قطاع التعليم العالي العابر للحدود في مصر ينمو بوتيرة سريعة: تعقد الحكومة والقطاع الخاص المزيد من الشراكات مع الجامعات الأجنبية في السنوات الأخيرة في إطار السعي لتحسين جودة التعليم المحلي والتوافق مع المعايير العالمية وتحويل مصر إلى مركز للتعليم الدولي. النتيجة هي ما أطلق عليه المجلس الثقافي البريطاني ظهور سوق للتعليم العابر للحدود "ناضجة نسبيا" وغنية بمختلف النماذج وذلك في تقريره (بي دي إف) الصادر في سبتمبر الماضي.
أكثر من 102 مؤسسة تعليمية أجنبية تعمل في مصر - عبر عدة نماذج منها، فروع الجامعات الدولية والشهادات المشتركة والمزدوجة والامتيازات وغيرها من الشراكات.
تذكر: تلزم اللوائح الصادرة عن وزارة التعليم العالي منذ ست سنوات الجامعات المحلية بعقد شراكات أكاديمية مع جامعات أجنبية "مرموقة" للحصول على تصاريح العمل أو تجديدها.
نظرة على مشهد فروع الجامعات الدولية الحالي: نمت سبعة فروع للجامعات الدولية - وهو نموذج الحكومة المفضل للتعليم العابر للحدود - بسرعة في البلاد بعد صدور قانون إنشاء وتنظيم فروع للجامعات الأجنبية في مصر عام 2018، بحسب تقرير المجلس الثقافي البريطاني. فيما يلي تفصيل بهذه الفروع الموجودة في 4 مجمعات جامعية في العاصمة الإدارية الجديدة:
- الجامعات الكندية في مصر: تضم جامعتين كنديتين هما فرع جامعة برنس إدوارد آيلاند وفرع جامعة تورنتو ميتروبوليتان.
- مؤسسة جلوبال: وتضم فرع جامعة هيرتفوردشاير البريطانية.
- الجامعات الأوروبية في مصر: وتضم فرع جامعة لندن البريطانية وفرع جامعة سنترال لانكشاير.
- مؤسسة جامعات المعرفة الدولية: وتضم فرع جامعة كوفنتري البريطانية وفرع جامعة نوفا البرتغالية.
** كنا التقينا نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة جامعات المعرفة الدولية إيهاب سلامة للحديث حول فرع جامعة نوفا بمصر في أغسطس الماضي. يمكنكم قراءة الحوار كاملا هنا.
تذكر: يسمح قانون إنشاء وتنظيم فروع للجامعات الأجنبية بمصر، الصادر عام 2018، للجامعات الدولية بإنشاء فروع لها في البلاد من خلال بناء حرم جامعي خاص بها أو الشراكة مع جامعات مصرية.
المزيد من الجامعات الدولية في الطريق:جامعة باتراس اليونانية في طريقها لإنشاء فرع لها في الإسكندرية عام 2025 بحسب تقارير سابقة، وستفتح جامعة سانت بطرسبرج الروسية فرعا لها في القاهرة الجديدة، كما تسعى جامعة كازان الفيدرالية لافتتاح فرع لها في مدينة السادس من أكتوبر. وتخطط جامعة سينيكا الكندية لإنشاء فرعين لها في مصر أحدهما في شرق القاهرة والآخر في غربها. وكذلك تتجه جامعة تكساس للعلوم الطبية الأمريكية وجامعة أفييرو البرتغالية لإنشاء فروع لهما في مصر.
لكن لماذا اختارت هذه الجامعات مصر؟
شهية الحكومة مفتوحة لسوق التعليم العالي العابر للحدود: بيئة الأعمال الحالية مواتية لعمل مؤسسات التعليم العالي الدولية وذلك بفضل "الأجندة الحكومية الداعمة لتدويل التعليم" و"تطلع قطاع التعليم العالي المحلي لعقد شراكات مع الجامعات الدولية" بحسب التقرير الذي أضاف أن تهيئة بيئة عمل جاذبة للجامعات الأجنبية هو ضمن جهود الحكومة لتحسين جودة التعليم العالي وتقوية مهارات العمل وتطوير قوة عمل حديثة.
ديموغرافيا مصر تبشر بسوق واعدة للتعليم العالي العابر للحدود: يواجه قطاع التعليم العالي تحدي تلبية الاحتياج الحالي والمستقبلي بسبب النمو السكاني المطرد إلى جانب تعداد الشباب الذي يعد من الأكبر في العالم. فما يقارب 51% من 105.9 مليون نسمة لا يتجاوز عمرهم 25 عاما، كما يبلغ متوسط النمو الحالي 1.7% سنويا -ومن المتوقع أن تشهد مصر أكبر ارتفاع في تعداد السكان في المنطقة بين عامي 2015 و2030- بحسب التقرير. لذلك تخطط الحكومة للاستفادة من التعليم الدولي لتلبية الاحتياج المطلوب مع إضافة تخصصات ومهارات جديدة.
الاعتبارات المالية أيضا تشجع التعليم العالي العابر للحدود: يمثل التعليم الدولي على أرض مصرية بديلا جذابا عن التعليم بالخارج في ظل تقلص ميزانيات الأسر المصرية ومحدودية الوصول إلى العملات الأجنبية بسبب انخفاض قيمة الجنيه المصري والأزمة المستمرة في صرف العملات الأجنبية. إذ لا يمكن لفروع الجامعات الدولية في مصر تحصيل رسوم الدراسة من الطلاب المصريين إلا بالعملة المحلية، بينما يمكنها تحصيل الرسوم من الطلاب الدوليين بالعملات الأجنبية.
