كيف تحافظ المدارس الخاصة والدولية على مدرسيها الأجانب في ظل أزمة الدولار؟ تعيين المدرسين الأجانب - ثم الاحتفاظ بهم - بات مهمة شديدة الصعوبة للمدارس الخاصة والدولية على مدار الشهور الماضية في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية. تعاني المدارس من أجل تخفيف أثر تراجع قيمة الجنيه، وتترقب مصير العملة في الأشهر المقبلة. وفي ظل قيام المدارس الخاصة والدولية بدفع رواتب الموظفين الأجانب من خلال مزيج من العملة الأجنبية والمحلية، فإنها تعيد النظر في التعقيدات والتبعات المحتملة لأي تطورات قد تؤثر على هيكل الرواتب.

تعيين المزيد من المصريين: على خلفية الضغوطات المالية التي تعاني منها البلاد، بدأت المدارس تلجأ إلى استراتيجية مزدوجة تعتمد على تعيين "الأجانب المحليين"، أي المقيمين بالفعل في مصر، إضافة إلى المصريين. وتوجه المدارس المزيد من الأموال في تحسين جودة المدرسين الذين تستقطبهم، وتنمية قدراتهم للحفاظ على معايير الجودة لديها. ورفعت العديد من المدارس سقف الرواتب لديها خلال العام الجاري مع إعطاء الأولوية للمدرسين المصريين.

بعض المدارس تواجه صعوبات أكثر من غيرها: بينما يقتصر التعيين في بعض المدارس الدولية والخاصة على الأجانب فقط، تمزج مدارس أخرى بين المصريين والأجانب، وهناك نوع ثالث يعين الأجانب فقط في أضيق الحدود. وتعاني المدارس من النوع الثالث من معدل استقالات مرتفع بين الأجانب بسبب عجزها عن دفع رواتب مناسبة بالعملة الصعبة، بحسب كريم روجرز المدير التنفيذي لمدرسة الألسن.

المدارس من النوع الثاني تواجه تحديات صعبة أيضا: في الحالات المثالية تحدد المدارس الخاصة نسبة 20% من التعيينات للأجانب، ولكن مع تخفيض قيمة العملة عجزت المدارس عن الوصول لهذا الهدف، "ولم تصل أي من المدارس الدولية إلى تلك النسبة هذا العام"، بحسب روجرز. تختار المدارس الخاصة تعيين معلمين أجانب لأن متطلبات الشهادات الدولية تلزمها بتعيين عدد معين من المعلمين الأجانب كل عام، وعدم تحقيق هذا الشرط قد يهدد شهادات الجودة التي تحصل عليها تلك المدارس، حسبما صرح محمد القلا الرئيس التنفيذي لشركة سيرا للتعليم، لإنتربرايز في وقت سابق.

.. ورواتب الأجانب تنخفض: أصبح بعض الأجانب بعد انخفاض قيمة العملة المحلية يتقاضون رواتب أقل بسبب بعض البنود في العقود الخاصة بهم. ومنهم مثلا مدرس سابق للغة الإنجليزية في أحد المدارس الدولية، والذي انتقل إلى السعودية بحثا عن عمل عقب تخفيض قيمة الجنيه، وفي حديثه إلى إنتربرايز قال لنا "حين قبلت العرض المقدم لي لم أكن أعلم مدى التأثير الذي سيقع علي بعد تخفيض قيمة العملة، كنت أتقاضى راتبي بالجنيه على أن يحوّل 75% منه إلى الجنيه الإسترليني".

توظيف الأجانب يزداد صعوبة مع ارتفاع العروض من الأسواق الأخرى: رغم ارتباطهم بعقود إلا أن بعض المعلمين الأجانب المقيمين في مصر اختاروا السفر بعد نهاية العام الدراسي الماضي لأنهم غير مرتاحين لأوضاعهم المادية الحالية. وقال روجرز: "بعد العام الدراسي الماضي، قرر بعض الأجانب المقيمين بمصر البحث عن وظائف في آسيا وأمريكا الجنوبية والسعودية والإمارات، واختاروا الابتعاد عن أسواق أوروبا والولايات المتحدة لأنها تشهد أزماتها الاقتصادية الخاصة كذلك". وأضافت شيرين جلال رئيسة المجموعة الاستشارية للتعليم الدولي لإنتربرايز أن المدارس الصينية اجتذبت مواهب كبيرة في معارض توظيف المعلمين في وقت سابق من هذا العام، بسبب الرواتب التي توفرها والتي لم تتمكن المدارس المصرية من مضاهاتها.

