ما هو تصور قطاع التعليم الخاص للفترة المقبلة؟ مع ارتفاع تكاليف التشغيل والضغوط الناجمة عن تعويم الجنيه، تترقب المدارس الخاصة والدولية قرار وزارة التربية والتعليم بشأن نسبة الزيادة في الرسوم الدراسية للعام الدراسي الجديد 2024-2025. وفي حين يسعى البعض إلى تمديد النظام المتدرج الذي فرض في العام الماضي على الزيادات السنوية في الرسوم الدراسية، فإن آخرين يدعون إلى زيادات أكبر. لذا تحدثت إنتربرايز مع عدد من الخبراء في قطاع التعليم لمعرفة مطالبهم، وما هي التحديات الأخرى التي يواجهونها، وكيف يمكن للحكومة مساعدتهم.

تذكر: أعلنت وزارة التعليم في سبتمبر 2023 عن تطبيق نظام متدرج للحد الأقصىللزياداتفي الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة، والذي يتضمن قيودا أشد على المدارس ذات المصروفات الدراسية الأعلى. وحدد النظام الجديد الزيادة للمدارس التي تفرض رسوما دراسية بقيمة 35 ألف جنيه فأكثر بنسبة 6% للعام الدراسي الحالي، بينما سُمح للمدارس التي تفرض رسوما أقل أن تجري زيادات أكبر حتى 25%، وذلك للمدارس التي تفرض رسوما دراسية أقل من 25 ألف جنيه. أما بالنسبة للمدارس الدولية الراقية، فقد تم وضع حد أقصى لزيادات الرسوم الدراسية للمدارس التي تفرض رسوما بقيمة 200 ألف جنيه فأكثر بنسبة 5%، في حين سمح للمدارس التي تفرض رسوما أقل بزيادة تصل إلى 10% بحسب قيمة الرسوم التي تفرضها.

ولكن هذا النظام لا يطبق على جميع المدارس: المدارس التي تقع خارج إشراف الوزارة - من بينها المؤسسات التابعة لسفارات أو هيئات أجنبية، مثل كايرو أمريكان كوليدج، ومدرسة المعادي البريطانية الدولية، والمدرسة البريطانية الدولية بالقاهرة - لم تتأثر بتلك الحدود القصوى.

بعض المدارس تدعو إلى تخفيف الحدود القصوى: في حين يعتقد بعض أصحاب المدارس الخاصة أن مواصلة العمل بنظام الحد الأقصى المسموح به للزيادة في الرسوم الدراسية والذي بدأ تطبيقه العام الماضي سيكون كافيا، اتخذ آخرون موقفا أكثر صرامة. ويرى المدير التنفيذي للمدرسة البريطانية الدولية بالقاهرة أحمد سمير أن هناك حاجة إلى زيادة لا تقل عن 40%، حتى لو كان ذلك يعني تنفيذ زيادة لمرة واحدة تقتصر على العام الدراسي المقبل للتخفيف من الرياح المعاكسة المالية الحالية.

الوضع الحالي: تدرس وزارة التعليم حاليا الرسوم الدراسية للعام الدراسي المقبل، ومن المتوقع أن تصدر قرارا بعد امتحانات الثانوية العامة، والتي تستمر حتى 20 يوليو المقبل، حسبما صرح مصدر حكومي لإنتربرايز. كما تواصل الوزارة حوارها المفتوح مع أصحاب المدارس الخاصة للنظر في طلباتهم والتأكد من أن القرارات في نهاية المطاف تحمي أولياء الأمور من الزيادات المفرطة في الرسوم الدراسية.

النتيجة المحتملة؟ توقع المصدر أن تواصل الحكومة العمل بالنظام المتدرج للحد الأقصى لزيادات الرسوم الدراسية خلال العام الدراسي المقبل.

المدارس عالقة بين المطرقة والسندان: العديد من المدارس الخاصة حاليا إما معروضة للبيع أو تواجه خطر الإغلاق وسط ارتفاع التضخم وانخفاض الجنيه، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الأجور والمواد والصيانة بشكل كبير، حسبما قال نائب رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بدوي علام لإنتربرايز. وأشار إلى تفاقم هذه الضغوط المالية بسبب عدم قدرة المدارس على رفع الرسوم الدراسية في انتظار قرار الوزارة.

