كيف يبدو قطاع التطوير والتعلم في الشركات المصرية وسط الرياح الاقتصادية المعاكسة والأهمية المتزايدة للتكنولوجيا: تواصل الشركات العاملة في مصر، المحلية ومتعددة الجنسيات في مختلف القطاعات، التركيز على تدريب وتطوير موظفيها عبر المستويات الوظيفية المختلفة. وعالميا، تعمل معظم برامج التعليم التنفيذي بالجامعات مع العملاء من الشركات - على عكس ما يحدث في مصر، حيث يستثمر الأفراد كثيرا في التعلم والتطوير الخاص من أجل الحصول على فرص عمل أفضل، وفقا لما كشفته دراسة (بي دي إف) صدرت حديثا عن كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، شملت 40 شركة في مصر تعمل في 12 قطاعا لرسم خريطة لواقع أنشطة التعلم والتطوير من منظور الشركات. ويكشف التقرير أن العديد من أوجه القصور الرئيسية التي ظهرت في عام 2022 قد استمرت في عام 2023، ولكن بأوزان مختلفة ومع سد بعض الثغرات من العام الماضي.

أبرز النتائج التي خلص إليها التقرير:

  • ما يقرب من ثلثي (60%) السوق متأخر عن ركب الاتجاهات الحديثة في مجال التعلم والتطوير.
  • تركز الشركات على الحاجة إلى التعلم التجريبي وبرامج التعلم والتطوير القائمة على تطبيق المعرفة.
  • توجد فجوة كبيرة في السوق تتعلق بدعم التقييم الفعال، وهو الأمر الذي تستعد الشركات لتحمل تكلفته العالية.

من يحدد احتياجات التعلم والتطوير في مصر؟ تحدد الشركات احتياجاتها التدريبية في مجال التعلم والتطوير من خلال القسم المتخصص لديها، والذي يقول التقرير إنه "كان المحدد الرئيسي للاحتياجات التدريبية في 79% من الحالات التي شملتها الدراسة"، في حين حددت الأقسام الأخرى وبعض الظروف المتنوعة أو تطورات السوق نحو 18% من الاحتياجات. وجاءت "الرؤية الاستراتيجية والاحتياجات التي تحددها الإدارة" في المرتبة الأخيرة بنسبة 3% من الحالات، وفقا للتقرير. وأظهرت النتائج أيضا تراجع عملية تحديد الاحتياجات من أسفل السلم الوظيفي إلى أعلاه في الشركات المتوسطة والصغيرة في مصر (23% في عام 2023 مقابل 33% في عام 2022)، إذ "دفعت الاضطرابات وحالة عدم اليقين الاقتصادي المستمرة في السوق المصرية مديري الشركات المتوسطة والصغيرة إلى المشاركة أكثر في القرارات المتعلقة بالتدفقات النقدية، والتي تشمل نفقات التدريب".

من يواكب المسيرة؟ قال نحو 60% من المشاركين إنهم "على اطلاع دائم بالتطورات الجارية في مجال التعلم والتطوير"، مشيرين إلى قدرتهم على مواكبة ذلك بفضل الدعم الإداري لأهمية التعلم والتطوير، وإمكانية الوصول إلى الموارد، وكيفية عمل الشركة، و"اتجاهات الصناعة المتطورة". وأشارت الشركات متعددة الجنسيات أيضا إلى التوجيهات الإدارية من شركاتها العالمية باعتبارها محركا رئيسيا.

الفجوة الأكبر في مجال التعلم والتطوير: ترغب الشركات أيضا في أن يكون للتعلم التجريبي دور الريادة. تتمثل أكبر فجوة حددها المشاركون في سوق التعلم والتطوير في الحاجة إلى التعلم التجريبي والبرامج التي تعطي الأولوية لتطبيق المعرفة، رغم أن نسبة أقل من المشاركين هذا العام أشاروا إليها باعتبارها فجوة عما كانت عليه في عام 2022. وبينما قال 48% من المشاركين أن التعلم التجريبي يمثل فجوة رئيسية، فقد تراجع عدد من أشاروا إلى تلك الفجوة من 71% في العام السابق. "توجد فجوة واضحة في قطاع التعلم والتطوير المحلي بين نقل المفاهيم وتوفير المعرفة النظرية من جهة، وتطبيق تلك المعرفة عمليا من جهة أخرى،" حسبما يقول التقرير.

