بلغت وزارة التربية والتعليم المراحل الأخيرة من المفاوضات التي تستهدف الاستعانة بمؤسسة كامبردج لتكون شريكا جديد لها في تطوير المناهج، ضمن مساعي طويلة المدى تستهدف مواءمة نظام التعليم في البلاد مع المعايير الدولية وإعداد الطلاب بشكل أفضل للالتحاق بالجامعات الأجنبية. وبموجب هذه الخطوة ستحل "مطبعة جامعة كامبردج" محل دار النشر البريطانية "لونجمان"، التي انتهى عقدها الممتد لأربع سنوات تحت مظلة "بيرسون إديوكيشن" لتطوير وتأليف الكتب المدرسية. وتخطط الوزارة أيضا لإلغاء اتفاقياتها مع "ديسكفري إديوكيشن" و"يورك برس"، على أن تعتمد بدلا من ذلك على المواد التعليمية التي توفرها كامبردج، والتي تقوم على المهارات، حسبما صرح مصدر حكومي لإنتربرايز.
وصلت المحادثات حاليا بين وزارة التربية والتعليم ومؤسسة كامبردج طورها الأخير بشأن اتفاق محتمل لتطبيق مناهج متطورة قائمة على المهارات، ضمن تحول أوسع نطاقا إلى نظام البكالوريا وجهود لمواءمة التعليم بشكل أفضل مع سوق العمل، حسبما صرح مسؤول بوزارة التربية والتعليم لإنتربرايز. وفي حين لم يعلن القرار رسميا بعد، أعرب المسؤول عن ثقته في إتمام الشراكة، واصفا إياها بأنها نقطة تحول لإصلاح المناهج في مصر.
تذكر- تخطط وزارة التربية والتعليم لاستبدال نظام بكالوريا جديد بنظام الثانوية العامة بدءا من العام الدراسي المقبل. ومن شأن النظام الجديد أن يقلص عدد المواد الدراسية من 32 مادة إلى 7 مواد، ويقدم أربعة مسارات تخصصية، ويسمح بإعادة أداء الامتحان مرتين بعد امتحاناته الأساسية لتحسين الدرجات، ويتماشى مع المعايير الدولية مثل البكالوريا الدولية (IB) والشهادة الدولية العامة للتعليم الثانوي (IGCSE). وقد حصل النظام بالفعل على موافقة مجلس الوزراء، ويخضع حاليا لمشاورات مجتمعية.
لماذا كامبريدج؟ تعد مواءمة المناهج المصرية مع المعايير الدولية ضرورة وطنية ومجتمعية، حسبما قاله أستاذ المناهج والخبير التربوي حسن شحاتة لإنتربرايز. ووصف الاتفاق مع كامبردج بأنه "نقلة نوعية" في المناهج المصرية حتى ينتقل الطلاب من ثقافة الحفظ والتخزين إلى ثقافة الإبداع والتفكير.
صُممت المناهج الجديدة التي تطورها كامبردج لتتلائم مع نظام البكالوريا المرتقب، وتمهد الطريق لنموذج توأمة مع المدارس البريطانية في مرحلة التعليم قبل الجامعي، وفق شحاتة. ومن المتوقع أن تجذب هذه الخطوة الاستثمار إلى قطاع التعليم وترفع جودته ليس فقط من خلال تطوير مناهج اللغة الإنجليزية، ولكن أيضا عبر تطوير المواد الأساسية مثل الرياضيات والعلوم والعلوم الحياتية.
من شأن التحول إلى المناهج المتوافقة مع كامبردج أن يساعد أيضا في سد الفجوة بين التعليم قبل الجامعي والتعليم العالي من خلال دمج التفكير النقدي والبحث والتعلم التطبيقي في الفصول الدراسية — وهي مهارات يتزايد الطلب عليها من قبل الجامعات المحلية والدولية على حد سواء، حسبما أفاد به شحاتة لإنتربرايز.
تهدف المساعي الحالية إلى توسيع نطاق الوصول إلى نظام التعليم البريطاني المرموق والمطلوب على نطاق واسع، الذي طالما حظي بشعبية بين العائلات القادرة على تسجيل أبنائها في المدارس الدولية التي تقدم شهادات IGCSE المعتمدة من كامبردج، وفقا لمصدر إنتربرايز. وتهدف وزارة التربية والتعليم الآن إلى اعتماد أكثر من 200 مدرسة دولية رسمية وتحديث مناهج المدارس الحكومية وبرامج اللغات في المدارس الخاصة لتعكس معايير كامبردج.
يقدم عدد متزايد من المدارس الدولية الآن شهادات مصرية معتمدة من كامبردج، إلى جانب مدارس النيل الدولية التي تديرها الدولة، والتي تتبع أيضا إطار عمل كامبريدج. وقد التقى وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف مسؤولي كامبردج في فبراير لتجديد وتوسيع نطاق الشراكة، إذ لا يزال النظام البريطاني محوريا في مناهج العديد من المدارس ونماذج امتحاناتها ومحتوى شهادات IGCSE.
لم تتلق المدارس الخاصة بعد تعليمات رسمية بشأن ما إذا كان سيُطلب منها اعتماد المناهج الجديدة المتوافقة مع كامبردج، حسبما صرح به مدير إحدى المدارس لإنتربرايز. وفي الوقت الحالي، لا يزال منهج "كونكت" للغة الإنجليزية — الذي أُطلق في عام 2018 ضمن خطة تطوير مراحل التعليم الأساسي لعام 2018 "نظام التعليم الجديد 2.0" — قيد الاستخدام. ومن المتوقع أن توضح الوزارة قريبا ما إذا كان النظام الجديد سيمتد ليشمل مؤسسات التعليم الخاص، وسط نقاش مستمر حول دور المعايير الوطنية مقابل المعايير الدولية في تصميم المناهج.
قبل اعتماد مواد "كونكت" و"ديسكفري"، كانت العديد من المدارس الخاصة تستخدم بالفعل محتوى من كامبردج وأكسفورد وماكميلان، مصمما خصيصا لنماذجها التعليمية، وبهدف مواكبة المدارس الدولية، وفقا لمدير المدرسة. وقال المصدر: "كنا في منافسة كبيرة مع التعليم الدولى، ولكن مع تطبيق مناهج كونكت وديسكفرى وإلزام المدارس الخاصة بها، أثر ذلك على الطلاب خاصة فيما يخص مهارة اللغة واكتسابها".
من شأن هذه الخطوة أن تساعد في إحياء اهتمام القطاع الخاص بالتعليم من مرحلة رياض الأطفال حتى الصف الثالث الثانوي، الذي تضاءل في السنوات الأخيرة، حسبما أضافه مصدر إنتربرايز. وأوضح أن منح المدارس الخاصة مرونة أكبر فيما يتعلق باختيار المناهج — على غرار المدارس الدولية — سيرفع المعايير الأكاديمية ويلبي الطلب المتزايد من أولياء الأمور الذين ينقلون أبناءهم إلى التعليم ذي النمط البريطاني.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون لإضافة التعليم المهني ليكون مسارا ثالثا لطلاب الثانوية العامة، إلى جانب المسارين القائمين العلمي والأدبي، بهدف تلبية احتياجات سوق العمل. (بيان مجلس الوزراء)
- "تطوير مصر" تفاوض معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا لإعادة إحياء المنطقة التعليمية في "بلومفيلدز"، وتسعى إلى زيادة عدد الطلاب والأنشطة الدراسية. وستسعى الشركة لجذب مستثمرين جدد للمساعدة في تمويل المشروع. (صحيفة المال).
- وقعت جامعتا إيست لندن وإيست كابيتال مذكرة تفاهم لإنشاء مجمع تعليمي متكامل يقدم برامج تلبي احتياجات سوق العمل المستقبلية، ويسهم في بناء جسور البحث العلمي بين مصر والمملكة المتحدة. (بيان)