نظام التعليم البريطاني أمالأمريكي؟ حاولت شركة بالانسيد للخدمات التعليمية ومقرها القاهرة الإجابة على السؤال الذي طرح مرارا حول أيهما أفضل نظام التعليم البريطاني أم الأمريكي، وذلك خلال مؤتمرها السنوي الذي عقد يوم السبت تحت عنوان " أنظمة [التعليم] البريطاني والأمريكي في مصر: أوجه التشابه والاختلاف ". وحضر المؤتمر ممثلون عن منظمتي بيرسون وكامبريدج التعليميتين، وجامعة فلوريدا أتلانتك الأمريكية، ومؤسسة التعليم أولا، إلى جانب المجلس الثقافي البريطاني والجامعة البريطانية في مصر وهيئات تعليمية أخرى.

بالانسيد لديها خبرة مباشرة بالنظامين، حيث تسعى لتلبية تفضيلات الآباء المختلفة. فقد افتتحت في سبتمبر الماضي مدرسة أستين كوليدج بالنظام البريطاني باستثمارات 920 مليون جنيه، إلى جانب خبرتها الواسعة في إدارة مدارس الجيل الجديد الدولية التي تتبع النظام الأمريكي، حسبما قال نائب رئيس الشركة لشؤون الاستراتيجية عمر البكري لإنتربرايز.

"لاحظنا أن مسألة الاختيار بين نظامي التعليم البريطاني والأمريكي يدور حولها الكثير من النقاش في أوساط أولياء الأمور منذ أعوام، في نقاشاتهم وعبر وسائل التواصل الاجتماعي"، حسبما قالت العضوة المنتدبة لشركة بالانسيد سلمى البكري لإنتربرايز، مضيفة أن السؤال يشغل المدرسين المهتمين بالتطوير المهني والمستثمرين في قطاع التعليم المصري أيضا.

أوجه الاختلاف بين النظامين -

ربما الفارق الأكبر بين نظامي التعليم الأمريكي والبريطاني هو في التقييم النهائي للطلاب في نهاية المرحلة الثانوية، الذي يتيح لهم الالتحاق بالجامعات. بينما يستخدم النظام البريطاني المشروعات والأنشطة الدراسية في تقييم طلاب من الصف الأول وحتى التاسع، يتطلب الحصول على الشهادة الدولية العامة للتعليم الثانوي (IGCSE) اجتياز اختبارات موحدة تحدد الدرجة التي يحصل عليها الطالب بشكل شبه كامل. أما النظام الأمريكي فيتضمن اختبارات موحدة أيضا يجب اجتيازها للحصول على الدبلومة الأمريكية، لكن وزنها في التقدير النهائي للطالب مماثل تقريبا لوزن التقدير التراكمي (GPA) الذي يحصل عليه الطالب عبر كافة المراحل التعليمية.

الاختلاف يخدم الأهداف التعليمية لكل نظام: النظام الأمريكي مصمم ليشجع التميز الفردي ويجهز الطلاب بالمهارات اللازمة لريادة الأعمال والابتكار، ومن هنا تحظى مشاركة الطلاب الفاعلة في الأنشطة المدرسية وغير المدرسية بأهمية بالغة في تقييم الطالب في نهاية رحلته الدراسية ما قبل الجامعية لضمان اكتسابه هذه المهارات، بحسب عمر البكري. على الجانب الآخر، يرى القائمون على النظام البريطاني أن تقييم مئات الآلاف الطلاب بناء على المشروعات والأنشطة التي تستمر عدة أعوام يمكن أن يؤثر على النزاهة وتكافؤ الفرص في المدارس الدولية البريطانية المعتمدة في 160 دولة حول العالم، لذا يفضلون الاعتماد على الاختبارات الموحدة في قياس الأداء الأكاديمي، حسبما قالت المديرة الإقليمية لمؤهلات بيرسون المدرسية كاثرين بوث خلال الندوة الختامية للمؤتمر.

مركزية اعتماد المدارس اختلاف مهم في النظام البريطاني، فالمجلس الثقافي البريطاني التابع للحكومة البريطانية يلعب دورا مركزيا عبر التواصل مع المدارس البريطانية والوساطة بينها وبين هيئات الاعتماد الدولية مثل بيرسون وكامبريدج، وهذا يضمن بدرجة ما توحيد التجربة التعليمية بين المدارس، حسبما قالت مايسة بركات، الأستاذة المساعدة بقسم القيادة التربوية ومنهجية البحث بجامعة فلوريدا أتلانتك، لإنتربرايز. أما بالنسبة للمدارس الأمريكية فلا توجد هيئة مركزية تلعب دورا مشابها للتنسيق مع هيئات الاعتماد الدولية، وهذا انعكاس للامركزية التعليم الأمريكي مقارنة بالبريطاني والاختلافات في متطلبات الاعتماد وشروط الالتحاق بالمدارس والجامعات بين ولاية أمريكية وأخرى، ما قد يؤدي إلى اختلاف كبير بين المدارس في تطبيق النظام الأمريكي يضر بسمعتها أحيانا ويجعل الآباء في حيرة من أمرهم عند المفاضلة بين المدارس، بحسب بركات.

مفاهيم مغلوطة - تراكم لدى أولياء الأمور وجهات نظر وآراء خاصة حول النظامين - والتي لا تضعها دائما في أفضل صورة.

