الحكومة تدرس طرقا جديدة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في قطاع التعليم: تستكشف الحكومة المصرية نماذج مختلفة للشراكة في إطار جهودها لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في التعليم. ومع أن هذا القطاع ذو جاذبية خاصة بالنسبة للمستثمرين — بفضل التركيبة الديموجرافية والتعداد السكاني المتزايد في مصر — تطالب الأطراف الفاعلة في هذا القطاع بدعم الحكومة.

الطلب موجود: قال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في وقت سابق من هذا العام إن مصر في حاجة إلى بناء ما بين 40 و 50 ألف فصل دراسي جديد سنويا — بتكلفة مليون جنيه للفصل الواحد — لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب، وهو ما يعني أن الدولة مطالبة بتوفير 50 مليار جنيه سنويا لاستيعاب الزيادة السكانية السنوية.

هل تمثل المدارس الجاهزة حلا سريعا؟ اجتمع وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف مع عدد من كبار المستثمرين في قطاع التعليم في وقت سابق من هذا الشهر لمناقشة سبل زيادة الاستثمارات في القطاع حتى عام 2030 والمساهمة في حل أزمة نقص الفصول التعليمية، حسبما صرح مصدر حكومي لإنتربرايز. وقال المصدر إن الوزير طرح مقترحا باتاحة مدارس جاهزة للقطاع الخاص لتطويرها وتشغيلها بهدف المساعدة في سد العجز. ولقي المقترح قبولا كبيرا من قبل القطاع الخاص، بحسب المصدر.

ستبدأ المرحلة الأولى بنحو 50 مدرسة سيجري تشغيلها في إطار آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، على أن تكون هذه المدارس جاهزة للعمل بحلول العام الدراسي القادم، برسوم ملائمة للأسر متوسطة الدخل. وقال المصدر لإنتربرايز إن المرحلة الأولى ستركز على القاهرة الكبرى - وستعمل الخطة على تقليل كثافة الفصول بشكل كبير في العام الدراسي المقبل.

المزيد من الحوافز قد تزيد من مشاركة القطاع الخاص: قال بدوي علام، رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة — التي تمثل ستة آلاف مستثمر في قطاع التعليم — لإنتربرايز إن الاجتماع تضمن وعودا بتقديم حوافز جديدة لزيادة مشاركة القطاع الخاص. وأوضح علام أن المستثمرين ينتظرون القائمة النهائية للمدارس الجاهزة التي سيجري طرحها للتطوير.

ما نوع الدعم الذي يسعى المستثمرون للحصول عليه؟ بعض الأطراف الفاعلة في قطاع التعليم قالت لإنتربرايز إنها تسعى للحصول على الدعم المقدم للمستثمرين في قطاعات التصنيع والسياحة والطاقة المتجددة.

التسهيلات التمويلية هي المطلب الرئيسي: سلط علام الضوء على أهمية إدراج التعليم في مبادرة التمويل الميسر التي تمنح قروضا للشركات بفائدة 15% — أي ما يقرب من نصف سعر الإقراض الذي أقره البنك المركزي بعد التعويم، والبالغ 28.25%. في الوقت الحالي، تستهدف مبادرة التمويل الميسر القطاعين الصناعي والزراعي.

وأيضا قطع الأراضي منخفضة التكلفة: من شأن طرح قطع الأراضي بتكلفة منخفضة أن يكون له دور فعال في جذب استثمارات القطاع الخاص، وفقا لعلام.

على الطاولة: تبحث وزارة التربية والتعليم والهيئة العامة للاستثمار إتاحة الرخص الذهبية للمدارس، ودمجها ضمن الخريطة الاستثمارية لمصر لجذب رؤوس الأموال الاجنبية إلى القطاع.

هل تنعش الرخص الذهبية قطاع التعليم الخاص في مصر؟ تناولنا هذا الموضوع بشكل معمق في نشرتنا المتخصصة بلاكبورد في وقت سابق من هذا الشهر.

تعديلات تشريعية مطلوبة: أكد علام على أن القانون الحالي المنظم للقطاع — الذي لم تطرأ عليه تعديلات منذ أكثر من 50 عاما — يحتاج إصلاحا لتبسيط إجراءات منح التراخيص والإجراءات التشغيلية. فضلا عن أن تحديث مواصفات البناء وغيرها من الأطر التنظيمية من شأنها تبديد مخاوف المستثمرين والمساعدة في تسريع افتتاح المدارس الجديدة، وفق علام.

في وقت سابق من هذا العام، خففت الحكومة اللوائح الخاصة بالمدارس الخاصة بهدف تشجيع اللاعبين الأصغر على الاستثمار في قطاع التعليم. وخفضت الحكومة الحد الأدنى لمساحة قطعة الأرض للمدارس المخطط إنشاؤها إلى 1200 متر مربع، بعد أن كانت 2500 متر مربع. يقلل هذا من تكاليف البناء مع الحفاظ على جودة التعليم وضمان حصول الطلاب على المساحة اللازمة لممارسة الأنشطة، حسبما قال رئيس مجلس إدارة مدارس العمران الذكية للغات صابر عمران لإنتربرايز.

فرصة جيدة لخفض التكاليف: أضاف عمران أن المدارس الجاهزة ستمنح المستثمر فرصة تقليل تكاليف البناء، وسيحدد الممثل القانوني لكل مدرسة الميزانية التقديرية للعام الأول، وهو ما سيحدد الإيجار السنوي الذي سيسدده المستثمر لوزارة التربية والتعليم على مدار 30 سنة.

ليس حلا طويل الأجل: في حين أن المدارس الجاهزة توفر حلا قصير الأجل، لكن المشكلات التي تواجه إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص يجب أن تعالج على المدى الطويل — إذ يواجه الإطار مشكلة تتعلق بتوفر الأراضي.

ما يريده المستثمرون: قال المصدر الحكومي لإنتربرايز إن المستثمرين يريدون كراسات شروط واضحة للمناقصات، ويريدون زيادة مدة عقود حق الانتفاع إلى 50 عاما بدلا من 30 عاما في الوقت الحالي.

المصروفات الدراسية ما زالت نقطة شائكة: أكد علام على أن الحدود القصوى التي حددت الزيادات في المصروفات الدراسية بالمدارس الخاصة والدولية تعيق قدرة القطاع الخاص على التوسع. ودعا إما إلى تقديم حوافز لخفض التكاليف الإنشائية والتشغيلية أو زيادة متدرجة للمصروفات بما يسمح بتغطية نفقات العملية التعليمية للمستثمرين.

برغم هذه التحديات، يبدو لاعبو القطاع متفائلين بشأن طرح المدارس الجاهزة بوصفه حلا سريعا لزيادة مشاركة القطاع الخاص، الذي يمثل حاليا 25% فقط من المدارس المصرية.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • الحكومة تبحث تطوير المدارس الفنية الزراعية: اتفقت وزارتا التربية والتعليم والزراعة على التعاون مع لاعبي القطاع الخاص لتطوير المدارس الفنية الزراعية. (بيان)
  • أطلقت مصر أول برنامج تدريبي في المنطقة في مجال برمجيات السيارات بنظام أندرويد في محاولة لزيادة عدد المهنيين المدربين في مجال برمجيات السيارات. وقد صمم البرنامج "لتجهيز جيل جديد من المهندسين لصناعة برمجيات السيارات سريعة التطور". (بيان صحفي)
  • الحكومة تطلق مشروع مراكز مهارات القرن الحادي والعشرين: وافق مجلس إدارة صندوق تطوير التعليم خلال اجتماعه أمس على البدء في تنفيذ مشروع مراكز مهارات القرن الحادي والعشرين بالتعاون مع شركة سيسكو أكاديمي، الذي يهدف إلى استكشاف وتأهيل الموهوبين في مختلف المجالات، بما يخدم أهداف التنمية في مصر. (بيان)