إذا كان 2022 هو عام التضخم وضغوط التكلفة، فإن 2023 كان كل ذلك وأكثر، إضافة إلى صعود الذكاء الاصطناعي.على مدار العام الحالي، ارتفعت معدلات التضخم ولم تهدأ إلا خلال الشهرين الماضيين، في حين أدى النقص المتزايد في العملة الصعبة إلى زيادة الضغط على مشغلي المدارس والآباء على حد سواء. إضافة إلى محاولة قطاع التعليم التكيف مع التغييرات التي شهدتها الأشهر الماضية فيما يخص ظهور التكنولوجيا الحديثة وتحديدا الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى جانب الرقمنة وأشكال التكنولوجيا التي اخترقت أركانا أخرى من القطاع.

الحدود المفروضة على الرسوم المدرسية لم تتغير: قبل بداية العام الدراسي الحالي، شددت الحكومة القيود المفروضة على زيادة الرسوم للمدارس الدولية والخاصة، ومنعت المدارس التي تبلغ رسومها 35 ألف جنيه فيما أكثر، من زيادة الرسوم بأكثر من 6%. لم يكن عاما جيدا بالنسبة لأصحاب المدارس التي عصفت بها رياح التضخم وارتفاع أسعار الأراضي وارتفاع التكاليف المقومة بالدولار بما فيها الرواتب والأدوات عبر الإنترنت. رفعت بعض المدارس الرسوم الإضافية التي لا تشمل المصروفات الدراسية، في حين أشارت بعض الأنباء إلى أن هناك مدارس استغلت ثغرة في القرار، مكنتها من الإبلاغ عن رسوم دراسية أعلى مما تفرضه بالفعل، لتمنح نفسها مجالا لرفع الرسوم عندما تحتاج إلى ذلك.

لكن لاعبو الخدمات المالية غير المصرفية دعموا الكثير من الآباء، إذ قدمت الشركات المزيد من حلول التمويل مثل قروض التعليم والقروض المؤقتة منخفضة الفائدة التي تسمح لهم بالدفع على أقساط.

وعلى صعيد التعليم العالي، قامت الجامعات الخاصة بتثبيت الرسوم الدراسية للعام الدراسي 2024/2023، إذ ستقدم بعض المؤسسات برامج المنح الدراسية للطلاب، نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. تحدد الرسوم الدراسية في الجامعات الخاصة بشكل مستقل، ولكن توجد مجموعة من المبادئ والخطوط العريضة التي يجب عليها الالتزام بها تجنبا لارتفاع الرسوم بشكل كبير.

عقبات أمام إنشاء المزيد من المدارس: في مطلع العام الجاري، أبرمت شركة الأهلي سيرا للخدمات التعليمية شراكة مع جامعة سينيكا الكندية للفنون التطبيقية والتكنولوجيا لإنشاء فرعين للجامعة في مصر، أحدهما في شرق القاهرة والآخر في غربها. وفي يناير الماضي أيضا، أعلنت منصة مصر للتعليم عن افتتاح فرع جديد لمدارس جيمس البريطانية الدولية بمشروع “باديا” التابع لشركة بالم هيلز للتعمير، لتصبح أول مدرسة دولية في المشروع الواقع في غرب القاهرة. ورغم ذلك، تسببت القيود الناتجة عن الوضع الاقتصادي ككل في تباطؤ خطط بناء المزيد من المدارس الخاصة الجديدة، وهو ما يرجع في المقام الأول إلى التدهور الذي تعرضت له صناعة الإنشاءات نتيجة ارتفاع التكلفة ونقص مواد البناء.

وعلى صعيد سياسة الحكومة + الإنفاق: شهدت موازنة العام المالي 2024/2023 ارتفاعا في مخصصات الإنفاق على التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي بنسبة 23.1% إلى 3 تريليونات جنيه على مدار العام. ينصب التركيز على سد النقص في المعلمين، وتطوير البنية التحتية للتعليم والتكنولوجيا. وفي الوقت ذاته، أصدر مجلس الجامعات الخاصة والأهلية بوزارة التعليم العالي قراره بإلغاء منصة القبول المركزية التي فرضت نظاما على غرار التنسيق للجامعات الخاصة والأهلية، بعد عامين من إطلاق المنصة.

شهد العام الحالي بزوغ نجم الذكاء الاصطناعي التوليدي وانتشاره باعتباره أداة يسهل الوصول إليها، وهو ما كان له تأثير ملموس على المشهد التعليمي. ورغم أن عملية تقنين استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس بالخارج قد بدأت بالفعل، فإن مصر لا تزال بطيئة في اللحاق بالركب في هذا الشأن، فحتى الآن، تمنح المدارس الأولوية لرفع مستوى الوعي بمخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي، سواء فيما يتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني أو النزاهة الأكاديمية. تلجأ المؤسسات التعليمية إلى استخدام خطط التقييم الشاملة، بما فيها العودة إلى اختبارات العملي والشفهي، لتجنب اعتماد الطلاب المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي، ورغم ذلك يبدو أن هناك إجماعا بين المعلمين على أن الحظر الكامل لا يمثل حلا عمليا أو ممكنا.