1#- النظام البريطاني: "يشعر أولياء الأمور أن النظام البريطاني هو المسار الأصعب للحصول على شهادة IGCSE … ويفضلون مسارات ومناهج أخرى يرونها أسهل"، حسبما قالت رئيسة أكاديمية التطوير المهني والاستشارات أمنية القصبجي خلال الندوة الختامية. لكنها تعتبر هذه الطريقة خاطئة في تقييم المسارات التعليمية المختلفة. "سهل أم صعب، قصير أم طويل، ليست هذه مقارنة سليمة بين أنظمة التعليم"، حسبما قالت القصبجي، مضيفة أن التعليم البريطاني يتبع مقاربة شاملة تهدف إلى إثراء الطالب بالمعارف الأكاديمية متعددة التخصصات، ويحرص على تقييم الطالب بشكل عادل ونزيه في الامتحانات الموحدة.

2#- النظام الأمريكي: "يقول البعض إنه النظام الذي يلجأ إليه الطلبة الذين يعجزون عن استكمال المسار البريطاني، أو إنه طريقة يشق بها الأغنياء لأبنائهم طريقا لدخول الجامعة بالمال، أو إنه يفتقر إلى الانضباط الذي يتميز به النظام البريطاني، وهذه الشائعات المنتشرة لا أساس لها"، بحسب بركات، مضيفة أن من أسباب ذلك أن الإقبال على الدبلومة الأمريكية ظاهرة جديدة نسبيا في مصر، مقارنة بالنظام البريطاني الأقدم تواجدا. ولا يرى المدير الأكاديمي لشركة بالانسيد نبيل ميشيل أن اعتماد الجامعات الأمريكية على التقييم المستمر مسألة سلبية. "إن أفضل جوانب النظام التعليمي الأمريكي هو الحياة الطلابية الحيوية المصممة لتتيح للطلاب الحضور المنتظم والمشاركة الفاعلة في الأنشطة والعمل الجماعي، فينبغي أن نحافظ على هذا الجانب … وإن أساءت مدرسة استغلال هذا الجانب فهذا لا يجعلها مشكلة عامة في النظام نفسه".

مواكبة العصر: أضاف القائمون على برنامج كامبريدج مواد دراسية مخصصة لهذا الغرض، من بينها مادتي الثقافة الرقمية والبرمجة للطلاب في المرحلة الإعدادية، كما بدأ إجراء امتحانات تجريبية رقمية بالكامل لتكون بديلا عن الامتحانات الورقية بناء على جاهزية البنية التحتية الرقمية في المناطق المختلفة، حسبما قالت تابنده مظهر، رئيسة المشاريع التعليمية لمناطق باكستان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإدارة مطبعة وتقييم جامعة كامبريدج، لإنتربرايز.

يعمل كلا النظامين على مواكبة الذكاء الاصطناعي: يمثل تطور نماذج اللغات الكبيرة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تحديا لعملية تقييم الطلاب بناء على الأبحاث والمشروعات العملية، وتجري حاليا تجربة مشروعات تتيح للطلاب استخدام أدوات مثل تشات جي بي تي ضمن عملية إعدادها، حسبما قالت بوث. "كان البعض يعتبر محرك بحث جوجل في بداية ظهوره وسيلة للغش، لكنه صار الآن يستخدم في إجراء الأبحاث والتحليلات. ولا يختلف الأمر في حالة الذكاء الاصطناعي"، بحسب ميشيل.

الصورة الكاملة -

اختيار المدرسة هو الأهم: سواء وقع الاختيار على النظام الأمريكي أم البريطاني، ما يحدث الفارق الأكبر في العملية التعليمية هو التزام المؤسسة بتقديم برامج تعليمية متكاملة تستوفي المعايير. فحصول المدرسة على الاعتماد الدولي يعني أنها تحقق الحد الأدنى من المتطلبات، مثل توافر المختبرات العلمية أو تعيين أخصائيين اجتماعيين ونفسيين، حسبما قالت بوث. لكن الالتزام المستمر بجودة العملية التعليمية والاستفادة من برامج التطوير المهني المقدمة للإدارة وطاقم التدريس يتطلب مبادرة جادة من المدارس، بحسب بوث.

يتعين على المدارس توطين برامج التعليم الدولية: من المهم أيضا أن تخضع أنظمة التعليم الدولية لدرجة من التوطين لتناسب السياقات الاجتماعية والثقافية المحلية كي تحقق أقصى استفادة للطلاب، فبعض خريجي المدارس الأمريكية قد يتفوقون في المهارات الشخصية والأكاديمية لكن يبدون ضعفا ملحوظا في مهارات اللغة العربية ومعرفتهم بالتاريخ والثقافة المصرية.

في نهاية المطاف، كل نظام تعليمي له مزايا ونقاط قوة، ويطور مهارات مختلفة لدى الطلاب، وهذا يشمل النظام الأمريكي والبريطاني وحتى نظام التعليم العام المصري وأنظمة التعليم الفني، "وخصوصا النموذج الجديد المتبع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية (الفنية)"، حسبما قالت سلمى البكري، مضيفة أن الاختيار يستند في النهاية إلى رؤية أولياء الأمور لنقاط القوة والضعف في كل نظام ومدى ملاءمتها لاحتياجات الطالب وشخصيته الفريدة.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع - يشارك وزير التربية والتعليم رضا حجازي في المنتدى العالمي للتعليم 2024 في لندن، والذي يعقد خلال الفترة من 19 إلى 22 مايو الجاري. ومن المقرر أن يناقش الوزير تجربة مصر في تطوير المناهج المدرسية والتعليم الفني، وكذا جهود الدولة في تعليم ذوي الهمم ودمجهم في المجتمع. (بيان)

العلامات: