يطرح حسام طاهر الرئيس التنفيذي لمنصة أوركاس لتكنولوجيا التعليم (لينكد إن) آراءه حول العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والفصول الدراسية، في هذا المقال، وهو جزء من تقرير"التكنولوجيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2024: وضع خريطة للمشهد التكنولوجي" الذي ستصدره قريبا شركة بي إل جي وورلدوايد.
الفصول الدراسية جزء لا يتجزأ من مجتمعنا لكن مع تقدم الذكاء الاصطناعي سنرى المعلمين الافتراضيين في كل أسرة كذلك
مع بداية عام 2020 كانت الفصول الدراسية والمدارس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تغلق أبوابها أمام الطلاب بسبب انتشار جائحة كورونا، وقتها واجه الآباء والمؤسسات التعليمية في المنطقة والعالم تحدٍ غير مسبوق وهو كيف نضمن استمرار تعليم أبنائنا؟
والإجابة كانت كما نعلم الآن تكمن في التعلم عبر الإنترنت والتعلم الإلكتروني. وكان الوباء في الحقيقة محفزا لثورة التعلم الإلكتروني - لا سيما في الشرق الأوسط - حيث اضطر الآباء إلى التخلي عن الأفكار المغلوطة عن التعلم عبر الشاشة والتعلم المنزلي لأنه أصبح وسيلة عمل معظم المدارس والجامعات.
وكما رأى العديد منا، تسببت الجائحة في اضطراب عالمي غير مسبوق في التعليم، ما أثر على قرابة 1.6 مليار طالب في أكثر من 190 دولة. وفي أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تسببت الجائحة في إغلاق مرافق تعليم نحو 100 مليون طالب تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما.
ليس غريبا إذن أن ترتفع حظوظ التعليم الإلكتروني بعد تجاوزه اختبار رضا الآباء لتقدر قيمته بعد عامين من الوباء أي عام 2022 بنحو 7.69 مليار دولار، ومن المتوقع أن يسجل هذا الرقم معدل نمو سنوي مركب 15% تقريبا بحلول عام 2030.
لا ثورة في التعلم الإلكتروني إلا على أسس رقمية قوية
ما من شك في أن التحول الذي وسم هذا الجيل نحو التعليم عبر الإنترنت مدفوع بالتقدم التكنولوجي، لكنه أبرز أيضا مدى اعتماد المجتمع على بنية تحتية رقمية متطورة وقوية.
فمن دون سهولة الوصول إلى أجهزة وإنترنت وشبكات الواي فاي والجيل الرابع والخامس بأسعار معقولة، لن يستطيع الطلاب التمتع بالخيارات غير المحدودة المتاحة أمامهم. بدورها تعترف الحكومات بضرورة توفير الأسس التكنولوجية اللازمة لجيل زد وجيل ألفا الذين سيتعلمون عبر الشاشات والأجهزة بشكل ما أو بآخر.
قد يرى البعض أن تكنولوجيا التعليم تسهل التعليم، لكن ليس هذا الواقع بالضرورة، إذ تبني تكنولوجيا التعليم في دول الخليج على سبيل المثال التي تشتهر بتوفير خدمات الاتصال المتطورة - أعلى بكثير من نظيراتها في شمال أفريقيا. وما زال الطريق طويلا لتحقيق المساواة في الحصول على التعليم في الدول ذات الدخل المنخفض.
الانتقال من التعلم غير المتزامن إلى التعلم المتزامن
يمكن القول إن التعلم عبر الإنترنت قبل جائحة كورونا كان تعلما غير متزامن، أي تعلم قائم على الذات، إذ يشاهد الطلاب بشكل فردي مقاطع الفيديو، مثل تلك التي نشاهدها على منصات مثل يوتيوب. كان المكان موجودا لكن دون تفاعل، وهذا المكان نفسه هو الذي سيغير فيه الذكاء الاصطناعي قواعد اللعبة في المستقبل. سيمكن الاستغناء عن مقاطع الفيديو في النهاية وسيتفاعل الطلاب مع مدرس الذكاء الاصطناعي الخاص بهم من خلال التعلم المتزامن والمباشر. ندرك أن الأطفال لا يتعلمون بنفس الطريقة، ولهذا يعد إضفاء الطابع الشخصي مستقبل هذا القطاع.
