الجامعات المصرية تتسلق التصنيفات العالمية بثبات: واصل قطاع التعليم العالي في مصر صعوده المطرد، مع اقتحام المزيد من الجامعات المحلية التصنيفات العالمية الرائدة، وتحسين عديد منها مكانتها العالمية. تمتلك مصر في الوقت الراهن 51 جامعة مدرجة ضمن تصنيف “التايمز للتعليم العالي” — وهو التمثيل الأكبر للبلاد حتى الآن — إلى جانب تحقيق مكاسب في كل من تصنيف “كيو إس” العالمي للجامعات، وتصنيف شنجهاي. ويعكس هذا الأداء توجه الدولة المستمر لتدويل التعليم العالي، وجذب الطلاب الأجانب، وتعزيز مكانة مصر بوصفها مركزا أكاديميا إقليميا — حتى مع احتدام المنافسة في جميع أنحاء المنطقة.
توجد ثلاثة تصنيفات عالمية تضع معايير لأداء التعليم العالي، وهي التايمز للتعليم العالي (THE)، وتصنيف كيو إس العالمي للجامعات (QS)، وتصنيف شنجهاي (ARWU). ةيستخدم كل منها مؤشرات متميزة لقياس جودة التدريس، وتأثير البحث العلمي، والتدويل، والارتباط بالصناعة — مما يوفر صورة واسعة لكيفية أداء الجامعات في جميع أنحاء العالم.
لدى كل تصنيف مقاييسه الخاصة.. لكن الاتجاه لا تخطئه عين: “كل تصنيف عالمي لديه مؤشراته وأطره الخاصة به للقياس”، حسبما صرح به المتحدث باسم وزارة التعليم العالي عادل عبد الغفار لإنتربرايز. وأضاف: “وبرغم ذلك، فإن ما نراه يمثل مسارا تصاعديا واضحا، في ظل تقدم كثير من الجامعات المصرية في تصنيفات دولية متعددة”. تتابع الوزارة “من كثب التطورات العالمية في هذه التصنيفات وتناقشها مع الجامعات المحلية لمساعدتها على تبني المعايير الدولية، مما يدفع بدوره تقدمها المستمر”، وفق عبد الغفار.
6 جامعات مصرية إضافية تدخل قائمة التايمز للتعليم العالي-
وسعتتصنيفات التايمز للتعليم العالي لعام 2026 تمثيل مصر إلى 51 جامعة، صعودا من 47 جامعة العام الماضي. وتشمل قائمة الوافدين الجدد من الجامعات هذا العام — وجميعها انضمت بوصفها جامعات مراسلة لا تخضع لتصنيف لعدم استيفاء الشروط — جامعة مصر للمعلوماتية، والجامعة المصرية الصينية، وجامعة الجلالة، وجامعة حورس، وجامعة المنصورة الأهلية، وجامعة المنوفية الأهلية. وفي الوقت نفسه، خرجت جامعتان — جامعة حلوان والجامعة المصرية الصينية — من الفئات المُصنَّفة بعد ظهورهما في قائمة العام الماضي.
كانت 3 وصارت 51 في غضون عقد زمني: أشار عبد الغفار إلى أن تمثيل مصر في تصنيفات التايمز للتعليم العالي قد صعد من ثلاث جامعات فقط في عام 2016 إلى 51 جامعة في قائمة 2026، وهو أكبر حضور للبلاد منذ انضمامها إلى التصنيف. “يعكس تحسن أداء مصر في تصنيفات التايمز للتعليم العالي لعام 2026 ما طرأ من تطور مستمر على كل من المخرجات الأكاديمية والبحثية”، وفق ما قال عبد الغفار لإنتربرايز.
كيف تُقيَّم الجامعات في تصنيف التايمز للتعليم العالي: يقيم التصنيف الجامعات باستخدام 18 مؤشر أداء تتلخص في خمس ركائز:
- التدريس (بيئة التعلم).
- بيئة البحث (الحجم، الدخل، السمعة).
- جودة البحث (الاستشهادات، التميز، التأثير).
- النظرة الدولية (الموظفون، الطلاب، الأبحاث).
- الصناعة (الدخل وبراءات الاختراع).
يُرجَّح كل مقياس بعناية ليعكس التوازن المؤسسي عبر التدريس والبحث والتعاون الدولي.
بنك المعرفة يعزز ظهور الأبحاث المصرية: عزا عبد الغفار الفضل أيضا إلى بنك المعرفة المصري في “تزويد الباحثين والعلماء بموارد علمية هائلة، مما عزز دور البحث العلمي في مصر وأمكن للجامعات تعزيز مكانتها الدولية”. وأضاف أن هذه الجهود تدعم “رؤية مصر 2030” لتحسين التعليم والبحث بهدف خلق جيل قادر على دفع التنمية الوطنية.
