تستعد الحكومة لطرح موجة جديدة من الفرص الاستثمارية في قطاع التعليم المصري، في إطار جهودها لجذب مشاركة القطاع الخاص وتخفيف الضغط على الموارد العامة، وفقا لما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز. وستساعد الخطة الدولة على تحقيق أهدافها بجذب استثمارات خاصة في قطاع التعليم بقيمة 90 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي، وزيادة إسهام القطاع الخاص في الاستثمار في هذا القطاع كي يرتفع عن مستواه الحالي البالغ 17-25% في السنوات الأخيرة.

واتفقت وزارة التربية والتعليم والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة على تصنيف التعليم قطاعا استراتيجيا ضمن خريطة الاستثمار الجديدة في مصر، وفق ما أفاد به مصدر إنتربرايز. وأدرجت الهيئة بالفعل 39 مدرسة وجامعة ضمن الفرص الاستثمارية الجديدة المطروحة، مع إتاحة أراض ومدارس جاهزة للتشغيل بنظام التملك أو حق الانتفاع، بالإضافة إلى تقديم حوافز للمستثمرين.

يجري أيضا تطوير إطار جديد للشراكة مع القطاع الخاص لبناء 54 مدرسة لغات متميزة في مختلف المحافظات، حسبما صرح به رئيس وحدة الشراكة مع القطاع الخاص بوزارة المالية عاطر حنورة لإنتربرايز. وسيتضمن البرنامج محفزات جديدة ويزيل العقبات السابقة التي عرقلت التقدم. كذلك خصصت السلطات المحلية بالفعل الأراضي للمشروع، ومن المتوقع أن تبدأ مرحلة تأهيل المستثمرين بحلول الربع الأول من عام 2026. ويهدف النموذج إلى سد الفجوة بين التعليم العام والخاص، حيث توفر الدولة الأراضي ويتولى شركاء القطاع الخاص أعمال الإنشاء والإدارة وتقديم خدمة تعليمية عالية الجودة.

ولن تقتصر الفرص الجديدة على التعليم ما قبل الجامعي فحسب، وذلك في ظل خطط الحكومة التي تستهدف جذب الاستثمار في التعليم الفني والزراعي. ستطرح وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع وزارة المالية، قريبا فرصا استثمارية لإنشاء مدارس زراعية وفنية باستخدام أراض مملوكة للدولة، التي تتضمن قطع أراض تطل على النيل، وفق حنورة.

تدور أيضا مناقشات مع عدد من صناديق الاستثمار الأوروبية والخليجية المتخصصة في التعليم والمهتمة بتوسيع نطاق أعمالها في السوق المحلية، وفقا لما ذكره مصدر إنتربرايز. وقد تأتي هذه الاستثمارات عبر شراكات مباشرة أو عبر الاستفادة من الطروحات الجديدة التي تقدمها الدولة، في ظل الطلب المستمر المشهود على التعليم. وتعمل الحكومة حاليا على وضع اللمسات الأخيرة على حزمة حوافز للمستثمرين، ومن المتوقع أن تظهر النتائج قريبا بالتزامن مع المشروعات الجارية للمدن الذكية والتوسع العمراني.

كذلك تساعد التركيبة السكانية للبلاد في جعلها سوقا جاذبة للمستثمرين في قطاع التعليم. إذ بلغ عدد الطلاب في مرحلة التعليم قبل الجامعي في البلاد نحو 25.7 مليون طالب خلال العام الدراسي 2023-2024. ويمثل الأطفال دون سن 18 عاما نحو 43% من إجمالي سكان مصر، منهم 13% دون سن الرابعة، مما يعني أن الطلب على الخدمات التعليمية سيستمر في النمو عبر جميع المراحل. وبناء على معدل نمو سكاني سنوي يبلغ 2.5%، من المتوقع أن يصل إجمالي الطلب على التعليم الأساسي إلى 34 مليون طالب بحلول عام 2030.

وبلغت معدلات الالتحاق بالمرحلة الثانوية 12.2 مليون طالب في عام 2023، ومن المتوقع أن يرتفع بمتوسط 6.6% سنويا ليصل إلى 14.8 مليون بحلول عام 2026. وتصل نسبة الملتحقين بالتعليم الثانوي المدرجين في المدارس الخاصة 9.8% في الوقت الراهن، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 10.7% بحلول عام 2026. فضلا عن أن الالتحاق بالجامعات يتخذ مسارا تصاعديا، إذ ارتفع من 3.2 مليون طالب في عام 2023 إلى 3.3 مليون متوقع في عام 2026. ويرتفع أيضا إنفاق الأسر على التعليم، فمن المتوقع أن يصل الإنفاق على التعليم قبل الجامعي إلى 1.8 تريليون جنيه بين عامي 2024 و 2030.

يكمن التحدي الأكبر في توفير الأراضي للمستثمرين من القطاع الخاص، وفق ما قال رئيس مجلس إدارة مؤسسة العمران للتعليم صابر عمران لإنتربرايز. وأوضح أن الأراضي في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية إما نادرة أو باهظة الثمن. ومن شأن هذه الخطة الحكومية التي تستهدف توفير مدارس جاهزة للتشغيل، أو إطلاق مشروعات بنظام الشراكة مع القطاع الخاص، أن تساعد في جذب المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع.

تحديات العملة لا تزال تردع المستثمرين الأجانب: تتسبب تقلبات سعر الصرف واشتراط تحصيل الرسوم الدراسية بالجنيه — مما يقلل من قيمة الأرباح المرسلة إلى الخارج — في تثبيط عزيمة المستثمرين الخليجيين والدوليين، بحسب ما قال رئيس المدرسة الدولية البريطانية بالقاهرة أحمد سمير لإنتربرايز. وأضاف أن المدارس الدولية في المجتمعات العمرانية الجديدة تقدم حاليا الفرص الأكثر جاذبية، نظرا لارتفاع الطلب على خيارات التعليم المتميز. ومع ذلك، لا تزال شريحة المدارس المتوسطة تفتقر إلى المستثمرين، مما يترك فرصة غير مستغلة في السوق.