تحدثت إنتربرايز مع الرئيسة التنفيذية لشركة نهضة مصر للنشر ومؤسسة ذراعها لرأس المال المغامر إدفينتشرز داليا إبراهيم (لينكد إن) لمعرفة المزيد حول قطاع تكنولوجيا التعليم المحلي والاتجاهات التي من المتوقع أن يشهدها القطاع هذا العام. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار.
إنتربرايز: ما خطط إدفينتشرزلاستثمار 5 ملايين دولار في الشركات الناشئة المحلية والإقليمية؟
داليا إبراهيم: تخطط إدفينتشرز للاستثمار في 10-12 شركة ناشئة مصرية ودولية بواقع 500 ألف دولار لكل منها، وفي بعض الحالات قد نتجاوز هذا المبلغ بحسب الشركة. لم نحدد جميع الشركات بعد، ولكن لدينا مجموعة تضم تسع شركات، بما في ذلك واحدة في أفريقيا، وأخرى في كندا، وسبع شركات في مصر. سنضخ هذه الاستثمارات في أربع أو خمس منها بحسب المفاوضات والاتفاقات النهائية. وسيستمر هذا المسار طوال العام، إذ لا نزال في فبراير لذلك لا يزال أمامنا 10 أشهر. إدفينتشرز تدير أيضا برامج تسريع وحاضنات أعمال، والتي نختار منها بعض الشركات ونستثمر فيها.
إنتربرايز: تركيز إدفينتشرز يتجاوز تمويل الشركات الناشئة فقط، إلى توفير الإرشاد والتوجيه أيضا، فلماذا تعطي هذا نفس أهمية توفير التمويل؟
داليا إبراهيم:لا يتعلق الأمر بالمال فحسب، بل من المهم أيضا أن يكون لديك موجهون ومدربون وأن تساعد الشركات الناشئة فيما تفعله. تنضم الشركات الناشئة إلى إدفينتشرز لأننا مشروع شركة يتعلق بأكبر شركة للنشر والتعليم في مصر - نهضة مصر. ونحن حاليا مجموعة ضخمة تضم 11 شركة تتوزع مقراتها بين مصر وخارجها، وتعمل في تطوير المناهج الدراسية ومحتوى التعليم المهني والرقمنة وإدارة المدارس.
إلى جانب توفير التمويل والمعرفة، توفر إدفينتشرز اتصالات لكبار المديرين في التعليم والترميز والبرمجة وتطوير أعمال الذكاء الاصطناعي إلى بالإضافة إلى الاتصالات بالوزارات والجامعات والمدارس والبلدان المختلفة.
إنتربرايز: لماذا ترى إدفينتشرز الشركات المصرية الناشئة بمجال تكنولوجيا التعليم كاستثمار جيد؟
داليا إبراهيم:سوق الشركات الناشئة في مصر لم ينضج بعد ولا يزال ينمو، مما يعني أن المنافسة عالية جدا. هناك إمكانات حقيقية للشركات التي تقوض السوق ونظام التعليم التقليدي. ولا يزال الناس بحاجة إلى محتوى رقمي، لذلك هناك الكثير من الفجوات التي ينبغي ملؤها من قبل الشركات الناشئة، خاصة وأن مفهوم التعليم يتجاوز فقط مرحلة ما قبل التعليم الجامعي أو الجامعة. كل منا يحتاج إلى التطوير والتعلم.
استثمارات إدفينتشرز لا تقتصر على الشركات اليونيكورن المحتملة، إذ ندعم ونستثمر في الشركات الناشئة التي لن تصل أبدا إلى هذا المستوى ولكن لها تأثير اجتماعي حقيقي وستستمر في النمو والاستدامة.
إنتربرايز: ما التوجهات التي قد يشهدها قطاع تكنولوجيا التعليم المحلي هذا العام؟
داليا إبراهيم: الذكاء الاصطناعي يزدهر في جميع القطاعات ويمكن دمجه في مختلف أنواع برامج تكنولوجيا التعليم والشركات الناشئة لتوفير أي أنواع المحتوى وتحليل البيانات وإدارة المدارس والسلوك المدرسي والذكاء الاجتماعي والمهارات الشخصية. يوفر لك الذكاء الاصطناعي أدوات لفهم وتحليل سلوك الطلاب، كما يساعد المدرسين على تعزيز كفاءتهم، إذ أشارت إحدى الدراسات إلى أن نحو 40% من وقت المدرسين يضيع في التحضير بعيدا عن التفاعل المباشر بينهم وبين الطلاب.
