بالنسبة للمستثمرين المتابعين لقطاع التعليم في البورصة المصرية، كان 2025 عام المكاسب الواسعة وتجدد الاهتمام بالشركات الخمس المدرجة. فقد شهد القطاع تحولا حادا في الزخم على مدار عام 2025، حيث انتقل من ارتفاع متواضع في مطلع العام إلى موجة صعود قوية في نهايته، كما تأتي تمركزات شهر ديسمبر الحالية في ظل خلفية قطاعية أقوى بكثير.

الصورة الكاملة

بدأ العام بنبرة حذرة. بنهاية يناير (بي دي إف)، ارتفع القطاع بنسبة 6.8%، مما وضعه بين المؤشرات القطاعية الأفضل أداء، لكنه ظل بعيدا جدا عن القطاعات المتصدرة للمكاسب في ذلك الشهر. وظل القطاع يمثل مكونا محدودا في البورصة المصرية، مستحوذا على 1.18% من إجمالي رأس المال السوقي — أي ما يعادل 26.3 مليار جنيه. وكان نشاط التداول محدودا نسبيا بقيمة تداول بلغت 832 مليون جنيه (باستثناء الصفقات) — وهو ما يمثل نحو 1.1% من إجمالي سيولة السوق — عبر تداول 424 مليون سهم من خلال ما يزيد قليلا عن 30 ألف عملية. ومع احتساب الصفقات، وصلت قيمة التداول إلى 4.22 مليار جنيه. وكان شعور المستثمرين ضعيفا، حيث سجل المستثمرون الأجانب صافي تدفقات خارجة من القطاع بنحو 48.1 مليون جنيه.

التقييمات كانت مرتفعة بالفعل، إذ تداول القطاع عند مضاعف ربحية قدره 40.45 مرة، مع متوسط عائد توزيعات يبلغ 5.78%.

تعزز الزخم بشكل ملموس بحلول نهاية نوفمبر 2025 (بي دي إف)؛ ليصبح التعليم القطاع الأفضل أداء في البورصة، محققا قفزة بلغت 25.4% خلال الشهر. وارتفع وزنه النسبي في رأس المال السوقي إلى 1.94%، وقفز إجمالي القيمة السوقية إلى نحو 55.9 مليار جنيه، مما يعكس إعادة تقييم حادة للقطاع. وتحسنت السيولة بشكل ملحوظ، إذ بلغت قيم التداول 1.89 مليار جنيه (بدون الصفقات) — أي نحو 1.5% من إجمالي السيولة — بحجم تداول يقترب من 896 مليون سهم عبر أكثر من 52 ألف عملية، في حين بلغ إجمالي قيم التداول متضمنا الصفقات نحو 2.7 مليار جنيه. وتحول المستثمرون الأجانب إلى صافي مشترين، بعد أن سجلوا صافي تدفقات داخلة بنحو 28.9 مليون جنيه.

تراجعت التقييمات قليلا مقارنة بشهر يناير، إذ تداول القطاع عند مضاعف ربحية يبلغ 31.7 مرة، بينما انخفض عائد التوزيعات إلى نحو 1.35%، مما يؤكد التوجه القوي نحو النمو.

قاد هذا الصعود شركات التعليم الخمس المدرجة في البورصة، حيث حققت شركات سيرا للتعليم والقاهرة للخدمات التعليمية والمصرية لنظم التعليم الحديثة وقناة السويس لتوطين التكنولوجيا وتعليم لخدمات الإدارة مكاسب ملحوظة في أسعار أسهمها، مدفوعة بمزيج من نمو أعداد الطلاب المسجلين، والاستحواذات الاستراتيجية، وشهية المستثمرين.

"سيرا" و"القاهرة للخدمات التعليمية"

جاء سهم سيرا للتعليم من بين الأكثر استقرارا في الأداء خلال 2025. وأغلق السهم مرتفعا بنسبة 20.4% على أساس سنوي ليصل إلى 17.46 جنيه في 25 ديسمبر، مما منح الشركة قيمة سوقية بلغت 10.18 مليار جنيه. وعكست نتائج "سيرا" استمرار النمو في أعداد الطلاب المسجلين في المدارس والجامعات التابعة للشركة.

وبالحديث عن الاستقرار: كانت "سيرا" من بين 35 شركة جرى إدراجها في مؤشر "EGX35-LV" منخفض التقلبات السعرية، مما يبرز مكانتها كواحدة من أكثر أسهم التعليم المقيدة استقرارا في البورصة.

سجلت "سيرا" قفزة تقارب خمسة أضعاف في صافي الربح المعدل للعام المالي 2024-2025 ليصل إلى 295.7 مليون جنيه، مدفوعة بنمو الإيرادات بنسبة 41% لتسجل 3.9 مليار جنيه نتيجة النمو القوي في أعداد الطلاب. وارتفعت المصروفات الدراسية — المساهم الأكبر في الإيرادات — بنسبة 40% لتصل إلى 3.5 مليار جنيه، بقيادة قطاع التعليم العالي، مع تحقيق قطاعي التعليم الأساسي ورياض الأطفال مكاسب قوية أيضا. كما وافق مجلس إدارة الشركة على توزيع أرباح نقدية بقيمة 200 مليون جنيه عن العام المالي المنتهي في أغسطس 2025، بواقع 0.34 جنيه للسهم.

الاستحواذات والتوسعات: بدأ العام بتعزيز شركة سوشيال إمباكت كابيتال، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، قبضتها على "سيرا" في صفقة بلغت قيمتها 3.4 مليار جنيه، لترتفع حصتها الإجمالية إلى 88.7%. كذلك تلقت "سيرا" موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية لرفع حصتها في شركة القاهرة للخدمات التعليمية إلى 90%. كما وسعت الشركة وجودها في السوق المحلية من خلال الاستحواذ على حصة تبلغ 51% في المدرسة الفرنسية بالغردقة، ودوليا من خلال حصة أقلية في المدارس الخاصة الأمريكية فالكون أكاديمي الواقعة بالقرب من واشنطن العاصمة.

ماذا بعد؟ مع استحواذ شركة سوشيال إمباكت كابيتال على حصة الأغلبية، تتحول الشركة نحو التوسع الإقليمي، حيث تتطلع إلى تصدير نموذجها المصري الناجح. وقال الرئيس التنفيذي لشركة سيرا للتعليم محمد القلا لإنتربرايز: "التوسع العالمي هو شعار سيرا الآن.. فبعد نحو 30 عاما من الممارسة الدقيقة، أنتجت الشركة نموذجا فريدا قابلا للتصدير والتكيف مع البيئات المحلية المختلفة".

الجدول الزمني: تعمل المجموعة حاليا في دولتين خارج مصر، مع خارطة طريق "للتوسع في نحو خمس دول خلال الـ 18 شهرا المقبلة".

المزيد من التعليم التكنولوجي في الطريق: بعيدا عن التعليم الأساسي والجامعي التقليدي، تضاعف "سيرا" رهانها على التعليم التكنولوجي، عقب إطلاق جامعة ساكسوني مصر للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا في وقت سابق من هذا العام. ويؤكد القلا: "لدينا إيمان قوي بأن التعليم التكنولوجي يشكل مستقبل التعليم، وليس مجرد وسيلة للربحية"، مجادلا بأن الاضطراب المستمر في الصناعات العالمية يجعل هذا النموذج ضروريا لـ "التعلم مدى الحياة".

أيضا حققت شركة القاهرة للخدمات التعليمية، التابعة لـ "سيرا"، أحد أبرز الارتفاعات السعرية في قطاع التعليم؛ إذ تضاعف سعر سهمها بأكثر من مرتين، ليغلق عند 63.57 جنيه في 25 ديسمبر، بزيادة 119.2% على أساس سنوي، مما رفع قيمتها السوقية إلى 763 مليون جنيه.

أسهم أخرى

حقق سهم المصرية لنظم التعليم الحديثة مكاسب أقوى بلغت 147.1% على أساس سنوي، ليغلق عند 0.84 جنيه في 25 ديسمبر. وبلغت القيمة السوقية للشركة 844 مليون جنيه. ونتابع من كثب أي أنباء جديدة عن صفقة استحواذ الشركة على حصة 90% في شركة العرفة للاستثمار والاستشارات.

سجل سهم قناة السويس لتوطين التكنولوجيا، وهي شركة متعددة الأنشطة تمتلك وتدير جامعة 6 أكتوبر، أكبر زيادة سعرية بين الخمسة الكبار؛ إذ قفز السهم إلى 295.5 جنيه، بزيادة 221.8% على أساس سنوي، مما رفع قيمتها السوقية إلى 26.86 مليار جنيه. كما وزعت الشركة أرباحا نقدية بواقع 11.25 جنيه للسهم خلال عام 2025، مما عزز إجمالي العائد على السهم.

أنهى سهم تعليم لخدمات الإدارة العام مرتفعا بنسبة 58% ليصل إلى 15.47 جنيه، مما رفع القيمة السوقية للشركة إلى 11.36 مليار جنيه. وقفز إجمالي إيراداتها بنسبة 53% على أساس سنوي ليصل إلى 1.85 مليار جنيه في العام المالي 2024-2025 (بي دي إف).

المستثمرون يسعرون زيادة في صافي الأرباح خلال العامين المقبلين

تتداول أسهم التعليم بمضاعفات ربحية تتراوح بين 20 و22 مرة، وهي قريبة من قمة تقييمات البورصة المصرية، حيث يتوقع المستثمرون تحولا من مرحلة الاستثمار الكثيف إلى نمو قوي في الأرباح، وفق ما صرح به رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. وأضاف جنينة: "شركات مثل سيرا تقترب من نهاية دورة توسع استمرت لعقد من الزمن"، مشيرا إلى دخولها مرحلة "ذروة الإنفاق الرأسمالي وذروة الديون". ومع ارتفاع معدلات تشغيل الطاقة الاستيعابية وتراجع تكاليف رأس المال والفوائد، يسعر المستثمرون ارتفاعا في صافي الأرباح على مدار العامين المقبلين، وهو ما يساعد في تفسير المضاعفات المرتفعة للقطاع.