ما يحدث في واشنطن.. لا يبقى دائما في واشنطن: في خضم عدد كبير من الأوامر التنفيذية والتحركات لإعادة تشكيل الأوضاع في واشنطن، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وقف التمويل لمدة 90 يوما لجميع المساعدات الخارجية التي تقدمها بلاده — أكبر مانح مساعدات أجنبية في العالم. وبرغم استثناء مصر من القرار، والسماح بتمرير المساعدات العسكرية السنوية البالغة 1.3 مليار دولار، لم يكن هناك استثناءات لأي من البرامج الأخرى التي تمولها الولايات المتحدة في مصر — التي تشمل تمويلات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية للمنح الدراسية للمصريين في الداخل والخارج.
مساعدات غير عسكرية موجهة إلى مصر باتت معلقة حاليا: وفق برقية من وزارة الخارجية، سيفحص وزير الخارجية الأمريكي الجديد ماركو روبيو الوضع الخاص بجميع المساعدات الخارجية الأمريكية في ضوء السياسة الخارجية للإدارة الجديدة قبل إعادة إتاحتها مرة أخرى.
تجميد المساعدات يضر بالطلاب المصريين بشكل خاص: يوجد نحو 1100 طالب مصري حصلوا على منح دراسية ممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، هؤلاء الطلاب ليست لديهم أية معلومات حول ما إذا كان التجميد سيؤخر — أو حتى ينهي — دراستهم، بالنظر إلى اعتماد بعضهم على المنح الدراسية لتوفير السكن أيضا.
رؤساء الجامعات ووزارة التعليم العالي يتدخلون: بعد وقت قصير من إعلان واشنطن، طمأنت وزارة التعليم العالي الطلاب البالغ عددهم 877 طالبا في الجامعات المصرية بأن المصروفات والمخصصات الدراسية ستغطيها جامعاتهم بموجب الترتيبات المتبعة نفسها — وأكثر من ذلك إذا لزم الأمر.
تعهد بتقديم الدعم للطلاب الحاصلين على منح من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الخارج: ثمة جهود مبذولة تستهدف دعم الطلاب المصريين السبعة الذين يدرسون في جامعات داخل الولايات المتحدة، والذين تركوا في مأزق مالي، كي يتمكنوا من إكمال دراستهم، بحسب المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي عادل عبد الغفار.
أيضا - الجامعة الأمريكية بالقاهرة تغطي مصروفات طلابها الحاصلين على منحة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية البالغ عددهم 200 طالب. "في غضون 48 ساعة، أبلغنا طلابنا — بعضهم يدرسون في الفصل الدراسي الأول وآخرون في الأخير بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إلى جانب طلاب الصفوف الأخرى — أننا سنغطي رسوم الدراسة والسكن الخاصة بهم بالإضافة إلى نفقاتهم التعليمية لفصل الربيع 2025" وفق ما قاله رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أحمد دلال في رسالة إلى طلاب الجامعة اطلعت عليها إنتربرايز. ستتولي الجامعة ذلك "من خلال مدخرات الميزانية لدينا والتبرعات بسبب التزامنا العميق بتعليم ورفاهية طلابنا"، وفق دلال.
.. ولكنها لن تغطي تكاليف الطلاب المحتملين الحاصلين على منح دراسية من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المنتظر التحاقهم بالجامعة: "نحن نتفهم الموقف المؤلم الذي يواجهه هؤلاء الطلاب الآن ونتمنى لو كان بوسعنا استيعابهم. ببساطة، ليس لدينا الموارد المالية"، وفق ما صرح به دلال، في إشارة إلى الطلاب المحتملين الذين حصلوا على منح دراسية ولكنهم لم يلتحقوا بالجامعة بعد. الطلاب البالغ عددهم 125 طالبا مقسمون إلى مجموعة طلاب كانوا على وشك بدء الفصل الدراسي الأول، ومجموعة أخرى كانت ستبدأ برنامجا للغة الإنجليزية لمدة عام قبل بدء مسارهم الأكاديمي.
الجامعة تؤكد على محاولتها لإيجاد حل للأزمة وتؤجل التحاق الطلاب حتى وقت لاحق: صحيح أن الجامعة كانت عاجزة عن جمع الأموال لتقديم الدعم المالي إلى الطلاب المحتملين خلال الفصل الدراسي الحالي، لكنها ذكرت أن قبولهم بها سيؤجل. كما أكد رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة أن مؤسسته "ستبذل قصارى جهدها لجمع الأموال لدعمهم في الانضمام إلى الجامعة الأمريكية بالقاهرة في المستقبل".
جهود التبرعات تلقى قبولا من الجمهور: أشار دلال إلى أن عددا كبيرا من الخريجين، والحاصلين على المنح الدراسية السابقة، وأعضاء هيئة التدريس، وغيرهم ممن تواصلوا مع الجامعة خلال الأسبوع الماضي عبروا عن اهتمامهم "للمساهمة بالأموال لدعم الطلاب الجدد والحاليين". وللمساعدة في هذا الجهد، أنشأت الجامعة صفحة إلكترونية لجمع التبرعات.
الأزمة تطال أعضاء هيئة التدريس.. والجامعة تتدخل: جرى تعليق عمل أعضاء هيئة التدريس الذين ترعاهم المنح في الجامعة الأمريكية بالقاهرة والمؤسسات الأخرى التي تدير برنامج المنح الدراسية، وصرحت الجامعة بأنها ستغطي الرواتب الأساسية لأعضاء هيئة التدريس البالغ عددهم 113 عضوا إلى أن يحصلوا على أدوار بديلة في المؤسسة أو في مكان آخر.
يبدو أن برنامج الوكالة الأمريكية للتنمية التقني والمهني "قوى عاملة مصر" سيستمر: من المتوقع ألا يتأثر بشدة البرنامج الذي يؤهل الطلاب في مدارس التعليم الفني للعمل، حسبما صرح مصدر مشارك في البرنامج لإنتربرايز. وسيواصل القطاع الخاص تغطية المنح الدراسية للطلاب في المؤسسات التابعة لشركاتهم، في حين ستمول الوزارة رواتب المعلمين. كما توجه مساهمة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في المقام الأول إلى تطوير المناهج الدراسية والمخصصات التي تصرف لمرة واحدة. ومن بين المدارس العشرة المشاركة في البرنامج، تقدم الشركات الكبرى مثل السويدي إليكتريك وماونتن فيو الدعم المالي، ويقتصر دور الوكالة الأمريكية المباشر على دعم الطلاب المتفوقين وتمويل المشاركة في المسابقات الدولية، حسبما أوضحت المصادر لإنتربرايز.
قطع تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ليس أمرا سهلا في ظل وجودها في مصر: امتدت شراكة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مع مصر لأكثر من أربعة عقود، إذ تجاوزت الاستثمارات 30 مليار دولار منذ عام 1978. ونشطت الوكالة في دعم البرامج الرامية إلى تعزيز النمو الاقتصادي والتعليم والرعاية الصحية والحوكمة، وتعد واحدة من أبرز المؤسسات التنموية في البلاد.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- أبرمت جامعة كوفنتري شراكة مع الجامعة البريطانية في مصر لإطلاق مركز التدريب على الطاقة الهيدروجينية، بتمويل قدره 25 ألف جنيه إسترليني من المجلس الثقافي البريطاني، لتطوير الخبرات في مجال إنتاج الهيدروجين وتخزينه ونقله. سيكون مقر المركز في الجامعة البريطانية بمصر، كما سيتمكن الطلاب أيضا من المشاركة في ورش العمل في حرم جامعة كوفنتري في مصر وعبر الإنترنت. (بيان)
- وقعت منصة سبارك للتعليم، المدعومة من إي إف جي هيرميس، اتفاقيات نهائية للاستحواذ على حصة أغلبية في مدرسة قمم الحياة الدولية بالرياض. ولم تتضح بعد قيمة الصفقة.
- سوشيال إمباكت كابيتال ترفع حصتها في شركة سيرا للتعليم إلى 88.7% بعد إتمام عملية نقل ملكية 218.4 مليون سهم إليها. وكانت الشركة تمتلك حصة قدرها 51.2% في "سيرا" قبل إتمام الصفقة التي بلغت قيمتها 3.4 مليار جنيه.