الاستثمار في التعليم الخاص قد يحتاج إلى مزيد من الحوافز: على الرغم من الحوافز الحكومية التي تهدف إلى جذب المزيد من الاستثمارات إلى قطاع التعليم، لا يزال الاستثمار الخاص يعاني من عدد من التحديات. ويهدد ارتفاع التكاليف على نحو متزايد بسبب التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة، إلى جانب الرسوم الدراسية غير المرنة، بالضغط على هوامش ربحية المستثمرين. ونتيجة لذلك، شهدت مشاركة القطاع الخاص انخفاضا في السنوات الأخيرة. وقد ناقش الخبراء العقبات التي تواجه الاستثمار الخاص في قطاع التعليم وكيف تعمل الحكومة على معالجتها خلال القمة السنوية الثالثة للاستثمار في التعليم، والتي حضرتها إنتربرايز في وقت سابق من هذا الشهر.

هناك اتجاه متزايد لخروج الاستثمار الخاص من قطاع التعليم: تراجعت حصة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات بقطاع التعليم إلى 9% من 10% خلال السنوات الأخيرة، وفق ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة سيرا للتعليم محمد القلا، والذي أرجع السبب في ذلك إلى عدة عوامل، من بينها عدم قدرة القطاع الخاص على مواكبة الطلب على المدارس الجديدة بسبب الزيادة السكانية، إلى جانب ارتفاع التكاليف الاستثمارية مع انخفاض الإيرادات من الرسوم الدراسية – التي ارتفعت بنسبة 30% فقط، وهي أدنى من المعدل الذي ارتفعت به التكاليف، بحسب القلا.

تذكر: طرحت وزارة التعليم في سبتمبر الماضي نظاما متدرجا لتحديد الحد الأقصىلزياداتالرسوم الدراسية في المدارس الخاصة، والذي يفرض قيودا أكثر صرامة على المدارس ذات الرسوم المرتفعة.

ومع ذلك، يرى بعض لاعبي القطاع الخاص أن التعليم لا يزال مربحا للغاية، إذ تصل هوامش الربح به إلى 35% وقد تصل إلى 60% في بعض المراحل المتقدمة، في حين تتراجع العوائد الاستثمارية في السنوات التي تشهد ارتفاع معدلات التضخم فضلا عن صعود سعر الفائدة، بحسب المدير التنفيذي لاستثمارات التعليم والزراعة والصناعات الغذائية بصندوق مصر السيادي إيهاب رزق. وتنفق الأسر المصرية نحو 50 مليار جنيه سنويا، منها 38% توجه للدروس الخصوصية والكتب الخارجية، وفقا لتصريحات رزق.

يواجه قطاع التعليم فجوة تمويلية تبلغ 7 مليارات دولار في العام المالي الحالي، حسبما قال رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة حسام هيبة خلال المؤتمر.

خصصت الحكومة نحو 294.6 مليار جنيه للإنفاق على التعليم خلال العام المالي الحالي، بزيادة سنوية قدرها 28.2%، وهو ما يمثل نحو 4.5% من إجمالي الإنفاق الحكومي المخطط له في العام المالي الحالي.

تذكر: تستهدف الحكومة زيادة استثمارات القطاع الخاص إلى 48% من إجمالي الاستثمارات في البلاد خلال العام المالي الحالي، و51% بحلول العام المالي 2027/2026، و70% بحلول عام 2030.

حوافز حكومية لجذب القطاع الخاص –

تتخذ الحكومة عدة خطوات لتنمية القطاع، وتعزيز الاستثمارات الخاصة، ومن أبرزها:

1#- برنامج إنشاء المدارس بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص: تخطط الحكومة لطرح 24 مدرسة أمام القطاع الخاص خلال الشهرين المقبلين كجزء من المرحلة الثانية من برنامج إنشاء المدارس بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفقا لما قاله رئيس وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص بوزارة المالية عاطر حنورة. وبموجب هذا النظام، توفر الحكومة الأراضي والتراخيص للمشغلين من القطاع الخاص، الذين يقومون بدورهم ببناء المدارس وتشغيلها.

تذكر: جرى إطلاق برنامج إنشاء المدارس بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص في عام 2016 لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في التعليم. ووقعت الحكومة اتفاقيات شراكة بين القطاعين العام والخاص مع خمسة تحالفات في عام 2019 لبناء وتشغيل 24 مدرسة بإجمالي 910 فصول دراسية كجزء من المرحلة الأولى من البرنامج.

2#- الإعفاءات الضريبية: يقدم قانون الاستثمار حوافز جذابة لمستثمري قطاع التعليم، بما في ذلك خصم ضريبي بنسبة 30-50% على الإيرادات على مدى فترة سبع سنوات. ولتشجيع الاستثمار بشكل أكبر، مددت الهيئة العامة للاستثمار العمل ببرنامج حوافز الاستثمار ثلاث سنوات إضافية، لينتهي في 2029 بدلا من 2026، حسبما قال هيبة.

3#– إنشاء المزيد من المدارس الحكومية: تستهدف وزارة التعليم إنشاء 20 ألف فصل دراسي جديد سنويا في المدن الأكثر ذات الكثافة السكانية، لمواجهة أزمة اكتظاظ الفصول، وفقا لما قاله مساعد وزير التعليم للأبنية التعليمية يسري عبد الله. ونفذت الوزارة منذ عام 2014 وحتى الآن 128 ألف فصل جديد في جميع المراحل التعليمية، بتكلفة تجاوزت 44 مليار جنيه.

الوضع الحالي: يوجد حاليا 29.6 ألف مبنى مدرسي في البلاد – 9% منها مملوكة للقطاع الخاص – من بينها 61.8 ألف مدرسة.

لكن، ماذا يريد مستثمرو القطاع الخاص؟ تحدثت إنتربرايز الشهر الماضي مع عدد من الخبراء في قطاع التعليم لمعرفة مطالبهم، وما هي التحديات الأخرى التي يواجهونها، وكيف يمكن للحكومة مساعدتهم.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • شراكة جديدة لتسهيل دفع الرسوم الدراسية: سيتعاون البنك التجاري الدولي مع منصة أبجد لتوفير حلول دفع رقمية للرسوم الدراسية، حيث يسعى البنك إلى تبسيط عملية تحصيل الرسوم وتوفير طرق دفع ميسرة وآمنة على الآباء والمؤسسات التعليمية، بهدف دعم التحول إلى مجتمع غير نقدي، وفق ما ذكره البنك في بيان (بي دي إف).
  • قرار جمهوري بإنشاء جامعة ساكسوني مصر التابعة للأهلي سيرا: حصلت شركة الأهلي سيرا للخدمات التعليمية على موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي لبدء عملياتها في جامعة ساكسوني مصر للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا.
العلامات: