إي إف جي هيرميس تتوسع في السعودية بمنصة تعليمية جديدة: شهد الأسبوع الماضي تدشين إي إف جي هيرميس مشروع جديد في السوق السعودية عبر إطلاق صندوق التعليم السعودي (إس إي إف) بقيمة 300 مليون دولار. وقد وقعت المنصة المسؤولة عن إدارة الصندوق اتفاقية نهائية للاستحواذ على شبكة برايتس التعليمية الإقليمية المشغلة للمؤسسات التعليمية من الصف الأول الابتدائي حتى الصف الثالث الثانوي، لتستحوذ بذلك على سبع مدارس في دول مجلس التعاون الخليجي تديرها برايتس. ويسعى صندوق التعليم السعودي إلى تكرار جهود الشركة في مصر لإنشاء مزود خدمات متكامل في مجال التعليم بمراحله ما قبل الجامعية. التقت إنتربرايز كريم موسى الرئيس التنفيذي المشارك لدى إي إف جي هيرميس للتعرف على رؤية صندوق التعليم السعودي وأهدافه، والوقوف أيضا على الفرص والتحديات التي يزخر بها هذا القطاع في المملكة.
إنتربرايز: حدثنا عن أكثر الأسباب التي دفعت إي إف جي هيرميس لإطلاق صندوق التعليم السعودي؟
كريم موسى: هذه المبادرة قادتها قصة نجاحنا في مصر التي شهدت بناء أحد أقوى منصات تقديم الخدمات التعليمية في البلاد — منصة مصر للتعليم — التي جمعت في محفظتها حتى الآن نحو 25 أصلا، تتضمن 23 مدرسة وحضانة، ومنصة سلاح التلميذ، وشركة لتقديم خدمات النقل.
لاحظنا على المستوى الإقليمي، لا سيما في السعودية، أن هناك طلبا كبيرا على مثل هذه العمليات. فمن المتوقع أن تؤدي رؤية المملكة 2030 إلى نمو قوي للغاية في مجال التعليم، وتحديدا في القطاع الخاص. ومن المتوقع أن يتضاعف عدد الطلاب لدى القطاع الخاص من مليون طالب في يومنا هذا إلى مليوني طالب بحلول عام 2030. وثمة حاجة إلى توفير آلاف المدارس لاستيعاب هذا النمو السكاني وتدفق الوافدين أيضا. الرياض وحدها ستحتاج إلى 6000 مدرسة بحلول عام 2030. ومن ثم بالنظر إلى عملياتنا القوية في مصر، وخبرات فريق العمل الخاص بنا في مجال الاستثمار المباشر في ضم مجموعات المدارس والتوسع، فإن السوق السعودية تمثل فرصة جذابة.
جاء قرار إطلاق صندوق التعليم السعودي مدفوعا أيضا باهتمام مستثمرينا. لطالما كانت قاعدة مستثمري منصة مصر للتعليم تتألف في الغالب من مستثمرين خليجيين. ونتيجة لذلك، تلقينا دعما قويا من المستثمرين الحاليين لخططنا. لم يكن الأمر كما جرت العادة في الاستثمار المباشر، من باب "دعونا نطلق صندوقا وندخل به سوقا جديدة"، بل كانت هذه الخطوة مدفوعة حقا بقصة نجاحنا في مصر والمشغل التعليمي القوي الذي بنيناه محليا.
إنتربرايز: كيف تبدو المنافسة في سوق التعليم السعودية وما هي الفرص المتاحة؟
موسى: الحصص السوقية في السعودية مفتتة للغاية، حيث تسيطر أكبر ثماني شركات تعليمية في المملكة على حصة سوقية تبلغ نحو 20% فقط. لذلك توجد فرصة كبيرة للاندماجات. إضافة إلى أن ديناميكيات السوق هناك تشبه السوق المصرية للغاية، فكلا البلدين لديه معدلات منخفضة للالتحاق بالمدارس الخاصة — نحو 10% في مصر و14% في السعودية. فغالبية الطلاب في كلتا السوقين يلتحقون بالمدارس التي تديرها الدولة.
في الوقت نفسه، يفتقر نظام التعليم الأساسي في المملكة إلى المركزية. الكثير من المدارس التي نراها منكفئة على نفسها — بمعنى أن لكل منها فرق إدارية خاصة بها لتكنولوجيا المعلومات والموارد البشرية والمشتريات وغيرها من الوظائف. على النقيض من ذلك، لدى منصة مصر للتعليم فريق إدارة مركزي مكون من 60 شخصا يشرف على جميع الأصول، مما يؤدي إلى تبسيط العمليات وتجنب الازدواجية. لقد تركنا للمدارس مسؤوليات إدارية قليلة للغاية إلى جانب مسؤولية مديري المدارس والمعلمين. وذلك هو النموذج الذي نطبقه حاليا في السعودية. نعتزم إنشاء مشغل مركزي مدعوم بالخبرة والمعرفة التي اكتسبناها في مصر على مدى السنوات الخمس الماضية.
