مصر تستقبل جامعة بريطانية رائدة في العلوم الطبية: أطلقت شركة الخدمات الطبية البريطانية “إن إتش إم سي” أول كلية طب بريطانية معتمدة في مصر، بالشراكة مع جامعة أستون العريقة. وتأتي الكلية الجديدة ضمن مشروع تعليمي طبي جديد في شرق القاهرة باستثمارات إجمالية تبلغ نحو 15 مليار جنيه.

التفاصيل: الكلية الجديدة، التي تأتي في إطار تعاون مع شركة الجارللتطوير العقاري، ستكون جزءا من مدينة طبية متكاملة تقام على مساحة 24 فدانا في منطقة “الجار بريتيش ديستريكت” أمام “مدينتي”. كما ستمنح الكلية شهادات علمية بريطانية معتمدة مباشرة من جامعة أستون، ما يجعلها أول مؤسسة من هذا النوع تعمل داخل مصر، وتوفر بديلا محليا بجودة تعليم عالمية وتكلفة أقل من الدراسة في الخارج. الجامعة ستوفر أيضا المزيد من التسهيلات للطلاب، بما في ذلك سكنا فندقيا مميزا لأعضاء هيئة التدريس والطلاب، بالإضافة إلى مجموعة من الخدمات والتسهيلات المتكاملة داخل الحرم الجامعي، والتي تشمل: صالات رياضية ومطاعم وبنوك ومراكز تسوق، لتوفير بيئة متكاملة للمعيشة والتعليم.

لكن، من أين سيأتي التمويل؟ ستمول “إن إتش إم سي” البريطانية مشروع المدينة الطبية بالكامل، بما في ذلك الجامعة، عبر الحصول على تمويلات بنكية والموارد الذاتية للشركة.

تذكر- أطلقت شركة الجار للتطوير العقاري ومجموعة “إن إتش إم سي” مشروع “الجار بريتيش ديستريكت” البالغة مساحته الإجمالية 46 فدانا الشهر الماضي. المشروع يضم وحدات فندقية وسكنية، ومدينة طبية بمساحة 24 فدانا، ومساحات تجارية وإدارية، ومنطقة تعليمية. وقد بدأت بالفعل الأعمال الإنشائية للمشروع، ومن المتوقع بدء تسليم الوحدات في غضون ثلاث سنوات.

وجرى الإعلان عن المشروع لأول مرة في فبراير 2024، عندما تعاقدت “إن إتش إم سي مصر للخدمات الطبية” — الذراع المحلية لشركة إن إتش إم سي البريطانية — مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على قطعة أرض بمدينة الشروق لإقامة مشروع طبي تعليمي عمراني متكامل باستثمارات تبلغ 300 مليون دولار.

لكن، الجديد في الأمر التعاقد مع جامعة أستون الحكومية بدلا من باكينجهام: في البداية كانت الخطة تتضمن إنشاء أول كليات: طب، وتمريض، وعلاج طبيعي إنجليزية في الشرق الأوسط وأفريقيا، بالشراكة مع جامعة باكنجهام، وأول مستشفى تعليمي وخاص تابعة لجامعة باكنجهام في الشرق الأوسط وأفريقيا، لكن الشركة أعلنت عن إطلاق المشروع بالتعاون مع جامعة أستون الحكومية ذات التصنيف الأعلى.

حول الشراكة مع “إن إتش إم سي”: شركة إن إتش إم سي البريطانية هي المالك الأساسي للمشروع، وهي المسؤولة بالكامل عن تصميم وإنشاء وتشغيل المدينة الطبية بما في ذلك الجامعة، فضلا عن الجوانب الأكاديمية، أما شركة الجار للتطوير العقاري، فقد جرى اختيارها لتطوير الجزء السكني والتجاري من المشروع فقط، حسبما أوضح فؤاد لإنتربرايز. وتعد هذه التجربة الدولية الأولى لشركة “إن إتش إم سي” في مجال إنشاء الجامعات أو المناطق التعليمية خارج المملكة المتحدة، رغم امتلاكها لأكثر من ثلاثة عقود من الخبرة في إدارة المستشفيات والمؤسسات التعليمية داخل إنجلترا. واختيرت مصر لتكون نقطة الإنطلاق الأولى نظرا لكونها البلد الأم، مع خطط للتوسع إقليميا في المستقبل.