تكنولوجيا التعلم الرقمي لم تشهد التطور المأمول: رغم ظهور نظام العمل عن بعد ونظام العمل الهجين خلال الجائحة، والتي عززت الاعتماد على التكنولوجيا والأدوات الرقمية، يعتقد العديد من المتخصصين في مجال التعلم والتطوير أن الشركات ومقدمي الخدمات لم يحققوا الاستفادة الكاملة من تكنولوجيا التعلم الرقمي، كما يقول التقرير. وتستمر هذه الفجوة رغم أن أصحاب الدخل الذين شملهم الاستطلاع كانوا أكثر حرصا على معرفة المزيد حول التحول الرقمي، إذ حدده 48% من المشاركين باعتباره الموضوع الأكثر أهمية في التعلم والتطوير. وبعد التحول الرقمي، شملت الموضوعات الأخرى الأكثر أهمية "الشمول المالي، والإدارة الثورية، والتنبؤ بالرعاية الصحية ونظمها، ومهارة السرد".

ينطبق الأمر نفسه على مقدمي خدمات التعلم والتطوير الذين يبحثون عن التوازن الصحيح بين المهارات الصلبة والناعمة، والتي يشير التقرير إلى أنها "لم تشهد تغييرا ملحوظا" على أساس سنوي من حيث حجم أو وزن الفجوة في السوق. أشار المشاركون إلى وجود فجوة في التدريب الذي يمزج بفعالية المهارات الصعبة، المعرفة التقنية أو الواجبات المتعلقة بالوظيفة، مع المهارات الشخصية التي تشمل مهارات التعامل مع الآخرين والتواصل وإدارة الوقت. يقول التقرير: "الأمر الأبرز هو أن مقدمي خدمات التدريب في مصر لا يزالوا متأخرين في مجالات التدريب على المهارات الصعبة التي تكون ذات طبيعة وظيفية أو تقنية مكثفة، خاصة إذا كانت متخصصة في صناعة أو فئة أو شركة محددة". وأفادت الشركات المحلية بوجود حاجة أكبر لهذا التدريب المختلط، وهي الحاجة التي يشير التقرير إلى أنها "تنبع من السعي لتحقيق نتائج أسرع من أجل منافسة أفضل في السوق".

نظرة مستقبلية: يشير التقرير إلى أنه في الوقت الذي تواجه فيه القوى العاملة في مصر "صدمات واضطرابات متكررة" على مستوى الاقتصاد الكلي، فإن أهمية الحفاظ على تدريب الموظفين وتجهيزهم للتعامل مع المشهد المتغير باستمرار أمر أساسي. "تحسين مهارات الموظفين الحاليين وإعادة صقل مهاراتهم أمر بالغ الأهمية لنجاح المؤسسات والأفراد على حد سواء"، كما أنه أكثر فعالية من حيث التكلفة مقارنة بتعيين المواهب الجديدة باستمرار لسد الفجوات. التركيز على تحسين المهارات وإعادة اكتسابها يحتاج أيضا إلى التركيز على تزويد الموظفين بالتعلم والتطوير اللازمين من خلال البرامج التجريبية التي تغطي العوامل المحلية.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • "التعليم" تخطط لطرح 44 مدرسة أمام المستثمرين: تعتزم وزارة التربية والتعليم طرح 10 مدارس جديدة و34 مدرسة أخرى قيد الإنشاء أمام المستثمرين من القطاع الخاص، وفق بيان لمجلس الوزراء.
  • جامعات المعرفة الدولية تفتتح فرعا جديدا لها قريبا: تعتزم مؤسسة السويدي إديوكيشن افتتاح فرع ثان لجامعات المعرفة الدولية في مدينة الشيخ زايد الجديدة، وفقا لما نقلته جريدة البورصة.
العلامات: