التعليم المهني يحظى باهتمام متزايد: تكثف الحكومة جهودها في اتجاه تأهيل الطلاب لسوق العمل ومواءمة التعليم مع مساعيها بهدف دعم الاستثمارات الأجنبية والتطور الصناعي المنشود.
القطاع الخاص يدفع الجهود: يُعزى جانب كبير من ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى توفر العمالة منخفضة التكلفة في مصر، واستراتيجية الموقع الجغرافي والفرص الاستثمارية المتنوعة. ومع ذلك، تواجه المصانع — لا سيما في قطاعات التكنولوجيا والغزل والنسيج والصناعات الهندسية — صعوبة في العثور على الأيدي العاملة المدربة، في إطار استعداداتها لإطلاق عمليات الإنتاج، حسبما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز. ويشجع هذا الطلب المرتفع الحكومة على تسريع وتيرة الشراكات مع القطاع الخاص لزيادة المعروض من العمالة المؤهلة.
بالأرقام- تمتلك مصر قوة عاملة تبلغ نحو 33.4 مليون شخص، معظمهم من الرجال، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
طلب مرتفع على العمالة الماهرة: تبحث المصانع الدولية في مصر، وخاصة المصانع التركية والصينية، عن عمالة فنية مدربة وتقدم أجورا وحوافز تنافسية، حسبما صرح به عضو جمعية مستثمري العاشر من رمضان سيد البرهمتوشي لإنتربرايز، مؤكدا على ضرورة دعم مصر المصنعين المحليين وضمان توفر مجموعة من العمال المدربين للمساعدة في زيادة الإنتاج. في الغالب تفوق دخول العمال المهرة في القطاع الصناعي الحد الأدنى للأجور، حسبما قاله عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي لإنتربرايز.
مسار جديد للتعليم المهني بالثانوية العامة: وافق مجلس الوزراء الشهر الماضي على تعديلات قانون التعليم قبل الجامعي لإدخال مسار ثالث لطلاب الثانوية العامة – وهو التعليم المهني – ليكون إلى جانب المسارين العلمي والأدبي، بهدف تلبية احتياجات سوق العمل.
التفاصيل: سيعطي المسار الجديد الأولوية للمجالات الصناعية التي تعاني حاليا من نقص في العمالة المدربة في سوق العمل، مع التركيز عدد من التخصصات الصناعية المطلوبة لسوق العمل، حسبما صرح مصدر بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لإنتربرايز. وسيستمر المسار الجديد لمدة عام إلى عامين، وينضم الطلاب بعد ذلك مباشرة إلى سوق العمل. وسيضطلع هذا المسار بدور حاسم في سد فجوة العمالة الماهرة.
الموقف الحالي: تعكف الحكومة حاليا على إبرام شراكات مع القطاع الخاص لدعم التدريب والتمويل، وتعمل على تحديث المناهج وفقا لذلك. كذلك تسير الجهود على قدم وساق لإطلاق هذا المسار على مستوى التعليم الثانوي والجامعي أيضا بالتعاون مع القطاع الخاص، بحسب مصدر إنتربرايز. بموجب المسار الجديد، سيتلقى الطلاب خدمات مهنية شاملة، تشمل التوجيه المهني، وبرامج تدريب متخصصة، وروابط لفرص العمل.
تذكر- تهدف الحكومة إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد إلى 20% بحلول عام 2030، صعودا من النسبة الحالية البالغة 14%، ومضاعفة العمالة في القطاع الصناعي لتصل إلى 7 ملايين عامل، وتعزيز مهارات القوى العاملة، وخفض معدلات البطالة.
منصة إلكترونية لتأهيل الطلاب لسوق العمل: أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي منصة رقمية وطنية متكاملة، بالإضافة إلى سبع منصات جامعية لإدارة المسار المهني، وسد الفجوة بين المؤسسات التعليمية وأسواق العمل. كذلك تتطلع الوزارة إلى توسيع مبادرة “كن مستعدًا” لتشمل المزيد من الطلاب والجامعات.
تأثير ملموس لمبادرة “كن مستعدا”: ساعدت مبادرة “كن مستعدا” في تدريب نحو ألفي طالب وتوظيف ما يقرب من 1900 منهم في وظائف لائقة خلال مرحلتها التجريبية. ويهدف البرنامج — الذي جرى تطويره بالشراكة مع منظمة العمل الدولية ووزارة الخارجية والتنمية البريطانية — إلى سد الفجوة بين التعليم والتوظيف من خلال معارض التوظيف والتدريب على مهارات التوظيف.
المبادرة تتوسع: ستقدم المرحلة الثانية من مبادرة “كن مستعدا” التدريب والتوظيف لـ 2000 طالب آخرين، مع التركيز على المهارات الأساسية، واللغة الإنجليزية، بجانب فرص الحصول على وظائف رقمية. ستمول المرحلة الجديدة بمنحة قدرها 200 ألف دولار من السفارة الهولندية. كذلك يجري العمل على مرحلة أخرى تركز على التمريض بجنوب الصعيد بالشراكة مع مؤسسة مجدي يعقوب.
تصدير العمالة الماهرة ضمن الخطة: تعمل مصر حاليا على تأهيل العمالة لتصديرها إلى الدول الصناعية عبر الهجرة الشرعية، حسبما صرحت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم رشا شرف لإنتربرايز. وأوضحت أن مصر تتعاون مع مؤسسات ألمانية لمعادلة الشهادات المهنية المصرية والألمانية، مما يمكن الطلاب من العمل في الخارج، مضيفة أن العمل جار لتحديد نقص المهارات، ووضع اللمسات الأخيرة على متطلبات الشهادات المهنية، وتوفير التدريب اللغوي والفني اللازم لتأهيل الطلاب للوظائف في الخارج.
أحدث الجهود في هذا الصدد: أطلقت وزارة العمل مبادرة مهني 2030 العام الماضي لتدريب وتأهيل مليون شاب مصري لأسواق العمل المهني المحلية والأجنبية. يشير الموقع الإلكتروني للمشروع إلى أنه يعمل في جميع المحافظات، ويضم 150 مركزا للتدريب والتقييم المهني، و500 مدرب، و50 مسارا وظيفيا، وأكثر من 31 ألف متدرب.
المهارات التقنية ضرورة حتمية الآن: اتفقت جميع الآراء التي تحدثت إلى إنتربرايز على أن الطلب على العمالة الفنية يتزايد، مع اشتراط المعرفة التكنولوجية. وأكدوا على الحاجة إلى التكاتف بين المسارين التعليمي والصناعي لإخراج منتج تعليمي قادر على الالتحام مع متطلبات سوق العمل الذي يشهد نموا متسارعا في السنوات الماضية.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- تتطلع وزارة الموارد المائية والري إلى إنشاء مدارس فنية مهنية لتكنولوجيا الري، لإعداد وتطوير كوادر فنية متخصصة لشغل الوظائف الفنية المطلوبة في السنوات المقبلة. (بيان)
- تعاون بين راية للخدمات اللوجستية وكلية النقل الدولي وجامعة ساكسوني: وقعت شركة راية للخدمات اللوجستية التابعة لشركة راية القابضة اتفاقية تعاون مع كلية النقل الدولي واللوجستيات وجامعة ساكسوني مصر للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا لإطلاق برامج تدريبية متقدمة لتزويد المزيد من الكوادر بالمهارات اللازمة لتلبية احتياجات سوق العمل. (بيان – بي دي إف)