خطوة مهمة للتعليم الطبي في المنطقة: المشروع “يمثل بداية لعهد جديد في التعليم الطبي والرعاية الصحية في الشرق الأوسط”، وفقا لما قاله ناصر فؤاد النائب الملكي لمقاطعة شيشاير البريطانية ورئيس مجلس إدارة إن إتش إم سي، مشيرا إلى أن الكلية ستقدم برامج أكاديمية متقدمة في الطب والعلوم الصحية، وتهدف إلى تأهيل كوادر طبية بمعايير دولية والمساهمة في وضع مصر على خريطة السياحة العلاجية إقليميا. كما تعكس هذه الخطوة التزام شركة الجار للتطوير العقاري بتقديم نموذج تعليمي صحي متكامل يتيح لشريحة أكبر من الطلاب داخل مصر وخارجها الحصول على تعليم طبي عالمي دون الحاجة للسفر، وفقا لما قاله مؤسس الشركة النائب البرلماني أحمد عبد المجيد. هذه المبادرة “تعزز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والمملكة المتحدة في مجالات التعليم والرعاية الصحية”، وفقا لما قاله السفير البريطاني في القاهرة جاريث بايلي، معربا عن دعمه الكامل للمشروع.

متى تفتح الجامعة أبوابها أمام الطلاب؟ من المقرر أن تبدأ الدراسة في جامعة أستون مصر في سبتمبر 2027، من خلال افتتاح تجريبي باستقبال الدفعة الأولى لكلية الطب، على أن يجري التوسع تدريجيا في فتح التخصصات الأخرى في المراحل التالية.

ماذا يميز جامعة أستون عن غيرها من الجامعات الدولية العاملة في مصر؟ أستون جامعة إنجليزية عريقة تصنف ضمن أفضل الجامعات في مجال الطب داخل المملكة المتحدة وعلى مستوى العالم، كما أنها من المقرر أن توفر تعليم بريطاني أصيل داخل مصر، مما يمنح الطلاب فرصة فريدة للحصول على تعليم بمعايير عالمية دون الحاجة للسفر، وفقا لما قاله فؤاد لإنتربرايز. ستتبع جامعة أستون مصر النموذج التعليمي البريطاني بالكامل، كما أنها معتمدة من قبل المجلس الطبي العام البريطاني (GMC)، الأمر الذي يضمن لخريجي كلية الطب العمل مباشرة في إنجلترا بنفس الشهادة باعتبارها معترفا بها دوليا، حسبما أوضح فؤاد.

الخطة: في المرحلة الأولى ستركز الجامعة على تدريس تخصصي الطب والتمريض، مع وجود خطط مستقبلية للإعلان عن تخصصات أخرى في مراحل لاحقة، حيث ستكون جميع البرامج مصممة لتلبية احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي، وبما يتماشى مع المعايير البريطانية. وتصل الطاقة الاستيعابية للجامعة إلى نحو 7 آلاف طالب، ومن المتوقع أن تبدأ بدفعة أولى تضم نحو 200 طالب في كلية الطب عند افتتاحها تجريبيا. وتستهدف “إن إتش إم سي” إطلاق عدة فروع لجامعة أستون داخل مصر، بالإضافة إلى أفرع إقليمية في المنطقة في مرحلة لاحقة. وتتطلع جامعة أستون في مصر إلى استقطاب الطلاب الأجانب من الدول العربية والدول الأفريقية المجاورة، حيث سيجري الترويج لها كمركز إقليمي رائد للتعليم الجامعي في أفريقيا والشرق الأوسط.

المزيد من الخطط على الطاولة: هناك دراسة جارية حاليا لبحث إمكانية طرح أجزاء من المشروع في البورصة المصرية، أو إنشاء صندوق استثماري يركز على قطاع التعليم، لكن لم يجر اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن، وفقا لما كشفه فؤاد لإنتربرايز.