نظرة على مبادرة "الرواد الرقميون" الحكومية: أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبوع الماضي مبادرة "الرواد الرقميون" الجديدة التي تهدف إلى تعزيز التدريب وريادة الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات. كما تهدف المبادرة أيضا إلى تعزيز كفاءات الشباب والخريجين في سوق العمل.

أهداف المبادرة: تسعى المبادرة إلى تزويد المواطنين بالمهارات الرقمية الحديثة، سواء كانوا من خريجي كليات التكنولوجيا أو طلابا من تخصصات أخرى. ويمكن أيضا للطلاب الحاليين التقدم للالتحاق بالمبادرة. تتاح المبادرة للجميع — بما في ذلك من تتجاوز أعمارهم ثلاثين عاما — وهي مجانية بالكامل، إذ تتحمل الحكومة جميع تكاليف التدريب، بحسب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عمرو طلعت. تعكف الوزارة حاليا على تحديد مواقع التدريب والمناهج المتخصصة لتلبية متطلبات السوق، لا سيما في مجال تطوير البرمجيات الذي يزداد الطلب عليه، حسبما أوضح طلعت.

الالتحاق بالمبادرة متاح أمام الخريجين من جميع التخصصات: ستركز المبادرة على اختيار أفضل الخريجين، بغض النظر عن خلفياتهم الأكاديمية، مما يعني أن الخريجين من غير المتخصصين في التكنولوجيا سيكون لديهم فرصة مساوية لأقرانهم المتخصصين. وسيغطي التدريب مجالات مهمة مثل التسويق الرقمي وتطوير البرمجيات وتحليلات البيانات، بما يواكب مجالات الدراسة المطلوبة في السوق، وفقا لما قاله مصدر مسؤول بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لإنتربرايز.

مع نمو الصناعة يتزايد الطلب على المواهب: اختارت عديد من شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى مصر لتكون مركزا لعملياتها التقنية التي تدعم فروعها الإقليمية، وفقا لما قاله المصدر، مسلطا الضوء على ما وصفه بالبنية التحتية الرقمية القوية في مصر، وخدمات الإنترنت عالية الجودة، وميزة انخفاض التكاليف التشغيلية بعد انخفاض قيمة الجنيه، ما يمثل دافعا قويا لهذه الخطوة. شهدت مصر طفرة في عدد شركات التعهيد بنسبة 300% في السنوات الأخيرة، إذ تستضيف البلاد حاليا أكثر من 180 شركة تعهيد.

تلقت البلاد سيلا من الاستثمارات الضخمة في مجال التعهيد مؤخرا: أعلنت شركة التعهيد كونيكتا الإسبانية في يناير عن بدء عملياتها في مصر عبر إنشاء مقر إقليمي لها في البلاد واستثمار 100 مليون دولار على مدار الأعوام الثلاثة المقبلة، ضمن خطة ستشهد توفير حلول الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإنترنت الأشياء وتحليلات البيانات ودعم العملاء متعدد اللغات. وفي ديسمبر الماضي، أعلنت شركة الاستشارات العالمية ديلويت عن إطلاق مركزها الجديد للابتكار في القاهرة، متعهدة باستثمار 30 مليون دولار على مدار ثلاث سنوات لتوظيف 5 آلاف من "أفضل المواهب" في عديد من قطاعات الخدمات الموجهة للتصدير، بما في ذلك مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والتسويق، والتجارة، والخدمات السحابية، وخدمات الأمن السيبراني، إضافة إلى تخطيط الموارد المؤسسية.

الحكومة تستهدف إسهام الصادرات الرقمية في الاقتصاد بـ 9 مليارات دولار سنويا بداية من العام المقبل، وصولا إلى 13 مليار دولار بحلول عام 2030. وبينما لم تعلن بعد أحدث الأرقام لعام 2024، حققت صادرات مصر الرقمية 6.2 مليار دولار في عام 2023، بزيادة 26.5% على أساس سنوي مقارنة بعام 2022. يشمل هذا الرقم صادرات خدمات التعهيد — التي تتضمن مراكز خدمة العملاء ومراكز الموارد البشرية — التي شكلت أكثر من نصف الصادرات الرقمية في 2023، والتي بلغت 3.7 مليار دولار، بزيادة 54% على أساس سنوي.

لكن، السوق تعاني بالفعل من فجوة في المواهب: التحدي الرئيسي الذي يواجه الصناعة لا يزال يتمثل في نقص الخريجين ذوي المهارات الكافية والمستعدين للعمل في هذه المراكز التكنولوجية العالمية، حسبما يعتقد المسؤول، لافتا إلى أن استراتيجية الوزارة لسد هذه الفجوة تتمثل في التدريب وإعداد الشباب المصري — لا سيما الخريجين الجدد — ليصبحوا العمود الفقري لهذه المراكز التكنولوجية العالمية الآخذة في التوسع.

تشتد الحاجة إلى بعض المهارات أكثر من غيرها في صناعة التكنولوجيا: تصدرت وظيفة تطوير المواقع الإلكترونية قائمة الوظائف التقنية الأكثر طلبا، واستحوذت على 11.9% من نشاط التوظيف، وفقا لبيانات هذه الصناعة التي اطلعت عليها إنتربرايز. وتشمل الوظائف الأخرى المطلوبة بشدة مهندسي التصميم، ومطوري تطبيقات الأجهزة المحمولة، ومهندسي أنظمة إدارة علاقات العملاء. كما ضمت القائمة أيضا وظائف مطوري الويب الخلفية ومهندسي اختبار البرمجيات. لكن الملفت هو تفضيل 77% من أصحاب العمل توظيف المرشحين المبتدئين على المرشحين ذوي الخبرة — ما يعزى على الأرجح إلى انخفاض الرواتب المتوقعة.

لكن الرواتب في هذا القطاع مغرية جدا — حتى بالنسبة للمتدربين: مبادرة "الرواد الرقميون" ستضع خريجيها على طريق الحصول على وظائف برواتب تبدأ من ألف دولار شهريا، وفقا لما قاله مسؤول بوزارة الاتصالات لإنتربرايز.

الحكومة رصدت استثمارات ضخمة للمبادرة: خصصت الحكومة ميزانية كبيرة تبلغ 3 مليارات جنيه لتطوير البنية التحتية اللازمة للمبادرة. وسيغطي هذا مجموعة متنوعة من المسارات التدريبية المصممة خصيصا لمختلف التخصصات والمسارات الوظيفية بهدف بناء جيل جديد من العاملين القادرين على تطوير حلول قائمة على التكنولوجيا لتلبية احتياجات السوق المحلية والعالمية. كما ستنفذ المبادرة بالشراكة مع الأكاديمية العسكرية المصرية.

ليست الأولى من نوعها: "هذه ليست الجهود الأولى من التدريب الرقمي في مصر"، وفقا لما قاله المدير التنفيذي لمبادرتي "براعم وأشبال مصر الرقمية" وليد الإنجباوي لإنتربرايز. تختلف مبادرة "الرواد الرقميون" عن المبادرات التي تركز على المدارس، إذ تستهدف إعداد الخريجين لسوق العمل وتوفير المواهب المدربة جيدا للشركات متعددة الجنسيات العاملة في مصر، حسبما أوضح الإنجباوي.

الدولة تمضي قدما، ولكن لا يزال الطريق طويلا: في حين أن جهود الحكومة في إطلاق مبادرات تدريبية لطلاب المدارس وخريجي الجامعات والمهنيين الشباب جديرة بالثناء، لكن الطريق لا يزال طويلا أمام مصر قبل أن تصبح قوة إقليمية في مجال التعهيد، وفقا لما قاله كريم غنيم عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية للقاهرة ورئيس شعبة الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا لإنتربرايز. وأشار غنيم إلى الهند بوصفها مثالا قويا لما ينبغي لمصر أن تتطلع إليه، حيث تسببت القوى العاملة المدربة تدريبا جيدا في جعل الهند دولة رائدة عالميا في مجال خدمات التعهيد، والتعامل مع مشروعات الشركات متعددة الجنسيات في جميع أنحاء العالم.