دور الذكاء الاصطناعي
من تجربتي في شركة أوركاس بصفتي مؤسس لها وهي توفر تعليما إلكترونيا ودروسا للطلاب في مصر والسعودية والإمارات رأيت تحولا كبيرا في مواقف الآباء - فهم الآن على وعي بأن هذه طريقة التعليم هذه مريحة وسهلة الوصول إليها ويمكن أن تقدم حزم تعليمية واقعية توفر مشاركة واضحة وتحديثات أداء قابلة للقياس والتتبع.
الأمر الذي لا غنى عنه لنا هو جودة التدريس ولهذا فإن مقياس النجاح الأساسي عندنا هو ساعات التعلم، فقد تنجح المنصة عبر الإنترنت في جذب المستخدمين لكن النجاح الحقيقي يكمن في الاحتفاظ بهم. نركز على الساعات التي يقضيها الطلاب في التعلم، وندرك مدى نشاط مشاركتهم إذا قاموا بزيادة ساعاتهم ودرسوا المزيد من المواد.
نقدم تجربة مستخدم رائعة بفضل البيانات التي نجمعها من نقاط اتصال مختلفة بين الطلاب والمعلمين لإعداد تقارير مفيدة للطلاب وأولياء الأمور على حد سواء والتي يمكن استخدامها أيضا لتكييف الدروس وتطويرها لتلبية الاحتياجات الخاصة بكل طالب.
كما أننا نخطط في العامين المقبلين لتقديم المزيد من التجارب التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. سيكون هناك تقاطع بين التجارب ثلاثية الأبعاد، سواء كان ذلك الواقع الافتراضي أو الواقع المعزز المقترن بالذكاء الاصطناعي، ولكن يجب أن نكون واقعيين لأن الأجهزة التي تدعم هذه التكنولوجيا لا تزال باهظة الثمن للعديد من الأسر.
ندرك رغبتنا في مزيد من التركيز على المعلم، لذلك عندما ننظر إلى الذكاء الاصطناعي، فإننا ندرس الطرق التي يمكننا من خلالها مساعدة المعلم في فهم كل طالب بشكل أفضل. سواء كان ذلك من خلال إضفاء الطابع الشخصي على الدروس أو مساعدتهم في فهم الحالة العقلية والنفسية للطالب خلال كل درس.
رؤيتنا النهائية هي تدريس بطابع شخصي بنسبة 100% - قد ترى قريبا صندوق أوركاس في غرفة معيشتك، وبضغطة زر واحدة سيظهر لك مدرس افتراضي خاص بك! تعطينا كمية البيانات التي نجمعها من المعلم في جلساته عبر الإنترنت والطريقة التي نربط بينها وبين المنهج الدراسي، نشعر بأن هذه الخطوة باتت قريبة ومنطقية.
الجمع بين المدارس التقليدية والتعليم الإلكتروني نموذجي
أنا ملتزم بتوفير التعلم الشخصي عبر الإنترنت، ومن هذا المنطلق أعتقد أنه من المهم إدراك الدور الفريد والأساسي الذي تلعبه المدارس في مجتمع اليوم.
بكل بساطة - في عالم اليوم حيث يعمل كل الآباء تقريبا - يسمح الوجود المادي للمدرسة للأمهات والآباء بالعمل والمساهمة في الاقتصاد. ولهذا السبب تشكل المدارس دائما أساس الحضارة الناجحة.
ومع ذلك، أعتقد أن بإمكان التعلم الشخصي عبر الإنترنت والتعليم الإلكتروني دعم التعليم التقليدي وتكملة دوره. وإذا تعاون النظامان وكانت احتياجات الطلاب في بؤرة اهتمامهم، يمكننا الشعور بالارتياح والثقة بأننا نترك نظاما تعليميا قويا للأجيال القادمة.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع - مدبولي يبحث سد الفجوة في أعداد المعلمين: ناقش رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير التربية والتعليم رضا حجازي التقدم المحرز في خطة الحكومة لسد العجز في أعداد المعلمين بالبلاد، من خلال تعيين 30 ألف معلم جديد سنويا على مدار خمس سنوات. (بيان مجلس الوزراء)