الجامعة الأمريكية تتصدر والمصرية اليابانية تتراجع قليلا: تتصدر الجامعة الأمريكية بالقاهرة الآن جميع الجامعات المصرية في تصنيفات التايمز للتعليم العالي لعام 2026، إذ تقع في النطاق 601-800 إلى جانب الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا وجامعة كفر الشيخ. يمثل هذا تحولا عن عام 2025، عندما كانت الجامعة المصرية اليابانية هي المؤسسة المصرية الأعلى تصنيفا في النطاق 501-600. كذلك صعدت جامعة عين شمس إلى المراكز الخمسة الأولى في مصر، متقدمة إلى النطاق 801-1000، في حين صعدت جامعة الإسكندرية إلى النطاق نفسه. وتشمل المؤسسات المصرية العشر الأوائل في تصنيف هذا العام: الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والجامعة المصرية اليابانية، وجامعة كفر الشيخ، وجامعة عين شمس، وجامعة الأزهر، وجامعة الإسكندرية، وجامعة القاهرة، وجامعة المستقبل في مصر، وجامعة المنصورة، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، التي دخلت ضمن أفضل عشر جامعات مصرية لأول مرة.
التقدم بما يتجاوز التصنيفات: “يتسم نهجنا بالشمولية. وأجندتنا البحثية مدفوعة بالرغبة في الإسهام الهادف في المعرفة العالمية ومعالجة التحديات المجتمعية الملحة”، حسبما صرح به ممثل عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة لإنتربرايز. وتستثمر الجامعة في استقطاب أعضاء هيئة تدريس على مستوى عالمي وتزويدهم بتطوير مهني مستمر لتعزيز قدراتهم التدريسية والبحثية. وأضاف: “علاوة على ذلك، نحافظ على علاقات قوية مع الشركات والمؤسسات في سوق العمل لضمان أن تظل مناهجنا الدراسية ملائمة ومواكبة للمستقبل”.
العديد من المؤسسات صعدت سلم التصنيف: تأتي جامعة عين شمس (في النطاق 801-1000، صعودا من 1001-1200 العام الماضي) من بين الجامعات التي سجلوا تحسنا، بالإضافة إلى جامعة الإسكندرية (801-1000، صعودا من 1001-1200)، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري (1001-1200، صعودا من 1201-1500). ظهرت جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا لأول مرة في القائمة المصنفة في النطاق 1001-1200 بعد أن كانت “جامعة مراسلة” سابقا، في حين تقدمت جامعة مدينة السادات إلى 1001-1200 (من 1201-1500). وتقدمت أيضا جامعة 6 أكتوبر إلى النطاق 1201-1500، مما يعكس تقدما مطردا في العديد من المؤسسات الخاصة والإقليمية.
مؤسسات أخرى تراجعت في تصنيفات 2026: شهدت بعض الجامعات تراجع ترتيبها وسط منافسة عالمية محتدمة. فقد تراجعت الجامعة المصرية اليابانية من النطاق 501-600 إلى 601-800، فيما تراجعت جامعة المستقبل في مصر وجامعة المنصورة إلى 801-1000 (من 601-800). وفي أسفل الجدول، تراجعت جامعات بنها، وجامعة الفيوم، وجامعة قناة السويس، ومدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا إلى النطاق 1201-1500. كذلك صُنفت جامعتا حلوان والنيل في الفئة +1501 بعد أن كانتا سابقا في النطاق 1201-1500.
6 جامعات مصرية في تصنيف شنجهاي 2025-
يدرج أحدث تصنيف (ARWU) — المعروف أيضا باسم تصنيف شنجهاي — ست مؤسسات مصرية، انخفاضا من ثماني مؤسسات العام الماضي. ظلت جامعة القاهرة الأفضل أداء في مصر، برغم تراجعها إلى النطاق 401-500 بعد أن كانت في النطاق 301-400 في عام 2024. تليها جامعة الإسكندرية في النطاق 501-600، فيما حافظت جامعتا عين شمس والمنصورة على مركزيهما في النطاق 601-700. واختتمت جامعة الأزهر وجامعة الزقازيق القائمة في النطاق 701-800 و 901-1000 على التوالي. وخرجت جامعتا قناة السويس وطنطا من تصنيفات هذا العام بعد ظهورهما في 2024.
كيف يقيس تصنيف شنجهاي المكانة العالمية: تشمل المقاييس عدد الخريجين والموظفين الذين حصلوا على جوائز أكاديمية مرموقة، وحجم المنشورات والاستشهادات، وظهور الجامعة في المجلات العلمية رفيعة المستوى. تهدف هذه المعايير مجتمعة إلى قياس التميز البحثي والتأثير الأكاديمي طويل الأجل. كذلك يقيم تصنيف شنجهاي الجامعات بناء على أربعة مؤشرات أساسية:
- جودة التعليم.
- جودة هيئة التدريس.
- المخرجات البحثية.
- متوسط الأداء للفرد.
20 جامعة مصرية في تصنيفات “كيو إس” العالمية 2026-
توسَّع حضور مصر في قوائم “كيو إس” هذا العام، فقد أُدرجت 20 جامعة مقارنة بـ 15 جامعة العام الماضي. واصلت جامعة القاهرة ريادتها محليا، إذ ارتفعت ثلاثة مراكز إلى 347 عالميا، فيما صعدت الجامعة الأمريكية بالقاهرة ما يقرب من 30 مركزا إلى 381، لتحافظ بهذا على مكانتها بوصفها أفضل جامعة خاصة في مصر. تحسن أيضا تصنيف جامعة عين شمس تحسنا ملحوظا، متقدمة إلى 543 من 592، وتقدمت جامعة الإسكندرية إلى 784 من 850. ومن بين المؤسسات الخاصة، ارتفعت جامعة المستقبل في مصر إلى النطاق 901-950 من 951-1000 العام الماضي، بينما حافظت جامعة الأزهر والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري على استقرارهما في النطاق 1001-1200.
خمس جامعات مصرية جديدة دخلت قائمة “كيو إس” هذا العام: سجلت جامعات بني سويف والدلتا للعلوم والتكنولوجيا وأسوان وبنها والنيل ظهورها الأول في تصنيف 2026، مما يؤكد “الظهور الدولي المتنامي لقطاع التعليم العالي في مصر. وفي الوقت نفسه، تراجعت جامعة قناة السويس إلى النطاق +1401 (من 1201-1400). وحافظت الجامعات البريطانية والألمانية وحلوان بالقاهرة — إلى جانب جامعتي طنطا والزقازيق — على مراكزها ضمن النطاق 1201-1400.
تذكر- تعمل الحكومة على إدراج ما لا يقل عن 28 جامعة مصرية في تصنيفات “كيو إس” العالمية للجامعات بحلول نهاية الفترة الرئاسية الثالثة للرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2030.
ولكن من الواجب الحذر عند التعامل مع التصنيفات: من شأن هذه التصنيفات أن تقدم رؤى قيمة تساعد المؤسسات على تحديد نقاط القوة ومجالات التحسين. ومع ذلك، يجب على وكالات التصنيف أيضا تحمل المسؤولية عن صقل منهجياتها ومعالجة المخاوف الأخلاقية. على سبيل المثال، أشار ممثل الجامعة الأمريكية بالقاهرة إلى أن مؤشر مخاطر نزاهة البحث يسلط الضوء على بعض المخاطر والتحديات المرتبطة بممارسات التصنيف الحالية، إذ تتغاضى الجامعات عن النزاهة الأكاديمية من أجل نشر المزيد، ولا يأخذ المصنفون هذا الأمر في الحسبان عند تصنيفهم للجامعات.
إصلاح المناهج والشراكات العالمية يدعمان التقدم: “تطوير المناهج الدراسية والشراكات الدولية مع الجامعات ذات التصنيف العالي في تخصصات محددة تمثل العوامل وراء التحسن في التعليم العالي”، وفق ما قال محمد عبد اللطيف، عضو المجلس الأعلى للجامعات وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة الأهلية، في حديثه مع إنتربرايز. وأوضح أن مواءمة البرامج مع احتياجات سوق العمل وتقديم مناهج بينية تجمع بين مجالات متعددة “ساعد في جذب الاستثمار للقطاع ورفع الجودة الأكاديمية”.
القدرة المالية تظل تحديا رئيسيا: قال مصدر حكومي لإنتربرايز إن التوافق مع معايير التصنيف الدولية يأتي بتكلفة عالية، إذ يجب على الجامعات تلبية معايير صارمة. وأضاف المصدر أن الحكومة تقدم سياسات لإنشاء آليات تمويل ذاتي للجامعات وتشجعها على إعطاء الأولوية للتصنيفات الدولية؛ نظرا إلى أن التصنيفات الأقوى تجذب المزيد من الطلاب الأجانب، وبالتالي تجذب موارد مالية أكبر.
تحويل التعليم إلى قطاع تصديري: قال المصدر ذاته إن الحكومة تهدف إلى أن يسهم التعليم العالي في تدفقات النقد الأجنبي لمصر وأن يكون محركا للنمو. “تهدف الخطة إلى ترسيخ مكانة مصر بوصفها مركزا إقليميا للتعليم العالي من خلال إصلاحات السياسات، والتسويق، وترويج السياحة التعليمية باستخدام تصنيفات مصر العالمية المحسنة”، بحسب المصدر.