تسعى الحكومة لإحياء المرحلة الثانية من برنامج إنشاء المدارس بالشراكة مع القطاع الخاص، لكنها تنتظر توفير الأراضي اللازمة. فبعدما أثمر البرنامج عن إنشاء 24 مدرسة في مرحلته الأولى عام 2019، لم ترد أي من المدارس المقررة في المرحلة الثانية ضمن قائمة وزارة المالية لمشروعات الشراكة مع القطاع الخاص المقرر التعاقد عليها بنهاية العام الجاري، وفقا لنسخة من القائمة اطلعنا عليها في أكتوبر الماضي. وعن ذلك قال مسؤول حكومي لإنتربرايز إن العمل ما زال جاريا مع المحافظات والجهات الإدارية المحلية لتوفير المواقع المناسبة.

المرحلة الثانية قيد الإعداد منذ 6 سنوات. بدأت المرحلة الثانية في أكتوبر 2020، حين دعت وزارة التربية والتعليم الجهات الراغبة في المشاركة إلى التقدم للحصول على مستندات التأهيل المسبق لإنشاء 98 مدرسة لغات. وفي نوفمبر من العام الماضي، تحدث عاطر حنورة، رئيس الوحدة المركزية للمشاركة مع القطاع الخاص بوزارة المالية، عن إطار أصغر يضم 54 مدرسة، على أن يجري التأهيل المسبق للمستثمرين بحلول الربع الأول من عام 2026. وقال حنورة لإنتربرايز إن المستهدف ارتفع منذ ذلك الحين إلى 57 مدرسة، في حين أوضح المسؤول أن جولة التأهيل المسبق لم تنعقد بعد.

البداية ستكون محدودة: فبدلا من انتظار توفير الأراضي لجميع مدارس المرحلة الثانية، تعمل وزارتا المالية والتربية والتعليم على "تغيير وتيرة التنفيذ، والبدء بالأراضي المتاحة قبل التوسع تدريجيا مع توفير أراض جديدة"، وفقا لما قاله حنورة لإنتربرايز.

تمثل الأراضي مساهمة الدولة في هذا النموذج، إذ تمنحها بنظام حق الانتفاع لمدة 30 عاما، بينما يتولى المستثمر تمويل المدرسة وإنشاءها وتشغيلها، علما بأنها تستهدف الأسر متوسطة الدخل، قبل أن تؤول ملكيتها إلى وزارة التربية والتعليم. وقد افتتحت مدارس المرحلة الأولى بموجب هذا النموذج عام 2020، وفقا لما قاله حنورة في يوليو الماضي لجريدة المال.

خسر البرنامج بعض أراضيه خلال فترة توقفه. فقد تعثر التقدم بعد أن "أسفرت سلسلة من المتغيرات الاقتصادية عن ارتفاع تكاليف الإنشاء إلى ما يتجاوز التقديرات الواردة في كراسات الشروط"، وفقا لما قاله المسؤول لإنتربرايز، مضيفا أن بعض المحافظات قررت خلال تلك الفترة سحب بعض الأراضي المخصصة للمدارس وتخصيصها لمشروعات أخرى، في حين لم تسلم بعض الجهات الإدارية في تلك المحافظات الأراضي التي وافقت على توفيرها أصلا.

تستهدف وزارة المالية الوصول إلى 800 مدرسة لغات بالشراكة مع القطاع الخاص بحلول عام 2030، وفقا لما قاله حنورة لإنتربرايز. وأوضح المسؤول أن وزارة التربية والتعليم تستهدف إنشاء ما يصل إلى 600 مدرسة ضمن برنامج شراكة منفصل، لكنها لم تعلن المدارس التي يشملها هذا البرنامج.

تدرس وزارة التربية والتعليم تسليم المزيد من المدارس الحكومية الحالية لشركات من القطاع الخاص لإدارتها وفق قواعدها وتحت إشرافها، وذلك لتوسيع النموذج الحالي بحيث لا يقتصر على المدارس الرسمية الدولية والمدارس الألمانية التي تشرف عليها شركة إميرالد للتعليم، ويتيح انضمام المزيد من كيانات القطاع الخاص، وفقا لما قاله المسؤول لإنتربرايز. وكانت الوزارة قد سلمت إدارة 33 مدرسة رسمية دولية، وهي مدارس حكومية تدرس مناهج دولية، إلى إميرالد بموجب اتفاقية أبرمت في ديسمبر 2025، مع الإبقاء على الزيادات السنوية في مصروفاتها عند حد أقصى قدره 7%. كما كانت الوزارة تدرس عروضا لإدارة نحو 40 مدرسة قومية، وفقا لما ذكره لنا مسؤول حكومي في يناير الماضي، لكن لم يعلن عن أي عملية تسليم منذ ذلك الحين.

وقد لاقى هذا المقترح ترحيبا من أحد كيانات القطاع الخاص؛ إذ قال صابر عمران، رئيس مجلس إدارة مجموعة مدارس العمران الدولية وعضو جمعية أصحاب المدارس الخاصة، لإنتربرايز إن "تشغيل المدارس القائمة بالفعل قد يخفض تكاليف الاستثمار عبر تجنيب المستثمرين تحمُّل سعر الأراضي، الذي بات عبئا ثقيلا مع ارتفاع الأسعار وقلة المساحات المتاحة خارج الكتل السكنية". ووصف عمران المقترح بأنه فكرة مبتكرة طرحت قبل نحو عامين، مؤكدا أن تسليم المدارس المكتملة "قد يساعد في استعادة شهية المستثمرين لإنشاء مدارس جديدة".

أما بدوي علام، رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة، فيري عقبات في كلا المسارين. إذ قال علام لإنتربرايز إن تسليم المدارس الحكومية قد يواجه صعوبات عملية ويثير مخاوف لدى الرأي العام بشأن طريقة إدارة هذه المدارس والخدمات التي تقدمها. أما بخصوص إنشاء مدارس جديدة بالشراكة مع الحكومة، فأضاف أن المصروفات التي تحددها الدولة وحق الانتفاع الثابت لمدة 30 عاما، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنشاء، كلها عوامل قد تجعل بعض المشروعات غير مجدية اقتصاديا للمستثمرين. وسبق أن طالب مستثمرون بتمديد هذه المدة إلى 50 عاما، وفقا لما ذكره لنا مسؤول حكومي في ديسمبر 2024.

مطالبات بأراض أرخص: يطالب علام الدولة بطرح أراضي المدارس بأسعار منخفضة أو دون مقابل وفق قواعد واضحة لخفض تكاليف الاستثمار. كما يدعو إلى مراجعة اشتراطات هيئة الأبنية التعليمية الخاصة بنصيب الطالب من المساحة والأفنية في الكتل السكنية، علما بأن هذه القواعد مستقلة عن الحد الأدنى لمساحة أرض مدارس اللغات الخاصة، الذي خفضته الحكومة إلى 1200 متر مربع بدلا من 2500 متر مربع عام 2024. إذ يرى علام أن هذه المراجعة ستسمح بإنشاء المزيد من المدارس وتخفيض كثافة الفصول.