مخاوف أولياء الأمور: أحد المخاوف الرئيسية هو زيادة المدارس تكاليف الأنشطة التي خارج المنهج أو الزي المدرسي أو غيرها من النفقات لتجاوز اللوائح الخاصة بالرسوم الدراسية، حسبما قالت ماجدة نصر، العضو السابق بلجنة التعليم في مجلس النواب. وأوضحت أن الوضع الحالي يتطلب اتباع نهج مدروس يحقق التوازن بين جودة التعليم والقيود المالية التي يواجهها أولياء الأمور، مضيفة أن هناك حاجة إلى حوار مفتوح بين الوزارة والمدارس وأولياء الأمور.

وضع قطاع التعليم الخاص -

المدارس الخاصة تشكل شريحة صغيرة: قال علام إن المدارس الخاصة تشكل ما بين 15-20% من إجمالي عدد المدارس في البلاد، مضيفا أن معدل المشاركة هذا غير مرض بالنظر إلى الكثافة السكانية المرتفعة في مصر. وعلى النقيض من ذلك، ففي الدول المجاورة مثل الأردن، تشكل المدارس الخاصة 70% من إجمالي عدد المدارس.

هناك فجوة كبيرة بين العرض والطلب في مرحلة التعليم الأساسي، حسبما قالت نصر، موضحة أن البلاد بحاجة إلى المزيد من المدارس الخاصة لاستيعاب الاحتياجات التعليمية لعدد سكانها المتزايد دون المساس بالجودة.

هناك حاجة إلى الحوافز: أشار علام إلى أنه، لتشجيع الاستثمار الخاص في قطاع التعليم، يمكن للحكومة توفير الأراضي المجهزة مسبقا لبناء المدارس في جميع المحافظات مع خيارات دفع مرنة. وأكد على أن إطلاق برنامج تحفيزي شامل من شأنه أن يجدد الاهتمام بالقطاع، لافتا إلى تراجع عدد المنضمين الجدد للجمعية خلال العامين الماضيين.

رياح معاكسة -

اشتراطات صارمة لإنشاء المدارس: قال علام إن اشتراطات البناء الصادرة عن الهيئة العامة للأبنية التعليمية تعرقل نمو المدارس الخاصة. وأشار إلى أن أحد هذه المتطلبات هو الحد الأدنى لمساحة الأرض، والتي تبلغ 1.25 ألف متر مربع للمدارس الخاصة و2.5 ألف متر مربع لمدارس اللغات. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن لا تقل مساحة الفصول الدراسية عن 40 مترا مربعا وجيدة التهوية. ونظرا لأن الأراضي المتوفرة داخل المناطق السكنية محدودة وباهظة الثمن، تجبر هذه القيود لاعبي القطاع الخاص على بناء مدارس في أماكن بعيدة أو حتى مناطق صحراوية. وفي القاهرة، غالبا ما يتم بناء مدارس جديدة في العاصمة الإدارية الجديدة أو في شمال المدينة، حيث الأراضي باهظة الثمن. ومن شأن خفض الحد الأدنى من متطلبات المساحة أن يؤدي إلى زيادة كبيرة في أعداد المدارس في المناطق الحضرية، بحسب ما قاله علام.

ندرة الأراضي ليست مشكلة القطاع الخاص فحسب، حسبما صرح مسؤول حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز. وقال المصدر إن المرحلة الثانية من برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص تواجه تأخيرات بسبب نقص الأراضي في المحافظات.

تذكر: تعتزم الحكومة طرح 24 قطعة أرض أمام القطاع الخاص لإنشاء 24 مدرسة خلال الأسابيع الستة المقبلة، وذلك ضمن برنامج إنشاء المدارس بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، والذي طرح في عام 2016 لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في قطاع التعليم. وبموجب هذا النظام، تقدم الحكومة أراض وتراخيص للمشغلين من القطاع الخاص، بينما يقوم المشغلون بإنشاء وتشغيل المدارس.