تعمل الحكومة على خطة واسعة النطاق لتحويل المدارس الفنية الحكومية إلى مدارس دولية متخصصة لدعم سوق العمل والمساعدة في تدويل التعليم الفني، وفق ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز. ومنذ بداية العام الحالي، وقعت وزارة التربية والتعليم سلسلة من الاتفاقيات لتعزيز التعليم الفني وربطه باحتياجات سوق العمل، مع خلق دور للقطاع الخاص.
الحكومة تخطط لتحويل 1600 مدرسة فنية حكومية إلى مؤسسات متخصصة مرتبطة دوليا، بما يتماشى مع أهداف السردية الوطنية الجديدة لقطاع الصناعة والتكنولوجيا. ستكون جميع المدارس متاحة أمام القطاع الخاص سواء من خلال الإدارة أو التشغيل أو الشراكات الفنية التي تشمل تدريب الطلاب عمليا داخل المصانع.
إيطاليا تبدو مستعدة للعب دور مهم في هذه الخطة. فقد وقعت وزارة التربية والتعليم شراكة مع الحكومة الإيطالية لإنشاء جسر مصري إيطالي لتحويل التعليم الفني المصري إلى تعليم دولي بمعايير عالمية. ستمنح هذه الخطوة الطلاب فرصا فريدة لتطوير مهاراتهم والحصول على شهادات دولية معتمدة توفر لهم فرص عمل في الداخل والخارج. وتأتي هذه المبادرة بالتعاون مع بعض أكبر الأكاديميات والمعاهد الفنية في إيطاليا، وستحقق نقلة نوعية في منظومة التعليم الفني والتقني في مصر. وكجزء من هذا التعاون، جرى توقيع 18 بروتوكول لإنشاء وتشغيل 89 مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية بدءا من العام الدراسي 2026-2027 في مختلف المجالات الصناعية والخدمية، على أن تلبي جميعها أعلى معايير الجودة العالمية.
يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه الرئيسان المصري والكوري الجنوبي الأسبوع الماضي أنهما يدرسان مقترحا لإنشاء جامعة كورية للعلوم والتكنولوجيا في مصر، إلى جانب دراسة إمكانية إنشاء مدارس كورية في البلاد. وقد سبق ذلك تحركات واسعة النطاق لإنشاء مدارس ألمانية وإسبانية وتعزيز شراكات دولية متنوعة.
ما الذي تتضمنه حزمة الاتفاقيات الموقعة بين مصر وإيطاليا؟
- 15 مدرسة للصناعات الدوائية والكيميائية
- 10 مدارس للضيافة
- 6 مدارس متخصصة في مجال الكهرباء والميكانيكا
- 3 مدارس متخصصة في مجال الصناعات الهندسية (الميكانيكا – الكهرباء – اللحام)، بالتعاون بين الهيئة العربية للتصنيع ومؤسسة إنجيم سان باولو الإيطالية.
- 10 مدارس متخصصة في مجال صناعة الحديد والصلب، بالتعاون بين مجموعة حديد عز وشركة دانييلي الإيطالية بهدف إعداد فنيين مؤهلين للعمل وفقا لاحتياجات سوق العمل المصري والعالمي.
- 5 مدارس لتكنولوجيا المياه والري والتحلية
- 10 مدارس متخصصة في مجال الزراعة والصناعات الغذائية، بالتعاون بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي وأكاديمية أي تي إس أجرو الإيطالية.
- 26 مدرسة متخصصة في مجالات تكنولوجيا الري والزراعة الحديثة
- مدرسة متخصصة في مجال النقل المستدام واللوجستيات، بالتعاون بين أكاديمية السويدي الفنية والمعهد الفني العالي للنقل المستدام جي. كابوتو الإيطالي.
- مدرسة متخصصة في مجال صناعة الغزل والنسيج
- مدرسة متخصصة في مجال الصناعات المعدنية لصناعة الألومنيوم وصيانة خطوط الإنتاج
- مدرسة للأزياء والملابس الجاهزة، بالتعاون بين أكاديمية السويدي الفنية وأكاديمية أي تي إس ميتا الإيطالية.
اعتبارا من العام الدراسي المقبل، ستبدأ مصر في تطبيق نموذج التدريب التقني والمهني الإيطالي المعروف باسم “4+2” — حيث يتضمن أربع سنوات من التعليم الفني تليها سنتان من التدريب المهني والتقني، حسبما صرح المصدر لإنتربرايز.
ستعمل الشراكات الأجنبية في التعليم الفني على تسريع نقل المعرفة وتحديث المناهج، حسبما أفاد مصدرنا. بموجب الإطار الجديد، سيجري إرسال المدرسين والطلاب إلى إيطاليا لتعلم اللغة الإيطالية والتدريب على المناهج المتقدمة قبل افتتاح المدارس الجديدة، نظرا لعدم انتشار مراكز تعليم اللغة الإيطالية في مصر.
وأضاف المصدر أن الحكومة تعول على القطاع الخاص لتوسيع دوره في هذا القطاع عبر 1079 مدرسة فنية ومهنية في البلاد — بما في ذلك المدارس اليابانية، ومدارس التكنولوجيا التطبيقية، والمدارس الإيطالية والألمانية — لتجاوز فكرة التعليم الفني التقليدي إلى إقامة جسر مباشر بين المدارس وأصحاب العمل.
خطة الحكومة لإشراك القطاع الخاص في توفير التدريب والوظائف سيساعد في سد الفجوة بين الطلب على العمالة الماهرة والمعروض منها في سوق العمل، وفق ما صرح به المدير العام لشركة دابر مصر محب قيصر لإنتربرايز. وقد وقعت دابر مصر مؤخرا شراكة لتدريب طلاب من مدرسة إلكترو مصر للتكنولوجيا التطبيقية داخل مصنع الشركة كجزء من مبادرات تطوير التعليم الفني في البلاد.
هذا التوجه سيتيح أيضا فرص عمل في الخارج للطلاب الخريجين، بينما يوفر كوادر ماهرة للسوق المحلية في الوقت نفسه، وفق ما قاله رئيس مجلس إدارة شركة نوتكس للخدمات البحرية مجدي غالي لإنتربرايز، مضيفا أن شركته تنسق حاليا مع وزارة الصناعة لافتتاح مدرسة متخصصة لتدريب الطلاب على ميكانيكا السفن بالتعاون مع كبرى الشركات الألمانية المتخصصة. وسيحصل الطلاب على شهادة معتمدة من تلك الشركات إلى جانب الشهادة المصرية، بحسب غالي.