ومع ظهور الذكاء الاصطناعي، ظلت منصات التعلم الإلكتروني قائمة باعتبارها عنصرا أساسيا في العملية التعليمية، رغم تباطؤ طفرة التعلم عن بعد التي نجمت عن جائحة كوفيد. يتزايد استخدام المدارس لأنظمة إدارة التعلم مثل جوجل كلاس روم، وسيساو، وكلاس دوجو، إلى جانب الطلب على تطبيقات التعلم الإلكتروني المحلية مثل أوركاس ومدرستي والشركات والمنصات المحلية مثل الأضواء وسلاح التلميذ التي تحولت للخدمات الرقمية. صممت هذه التقنيات لتكملة ما تقدمه المدارس من خلال توفير أساليب تعليمية أكثر تخصيصا وفردية.

كما أن حلول الدفع الرقمية في مجال التعليم شهدت ازدهارا، إذ تقود الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية مثل كليكت وسبير هذا المجال، ما يسهل على الآباء إكمال المعاملات المتعلقة بالمدارس رقميا، وفي حين أن هذا الاتجاه يعد أكثر شيوعا في المدارس الخاصة والدولية، إلا أنه نجح في الوصول إلى المدارس الحكومية.

الشراكات بين القطاعين العام والخاص تشهد المزيد من الزخم: افتتح صندوق مصر السيادي نوفمبر الماضي أربع مدارس جديدة ضمن المرحلة الأولى من مشروع تطوير أرض القرية الكونية، والتي جرى إنشاؤها في إطار نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص بين الصندوق السيادي وشركات القطاع الخاص العاملة في مجال التعليم. ووقع الصندوق اتفاقية شراكة مع شركة تنوير للخدمات التعليمية لإنشاء المدرسة الخامسة بالمرحلة الأولى من المشروع. وتخطط وزارة التربية والتعليم كذلك للتوسع في مدارس النيل المصرية الدولية بالشراكة مع القطاع الخاص، من خلال السماح للمدارس الخاصة بتأسيس أقسام جديدة تطبق مناهج مدارس النيل.

والتعليم الفني يحظى باهتمام غير مسبوق: أطلقت وزارة التربية والتعليم مؤخرا استراتيجية جديدة لزيادة عدد المدارس الفنية والمهنية في البلاد، وقدمت حزمة من الحوافز والامتيازات المصممة لجذب المزيد من شركاء القطاع الخاص لتطوير تلك المدارس. وفي استجابة لازدهار الطلب على العقارات، بدأ عدد من المطورين العقاريين في إنشاء “مدارس” عقارية وبرامج دراسية للمرحلة الثانوية تدرس البناء والتشطيب وتنسيق الحدائق وغيرها من مجالات الدراسة المعنية بالتطوير العقاري. تعمل شركة السويدي للتعليم التكنولوجي أيضا على تأسيس جامعة جديدة،جامعة السويدي للتكنولوجيا – البوليتكنيك المصرية، بالشراكة مع جامعة أميتى الهندية بدبي. وستعتمد الجامعة على نموذج تعليمي متعدد التقنيات يعرف بالـ “بوليتكنيك”.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • منحة بمليوني دولار من صندوق أممي لدعم تعليم الأطفال السودانيين في مصر: أعلن صندوق “التعليم لا ينتظر” – وهو صندوق الأمم المتحدة المعني بالتعليم في حالات الطوارئ والأزمات الممتدة – تقديم منحة بقيمة مليوني دولار للحكومة المصرية على مدار 12 شهرا، عبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، للمساعدة في توفير التعليم للاجئين السودانيين في البلاد. (بيان صندوق التعليم لا ينتظر)
  • مصر وإيطاليا توقعان مذكرة تفاهم لتدريس اللغة الإيطالية كلغة ثانية اختيارية في المدارس الحكومية اعتبارا من العام الدراسي 2025/2024. (بيان وزارة التربية والتعليم)
  • منصة مصر للتعليم تتعاون مع أكاديمية “رايت تو دريم”: وقعت منصة مصر للتعليم المدعومة من مجموعة إي إف جي القابضة بروتوكول تعاون مع أكاديمية رايت تو دريم – مصر لكرة القدم، لتوفير برامج أكاديمية للطلاب الموهوبين في الأكاديمية. (بيان صحفي)