خطط توسع الجامعات المصرية في الخارج على وشك الخضوع لأكبر اختبار لها، مع استعداد جامعة الإسكندرية لافتتاح فرعها في أبو ظبي. تدخل مصر أحد أكثر أسواق التعليم تنافسية في العالم: الخليج. والسؤال الرئيسي هو ما إذا كانت الجامعات المصرية قادرة على إيجاد موطئ قدم لها — من حيث الأسعار، أو البرامج، أو الطلاب المستهدفين — في سوق تهيمن عليها بالفعل المؤسسات الغربية والإقليمية الكبرى.
تعكف جامعة الإسكندرية حاليا على الانتهاء من المراحل الأخيرة من الاستعدادات لتدشين فرعها في أبو ظبي، حيث من المقرر أن تبدأ الجامعة في استقبال الطلاب في فرع مؤقت في ربيع 2026، والذي سيستضيفه مبنى أكاديمية الخوارزمي الدولية لحين انتهاء الجامعة من إنشاء مقرها الرئيسي في الإمارات خلال خمس سنوات، حسبما صرح مصدر في الجامعة لإنتربرايز. وسيقدم الفرع الجديد برامج للبكالوريوس والدراسات العليا في مجالات الصحة والهندسة وعلوم الحاسب والأعمال والعلوم الإنسانية، إلى جانب برامج مهنية ودرجات علمية مشتركة بالتعاون مع عدد من الجامعات الأمريكية والبريطانية والأوروبية، وفق ما قاله رئيس جامعة الإسكندرية عبد العزيز قنصوه.
وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع نطاقا تدعمها الحكومة لتوسيع تواجد الجامعات المصرية في الخارج. فقد أعطت الحكومة الضوء الأخضر لجامعات القاهرة والإسكندرية وعين شمس لإنشاء فروع لها في الخارج — في محاولة لتعزيز الحضور الأكاديمي لمصر في الخليج وأفريقيا وآسيا، والترويج للتعليم كصناعة تصديرية. وقد حصلت جامعة القاهرة بالفعل على الموافقات اللازمة لفتح فروع لها في العاصمة القطرية الدوحة والعاصمة السعودية الرياض، في حين تلقت جامعة المستقبل في مصر عرضا لإنشاء فرع للدراسات العليا في الإمارات.
اختراق سوق التعليم العالي في أبو ظبي لن يكون مهمة سهلة، حيث تدرج دائرة التعليم والمعرفة في أبو ظبي حاليا 28 مؤسسة تعليم عالٍ مرخصة تعمل في الإمارة — وهي مزيج من الجامعات الحكومية والأكاديميات المتخصصة وفروع الجامعات الدولية البارزة. وتضم القائمة جامعة نيويورك أبو ظبي، وجامعة السوربون أبو ظبي، وكلية إنسياد أبو ظبي، والمعهد الهندي للتكنولوجيا دلهي – أبو ظبي، إلى جانب جامعات الوطنية رائدة، مثل جامعة خليفة، وجامعة زايد، وجامعة الإمارات العربية المتحدة. إنها سوق مزدحمة ومتصلة عالميا لأي جهة جديدة تدخلها.
الدخول إلى أبو ظبي لا يقتصر على بناء حرم جامعي فحسب، بل يعني أيضا استيفاء متطلبات القبول الصارمة التي تفرضها دائرة التعليم والمعرفة في أبو ظبي. إذ يجب على أي مزود جديد للخدمات التعليمية أن يحصل أولا على خطاب عدم ممانعة من الدائرة، والذي لا يُصدر إلا إذا كان الاقتراح يتوافق مع أولويات أبو ظبي الاستراتيجية في مجال التعليم ويجتاز مراجعة لجنة خبراء خارجية.
وتشترط دائرة التعليم والمعرفة في أبو ظبي بوضوح إقامة شراكة مع مؤسسة تعليم عالٍ ذات تصنيف عالٍ وسمعة جيدة في المجالات المعروضة. وبعد استيفاء هذه الشروط فقط، يمكن لمقدمي الخدمات التقدم بطلب للحصول على اعتماد للبرامج الأكاديمية من مفوضية الاعتماد الأكاديمي في الإمارات — وهي عملية من مرحلتين تهدف إلى استبعاد الجهات غير الجادة.
أبو ظبي تعتبر المحطة الأولى في خطة جامعة الإسكندرية لتوسيع تواجدها دوليا، إذ تقترب الجامعة من الانتهاء من الاستعدادات الأخيرة لافتتاح فرعها في ماليزيا بحلول أكتوبر 2026، حسبما صرح مصدرنا في الجامعة. ويؤمل أن يجذب الفرع، الذي يبعد نحو 8 آلاف كيلومتر عن الإسكندرية، اهتمام الطلاب من جميع أنحاء منطقة شرق آسيا، ويساهم في تحقيق هدف الجامعة المتمثل في زيادة القدرة التنافسية للمؤسسة على المستويين الإقليمي والدولي من خلال تقديم تعليم عالي الجودة، حسبما أضاف المصدر.
تتطلع جامعة الإسكندرية أيضا إلى إنشاء ثلاثة فروع أخرى لها في الخارج، بما في ذلك فرع في السعودية بالشراكة مع جامعة القاهرة، وكذلك في العراق واليونان، حسبما قالت مديرة إدارة الوافدين بجامعة الإسكندرية هالة مقلد لإنتربرايز. وأضافت مقلد أن خطة التوسع الإقليمي تشمل أيضا افتتاح فروع في السودان وتشاد، “بما يسهم في توسيع نطاق الجامعة عالميا، وتعزيز التبادل الأكاديمي والثقافي مع دول المنطقة”.
وإلى جانب توسعات جامعة الإسكندرية في الخارج، هناك جهود لجذب الطلاب الدوليين للدراسة هنا في مصر، حيث تستضيف الجامعة حاليا 18 ألف طالب دولي من 71 دولة مختلفة، حسبما قالت مقلد لإنتربرايز. هذا يمثل زيادة قدرها 3 أضعاف منذ عام 2019، وهو ما ساهمت فيه جزئيا مبادرة “ادرس في مصر”، بحسب مقلد.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- انطلق العام الدراسي الجديد في المدارس الحكومية أمس، ما قد يعني أن الطرق ستكون أكثر ازدحاما في الصباح.
- إد فينتشرز تضخ استثمارا جديدا في إلرنوفا: ضخت شركة إد فينتشرز، ذراع رأس المال المغامر لمجموعة نهضة مصر، استثمارا جديدا في شركة إلرنوفا الناشئة لتطوير المحتوى التعليمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وستساعد الأموال والدعم المقدم من إد فينتشرز الشركة الناشئة في مجال تكنولوجيا التعليم على التوسع في دول المنطقة، وعلى رأسها السعودية.
- تتطلع جامعة أنجليا روسكين البريطانية إلى إنشاء فرع لها في مصر بالعاصمة الإدارية الجديدة. ووقعت الجامعة البريطانية اتفاقية شراكة استراتيجية مع مؤسسة الجامعات الكندية في مصر لاستضافة الفرع، الذي سيقدم برامج معتمدة دوليا ضمن أربع كليات.