الرياح المعاكسة -
رغم جهود الحكومة لجذب مزيد من الجامعات الأجنبية إلى مصر، ما زالت بعض العقبات قائمة.
# 1- القطاع تحت ضغط أزمة العملة الأجنبية: تواجه فروع الجامعات الدولية قيد الإنشاء تأخرا بسبب أزمة العملات الأجنبية وارتفاع تكاليف البناء، حسبما قال مجدي القاضي (لينكد إن) رئيس مؤسسة الجامعات الكندية في مصر لإنتربرايز. وأضاف أنه بينما تعمل جامعة برنس إدوارد آيلاند منذ عام 2018 توقفت الإنشاءات في الجامعات الثلاث المخطط لها بعد اكتمال ثلث الأعمال فقط.
# 2- الجانب التنظيمي بحاجة إلى تحسين: تعمل فروع الجامعات الدولية في أفضل البيئات التنظيمية لمؤسسات التعليم العالي العابرة للحدود بحكم تنظيم القانون الخاص بها عملها، لكن تعانى غيرها من المؤسسات غياب الوضوح، حسبما ذكر التقرير. فعلى سبيل المثال، تخضع الشهادات المشتركة والمزدوجة لتقدير الشركاء وحدهم، ولا توجد لوائح محددة تنظم الامتيازات أو التعليم عن بعد. لذلك يرى التقرير أن مزيدا من الوضوح سيجذب المزيد من الجامعات الدولية.
# 3- القواعد التنظيمية لفروع الجامعات الدولية لا تنجو من العراقيل أيضا: ثمة "توقعات غير مكتوبة" بأن على فروع الجامعات الدولية في مصر مشاركة المستثمرين والمستشارين المحليين لإنشاء فرعهم هنا. وسرت هذه التوقعات بالفعل على كل فروع الجامعات الدولية في مصر منذ عام 2018، إذ يتولى المستثمر المصري تكلفة الأرض والبنية التحتية والنفقات التشغيلية، بينما تشرف الجامعة الدولية على العمل الأكاديمي فقط. قد يساهم ذلك في تخفيض تكلفة دخول السوق على الجامعات الدولية لكنه يجعلها رهينة للمعلومات التي يقدمها شركاؤها.
الاحصائيات -
بريطانيا تحظى بنصيب الأسد في السوق: تستحوذ بريطانيا على 27% تقريبا من شراكات التعليم العالي العابر للحدود في مصر بمشاركة 27 مؤسسة تعليمية عليا، تليها ألمانيا (20%)، وفرنسا (12%) ثم الولايات المتحدة (10%) بحسب التقرير. وتعد مصر أكبر مستضيف في المنطقة لمؤسسات التعليم العالي البريطانية العابرة للحدود في المنطقة وكانت السوق الخامسة لها عالميا في العام الجامعي 2022/2021 - إذ درس 23.8 ألف طالب مقررات المؤسسات التعليمية العليا البريطانية في مصر. أما بقية المؤسسات فتأتي من إيطاليا وإسبانيا واليونان وأيرلندا وفنلندا والسويد والنمسا وسلوفينيا وروسيا وكوريا وماليزيا وإندونيسيا والسودان وكينيا.
لكن نمو مؤسسات التعليم العالي البريطانية في مصر تباطأ في السنوات الأخيرة: وذلك لحساب دول أخرى - مثل ألمانيا والولايات المتحدة - إذ صارت الجامعات البريطانية أكثر تمهلا في التوسع.
المنافسة على التعليم العالي في الخارج ما زالت محتدمة رغم النمو الهائل له داخل البلاد، إذ تضاعف عدد الطلاب الذين يسافرون للدراسة في الجامعات في الخارج أكثر من أربعة أضعاف ليتجاوز 50.8 ألف طالب حاليا، من 12.3 ألف طالب عام 2008، بحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن اليونسكو. ويذهب أغلب هؤلاء الطلاب إلى دولة الإمارات (30%)، تليها ألمانيا (11.7%)، ثم تركيا (8.7%).
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- بروتوكول تعاون بين "التعليم العالي" و"التربية والتعليم" لدعم الطلاب المبتكرين: وقع وزيرا التعليم العالي والتربية والتعليم أمس بروتوكول تعاون لإطلاق برامج تدريبية وتوفير دعم مالي لتطوير مشاريع الطلاب المبتكرين والنوابغ في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
- حظر تحصيل المصروفات بالعملات الأجنبية بالمدارس من الطلاب المصريين: أصدرت وزارة التعليم كتابا دوريا الاثنينالماضي يحظر على المدارس الخاصة والدولية من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية تحصيل المصروفات الدراسية بالعملات الأجنبية من الطلاب المصريين.
- شراكة بين جيزة سيستمز ونهضة مصر لدعم الشركات الاجتماعية الناشئة: تعتزم مؤسسة جيزة سيستمز - ذراع المسؤولية الاجتماعية لشركة جيزة سيستمز - التعاون مع شركة نهضة مصر لريادة الأعمال "إد فينتشرز"، لتوفير برامج تدريبية وجلسات فردية للشركات الاجتماعية الناشئة للتأكد من استعدادهم للاستفادة من فرص التمويل.