وهناك مشكلات تتعلق بالكفاءات: نتيجة لأزمة العملات الأجنبية المتفاقمة، أصبح توظيف العمالة الوافدة ذات المؤهلات العالية أمرا مكلفا بشكل كبير، إذ تقول جلال: "لا تستطيع الكثير من المدارس تحمل تكاليف الكفاءات العالية التي تطلب رواتب أعلى بالدولار، مما يؤثر على العملية التعليمية في النهاية، وقد يؤدي قرار بعض المدارس بتوظيف أجانب ذوي كفاءة منخفضة إلى انخفاض جودة التعليم بشكل عام".

توفير بعض الدولارات لتطوير المعلمين المصريين: تقول جلال إن المدارس التي ترغب في الحفاظ على سمعتها بين أولياء الأمور ستحاول الموازنة بين توظيف الأجانب وتعيين الأجانب المقيمين والمعتمدين في مصر، والمعلمين المصريين من أصحاب الشهادات الدولية، وبذلك تجد حلا لأزمتها. من خلال ذلك، يمكنها توجيه التكاليف الإضافية إلى التكنولوجيا والموارد التعليمية والتطوير المهني للمعلمين المصريين.

بشكل عام أصبحت المدارس أكثر إبداعا في كيفية توجيه مواردها من العملات الأجنبية: يختار بعضها توجيه العملات الأجنبية الخاصة بها نحو الأجانب في المناصب الإدارية، مثل مديري المدارس والمشرفين الأكاديميين، والمسؤولين بدورهم عن تعيين وتدريب المعلمين المصريين. واختارت مؤسسات أخرى الاستعانة بالأجانب في السنوات الابتدائية للحفاظ على جودة التعليم في سنوات التأسيس. وفي الوقت نفسه، تتجه بعض المدارس لتوظيف "الأجانب المحليين" - وهم أقل تكلفة من المعينين من الخارج - ثم تمول تكلفة اعتمادهم أو تساعدهم في الحصول على الشهادات الإضافية اللازمة، حسبما تقول جلال. ويضيف روجرز: "هذا العام كانت هناك حربا فاز فيها من استطاع جذب عدد أكبر من الأجانب من السوق المحلية".

ماذا فعلت المدارس للاحتفاظ بمعلميها؟ كانت هناك زيادة اعتيادية في المرتبات بنسبة 15-20% ولكن "قمنا بزيادة رواتب المصريين أكثر من الأجانب لأنهم تأثروا بشدة من انخفاض قيمة العملة، وكان علينا أن نظهر لهم تقديرنا لأنهم العمود الفقري لمدرستنا"، حسبما قال روجرز.

خلاصة القول: الأمور تتجه في صالح "المحليين": مع مغادرة المزيد من الأجانب مصر منذ تفشي جائحة كوفيد وتفاقم أزمة الدولار، تزايد تدريجيا الإدراك بأن هناك "إمكانات كبرى للمصريين من ذوي التعليم والكفاءة"، حسبما قال مصدر في مؤسسة سابيس التعليمية فضل عدم ذكر اسمه. وأضاف المصدر أن هناك "حركة شبابية حاليا في المدارس، حيث تظهر العديد من المدارس ميلا متزايدا لتوظيف المصريين ذوي الكفاءات العالية، وجزء كبير منهم حاصل على دراسات عليا في التعليم. وقد دفع هذا المعلمين إلى الاستثمار في تطوير أنفسهم على الصعيد المهني، حسبما قال المصدر.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • مصر عضو في اتفاقية اليونسكو "المنقحة": وافق مجلس الوزراء على انضمام مصر إلى اتفاقية اليونسكو المنقحة الخاصة بالاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهاداته ودرجاته العلمية في الدول العربية.
  • وزارة التعليم تستقبل المعلمين الجدد: سينضم المعلمون الذين اجتازوا مسابقة "30 ألف مدرس" إلى العمل في الأيام المقبلة، حسبما أعلنت وزارة التربية والتعليم.
  • إطلاق حوار مجتمعي لتطوير التعليم الثانوي: تخطط وزارة التربية والتعليم لإطلاق حوار مجتمعي لمناقشة تطوير نظام التعليم الثانوي العام، بما يواكب الثورة الصناعية والتكنولوجية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
  • مدبولي يبحث مع وفد بريطاني فرص التعاون في مجال التعليم العالي: التقى المبعوث التجاري البريطاني لمصر جيفري دونالدسون وممثلون عن 10 جامعات بريطانية مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، لمناقشة تعزيز الشراكات التعليمية بين البلدين. (مجلس الوزراء | السفارة البريطانية بالقاهرة - بي دي إف)