بعد الضربة التي تلقاها جراء جائحة “كوفيد-19″، لم يتمكن سوى عدد قليل من البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط من معالجة تداعيات الجائحة على قطاع التعليم، بحسب ما ورد في تقرير حديث (بي دي إف) صادر عن البنك الدولي. يلقي التقرير، الذي يحمل عنوان “التعافي السريع للتعليم”، نظرة على أكثر من 60 نظاما تعليميا في الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل، ومنها مصر، لتقييم “الجهود التي بذلتها الدول حتى الآن من أجل تسريع تعافي قطاع التعليم منذ أعادت المدارس فتح أبوابها، فضلا عن الدروس المستفادة من هذه التجربة”. ويحلل التقرير مختلف السياسات والتدخلات التي لجأت إليها الدول، والقيود التي واجهتها في ظل سعيها إلى تقليل التفاوت الاجتماعي، ويعرض لنا مجموعة من الآليات التي يجب على البلدان اتباعها حتى يتعافى قطاع التعليم بوتيرة سريعة.
الاستنتاج الأهم: “غالبية الدول لم تدرك تماما ضرورة تعافي قطاع التعليم بشكل سريع”. يقول التقرير إن أقل من ثلث البلدان التي شملها استخدمت الإجراءات الأكثر فعالية من حيث التكلفة لتحسين التعلم، مثل برامج التعليم الموجهة. ولم تزد نسبة الدول التي “دعمت تحسين أداء المعلمين من خلال برامج متخصصة” عن 15% فقط من إجمالي البلدان التي شملها التقرير.
واجه التعليم تحديات واضطرابات خطيرة خلال جائحة “كوفيد-19″، إذ تحولت كثير من المدارس في مصر وغيرها من الدول إلى نظام التعلم عن بعد أو أغلقت أبوابها لبعض الوقت حتى لا تزداد حالات الإصابة بالفيروس. وقد أغلقت المدارس حول العالم مدة 140 يوما في المتوسط، بحسب ما ذكره جايمي سافيدرا المدير الإقليمي للتنمية البشرية لمنطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بالبنك الدولي في مؤتمر افتراضي لمناقشة أبرز ما جاء في التقرير في وقت سابق من الشهر الجاري. وقد تسببت تلك الإغلاقات والبدائل التعليمية في “خسائر تعليمية فادحة”، بحسب سافيدرا. وأضاف أنه “قبل الجائحة، كان نحو 57% من الأطفال لا يستطيعون قراءة نص بسيط وفهمه وهم في سن العاشرة، وهو ما يسمى بالفقر التعليمي. ولكن هذه النسبة ارتفعت إلى 70% بسبب تداعيات الجائحة”.
الفجوات التعليمية التي نتجت عن الجائحة تسببت في تداعيات مالية كبيرة: تكلفت الفجوة التعليمية التي نجمت عن الجائحة الجيل الحالي من الطلاب ما يقدر بنحو “21 تريليون دولار كأرباح اقتصادية في المستقبل، وهو ما يمثل 17% من الناتج المحلي الإجمالي في العالم اليوم”، بحسب التقرير. ومن المتوقع أيضا أن تتسبب تداعيات الجائحة على التعليم في إلحاق بعض الأضرار المختلفة على المجموعات المهمشة مثل الطبقات الفقيرة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، والأفراد ذوي الإعاقات، والفتيات، والجماعات العرقية والأقليات، بحسب ما ورد في التقرير.
أوصى البنك الدولي بتطبيق إطار العمل السريع “رابيد” لإنعاش التعليم: ينظم إطار العمل هذا “قائمة من خيارات السياسة” للدول كي تطبقها في أنظمتها التعليمية بعد أي نوع من الصدمات أو الاضطرابات في منظومة التعلم، وتشمل تلك القائمة خمسة مجالات رئيسية يجب اتباعها للوصول إلى كل طفل وإبقائه في المدرسة، وتقييم مستويات التعلم بانتظام، وإعطاء الأولوية لتدريس الأساسيات، وزيادة كفاءة التدريس، وتطوير الصحة النفسية والرفاهية. جرى تصميم إطار العمل “رابيد” لإعادة الطلاب إلى المسار الصحيح بعد حدوث صدمات مثل جائحة “كوفيد-19″، وتسريع عملية تعلمهم لتجاوز ما كانوا عليه قبل الجائحة.
على الرغم من أن البلدان نفذت أجزاء من إطار العمل “رابيد”، إلا أن ذلك كان متقطعا وغير كاف: نفذت ربع البلدان فقط شكلا من أشكال التوسع في خدمات الحماية الاجتماعية التي تندرج تحت فئة “ريتش” لإعادة تسجيل الطلاب وضمان أن يبقوا في المدرسة. أكثر من الثلث بقليل عملوا على تقييم مدى خسائر التعلم في أعقاب الجائحة وطبقوا هيكلا أكثر انتظاما من التقييمات التكوينية المعتمدة على الفصول الدراسية. وفي الوقت نفسه، أظهر التقرير أن المنهج الدراسي المركز الموجه نحو تدريس المعارف والمهارات الأساسية كان واضحا في 22% من البلدان فقط. وأشار التقرير إلى أن ثلث البلدان التي يغطيها التقرير هي فقط التي شهدت كفاءة التدريس، والذي يشمل تنفيذ برامج التوجيه وتدريب المعلمين، وبرامج المعلم الفردية الموجهة ذاتيا، أو دعم أداء المعلم من خلال التدريب القائم على الفصول الدراسية. تتمثل إحدى النقاط المضيئة في التقرير زيادة تطبيق خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، إذ وجد التقرير أن 57% من البلدان زادت من توافر هذه الخدمات داخل المدارس. ومع ذلك، فإن نسبة ضئيلة تبلغ 27% حسنت أو عززت من برامج التغذية المدرسية.
جزء من المشكلة: القيود المالية، فقد تعثرت ميزانيات الدول تحت تأثير الجائحة. نحو 40% من البلدان المنخفضة ومتوسطة الدخل خفضت إنفاقها على التعليم، بمتوسط انخفاض في الإنفاق الحقيقي بلغ 13.5%، وفقا لبيانات البنك الدولي واليونسكو المذكورة في التقرير. في مصر، تخطط الحكومة لزيادة الإنفاق على التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي بنسبة 24.5% خلال العام المالي الجاري مقارنة بالعام المالي 2023/20222، على الرغم من أن بيانات البنك الدولي السابقة أشارت إلى أننا لا ننفق ما يكفي على التعليم، مما يؤدي إلى نقص في المعلمين والبنية التحتية للفصول الدراسية.
وصفة المستقبل: البلدان بحاجة إلى بدء التحرك لتعكس “مدى إلحاح أزمة التعلم” في سياساتها من خلال سن العديد من التدابير، حسبما يشير التقرير. “إن تعقيدات تحسين التعلم تتطلب نهجا شاملا متعدد الجوانب: حزمة من سياسات التعافي والتسريع المتماسكة للتعلم”. تشمل الاستجابات الموصى بها وضع ثقل سياسي خلف تطوير الاستجابة طويلة الأجل لمعالجة المشكلات التي سببتها الجائحة، وتحديد الاحتياجات الفريدة لنظامها التعليمي – والموارد المتاحة لديها – وبناء برنامج التعافي المستدام الذي يشمل جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة والمنظمات غير الحكومية وشركات القطاع الخاص وشركاء التنمية.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- بدء العام الدراسي الجديد في الجامعات المصرية في 30 سبتمبر .
- تدشين مراكز لريادة الأعمال في 10 جامعات مصرية بدعم مالي من الولايات المتحدة: أعلنت السفارة الأمريكية بالقاهرة عن شراكة تجمع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وجامعة الدول العربية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري لإطلاق برنامج يستهدف إنشاء وتطوير مراكز ريادة الأعمال في 10 جامعات مصرية.
- إنشاء جامعة تكنولوجية جديدة: وافق مجلس الوزراء مبدئيا على مشروع قرار بإنشاء جامعة خاصة جديدة تحت اسم “الجامعة الوطنية الأهلية للعلوم والتكنولوجيا” في مدينة السلام بالقاهرة.