يزدهر الواقع المعزز والواقع الافتراضي أيضا ويجب دمجهما بناء على الحاجة الفعلية وليس استخدامهم لمجرد أنها تقنيات متاحة. على سبيل المثال، يمكن أن يكون الواقع الافتراضي أداة رائعة إذا أردنا تدريس ما يتعلق بالسلامة في التعليم المهني.
التعليم المصغر والمواد التفاعلية يمكن التركيز عليها كذلك، يمكن للشركات الناشئة استعمال الريلز والفيديوهات القصيرة كفيديوهاتتطبيق تيك توك التي تنشر المعلومة بسرعة. بدلا من مشاهدة درس مدته نصف ساعة، يمكن للطلاب الوصول إلى مواد تقسم الدرس إلى وحدات صغيرة، مما يضمن استيعابهم الدرس من خلال التقييم.
إنتربرايز: إلى أي مدى يصل التفاؤل بشأن قطاع تكنولوجيا التعليم المحلي من منظور رأس المال المغامر؟
داليا إبراهيم: هناك إمكانات هائلة في مصر نظرا للتكلفة المنخفضة نسبيا للأنشطة التجارية من منظور المستثمرين العرب والأجانب. تستطيع الشركات الناشئة الحصول على تقييمات ممتازة، وتكاليف التشغيل منخفضة مع توافر الكفاءات المطلوبة. لذلك يمكن للشركات الناشئة المصرية تقديم أفكار جديدة بأسعار معقولة والوصول إلى المستويات الإقليمية والعالمية.
السوق تنمو أيضا، هناك دراسة تقول إن قيمة قطاع تكنولوجيا التعليم المحليستبلغ 5.5 مليار دولار بحلول عام 2028، ارتفاعا من 2.5 مليار دولار عام 2022.
إنتربرايز: برأيك، هل يؤثر التخفيض الوشيك لقيمة الجنيه على تمويلات رأس المال المغامر في مجال تكنولوجيا التعليم؟
داليا إبراهيم: أرى أنه سلاح ذو حدين. بالنسبة للمستثمرين، يمكنهم الاستثمار أو الاستحواذ على شركة ناشئة بسعر معقول للغاية مع ضمان استمرار العمل على الأرض. من ناحية أخرى، إذا كانت الشركة تعمل فقط في السوق المحلية ولا تحقق إيرادات سوى بالجنيه فقط، فهذا يقلل من قيمة الشركة الناشئة بالطبع. تريد غالبية شركات تكنولوجيا التعليم الناشئة العمل التوسع خارج مصر.
إنتربرايز: ما هي أبرز أسباب توسع شركات تكنولوجيا التعليم المحلية خارج مصر في رأيك؟
داليا إبراهيم: هناك عدة أسباب. الأول هو أن الشركات الناشئة يجب أن تنمو، حتى في ظل الظروف الاقتصادية غير المواتية، ويجب أن يكون النمو جزءا من استراتيجيتها.
ثانيا، عندما تعمل من مصر بشكل أساسي وتبيع (خدماتك) في دول أخرى، فإنك تضمن هامش ربح أعلى بكثير. لذا فإن التوسع في أسواق جديدة أمر مهم. لكن بالطبع على الشركات الناشئة أن تثبت جدارتها محليا أولا.
إنتربرايز: ما الخطوة التالية لـ "إدفينتشرز"؟
داليا إبراهيم: نخطط للاستثمار في ما يقرب من 10 شركات ناشئة أو أكثر هذا العام ودعم نحو 12 شركة في برنامج تسريع الأعمال وما لا يقل عن 8 شركات ناشئة من خلال برنامج حاضنة الأعمال الخاص بنا. عائدنا على الاستثمار رائع، ويتجاوز 5.4 ضعف، لذلك يشعر كثير من المستثمرين بالأمان عند الاستثمار معنا.