..وفرصة لتصدير بعض العلامات التجارية المحلية لدينا، نظرا لأنها تناسب السوق السعودية. على سبيل المثال، تميل أكاديمية حياة الدولية إلى النمط المحافظ، وتقدم برامج قوية في المناهج الدينية واللغة العربية، وتفتخر بحصولها على أفضل الدرجات في البكالوريا الدولية على مستوى المنطقة. هناك الكثير من الإمكانات لنمو علامة تجارية كهذه خارج مصر، إذ إننا نمتلك محفظة من العلامات التجارية التي تتمتع بإمكانيات تصدير قوية مثل "أكاديمية حياة".
إنتربرايز: متى تتوقع إتمام صفقة استحواذ صندوق التعليم السعودي على برايتس للتعليم؟
موسى: من المتوقع إتمام صفقة الاستحواذ خلال الأشهر القليلة المقبلة. لقد وقعنا اتفاقية ملزمة ومحددة، وبمجرد الحصول على جميع الموافقات، ستكون الصفقة قد تمت.
جمع صندوق التعليم السعودي بالفعل ما يقرب من نصف رأسماله المستهدف البالغ 300 مليون دولار. وتجدر الإشارة إلى أن حجم منصة مصر للتعليم يبلغ 150 مليون دولار.
إنتربرايز: ما أبرز التحديات التي اعترضت دخولكم إلى دول الخليج أو تلك التي تترقبوا التعرض لها مستقبلا؟
موسى: أعتقد أن التحدي الرئيسي يكمن في فهم الخصائص والاحتياجات المحلية لكل سوق، بما في ذلك الفروق الدقيقة داخل المملكة العربية السعودية، مثل الفروق بين المدن الكبرى مثل الرياض وجدة والمدن الرئيسية الأخرى. من المؤكد أننا جميعا نتحدث اللغة العربية، ولدينا ثقافات متشابهة إلى حد كبير، وستكون شهادات البكالوريا الدولية أو الأمريكية متشابهة إلى حد كبير، ولكن هناك بعض الاختلافات المحلية. درسنا السوق السعودية لمدة عامين قبل دخولها، وعندما شرعنا في ذلك بالفعل، اخترنا الاستثمار في المدارس وأنظمة الإدارة القائمة بدلا من البدء من الصفر، وهو نهج يمنحنا موطئ قدم قوي في السوق.
إنتربرايز: ماذا عن الخطة الاستثمارية لصندوق التعليم السعودي؟ هل سيستثمر في المزيد من المنصات مثل برايتس للتعليم؟
موسى: استراتيجيتنا تستند إلى ركيزتين أساسيتين — الأولى تشبه إلى حد كبير ما فعلناه في مصر، وهو الاستحواذ على علامات تجارية راسخة ومعروفة وذات إمكانات نمو كبيرة وتوسيع نطاقها في جميع أنحاء البلاد، كما فعلنا مع "أكاديمية حياة" مثلا. والركيزة الأخرى تتمثل في البحث عن المدارس التي تحتاج إلى تحسينات تشغيلية وتعزيز جودة خدماتها.
إنتربرايز: هل لديكم أية خطط لزيادة رأس المال إلى أكثر من 300 مليون دولار؟
موسى: حجم وإمكانات السوق السعودية تتطلب أكثر من هذا المبلغ بكثير. سنرى كيف ستسير الأمور، ولكن من المحتمل جدا أن نزيد حجم الصندوق.
إنتربرايز: كيف تخطط إي إف جي هيرميس للتوسع في مجال التعليم بمصر والسعودية ودول الخليج؟
موسى: يوجد نمو جوهري قوي ضمن إمكاناتنا الحالية في مصر، حيث ينمو حجم أعمالنا بمعدل 40% على أساس سنوي. أما في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، فسوف نواصل البحث عن كيانات مستهدفة لضم العلامات التجارية الناجحة القابلة لتنميتها — أي المدارس التي تحتاج إلى مساعدتنا من الناحية التشغيلية.
إنتربرايز: هل هناك خطط للتوسع في بلدان أخرى؟
موسى: نبحث أيضا في العراق عن فرص في مجال التعليم.