التعليم التنفيذي في مصر يجتاز "المحنة": حظي التعليم التنفيذي باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة، مع اشتداد المنافسة في قطاع التعليم والتدريب. وثمة إجماع عام بين مزودي الخدمات التعليمية الرئيسيين على أن قطاع التعليم التنفيذي والتدريب والتعليم بشكل واسع، تمثل سوقا كبيرة ذات إمكانات هائلة غير مستغلة - على الرغم من افتقارها إلى إحصائيات موثوقة تثبت قيمتها الكبيرة. وعلى الرغم من أن جائحة فيروس (كوفيد-19) وضعف العملة المحلية قد أثرا سلبا على قطاع التعليم التنفيذي، إذ خرج بعض اللاعبين من السوق بالكامل، إلا أن الشركات ومقدمي الخدمات التعليمية يعتقدون أن التعليم ضرورة وليس رفاهية في ظل بيئة مليئة بالتحديات. ويتطلب التعامل مع هذه الظروف الصعبة "المرونة" والقدرة على التكيف في سوق متغيرة تعرفها مصر جيدا.
ما هو التعليم التنفيذي؟ يقصد بالتعليم التنفيذي البرامج الأكاديمية والدراسات العليا التي تمكن المديرين التنفيذيين وقادة الأعمال أو المهنيين من تعزيز قدراتهم في العمل ومجموعة مهاراتهم. وعادة ما تجمع هذه البرامج بين "المعرفة العلمية والممارسات العملية في مجال محدد. ويكون عامل الارتباط وكذا التقديم أعلى قليلا مما يمكن أن تحصل عليه في درجات الماجستير أو الدكتوراه أو في التعليم المستمر"، بحسب ما قالته مديرة برنامج التعليم التنفيذي بكلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ياسمين خليل في حديثها لإنتربرايز.
سوق واعدة: من الصعب تحديد الحجم الدقيق للسوق بسبب ندرة الإفصاحات المالية. ولكن حصلنا على بعض التقديرات التقريبية من مدير برنامج التعليم التنفيذي بكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة محمد فهمي والذي قال إن عدد الخريجين الذي يلتقون في التجمعات التي يدعون إليها على مر السنين قد وصل إلى أربعة آلاف خريج، "ولكن تلك الأرقام الخاص بنا فقط، وإذا أضفنا خريجي كلية إدارة الأعمال والتعليم المستمر سيصل العدد إلى مئات الآلاف". ويقدم برنامج التعليم التنفيذي بكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة أكثر من 200 برنامج، وتشارك فيه قاعدة قوامها نحو 4000 فرد بإجمالي 25 ألف ساعة تدريبية.
… مع الكثير من الإمكانات: "فيما يتعلق بإمكانيات السوق، فإننا نتحدث عن إجمالي القوى العاملة في البلاد، والملايين من الأشخاص الذين يحتاجون إلى هذا النوع من التدخل. ويختلف نوع التدخل بحسب كل قطاع، ولكن في حالتنا، فنحن نتعامل مع الجهات الدولة حيث يعمل 6 ملايين موظف في الهيئات والجهات الحكومية المختلفة. ويمثل ذلك القطاع العام فقط، فإذا أضفنا المجتمع المدني والقطاع الخاص، فإننا نتحدث عن ملايين آخرين يحتاجون إلى مثل هذا التدخل"، وفق ما قاله فهمي، مؤكدا أن "السوق ضخمة للغاية في مصر".
التمويل والموارد يمثلان عائقا أساسيا: تركز برامجكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بشكل رئيسي على رفع مهارات الأفراد في القطاع العام والمجتمع المدني، ويفتقد القطاعان إلى التمويل والموارد اللازمة من أجل تمويل التدريب ذاتيا على عكس القطاع الخاص. وقال فهمي "أحيانا يكون هناك أفكار عظيمة ويعلم الناس ما يحتاجون إليه لتطوير مهاراتهم، ولكن التمويل أو توفير الموارد اللازمة يحول دون تحقيق ذلك وإنجاز تدريب محدد أو اغتنام فرصة ما". وتحاول كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة سد هذه الفجوة بين المانحين والمتلقينللتبرعات من خلال وضع اهتماماتهم في الحسبان. وبذلك تجتمع الرغبة في الحصول على التمويل مع تطلع المانحين إلى فرص رئيسية وهي المعادلة المناسبة لتحقيق النجاح المطلوب.
صعوبات أخرى تواجه السوق وسط التحديات الاقتصادية: واجهت السوق عدة تحديات هذا العام تمثلت في انخفاض قيمة العملة المحلية وأزمة النقد الأجنبي، وهو ما أدى إلى خروج "كبار" اللاعبين من السوق بالكامل، بحسب ما قاله مدير التعليم التنفيذي بكلية إسلسكا وائل فرج لإنتربرايز. وتعاني الشركات حاليا من مخاوف ترتبط "بإدارة سلسلة الإمداد والحفاظ على استدامتها"، وهو الملف الذي يدل على الأزمة الاقتصادية الحالية. ولذلك تلجأ الشركات إلى مقدمي الخدمات التعليمية للحصول على المساعدة اللازمة، بحسب فرج.
يجب على مقدمي الخدمات الاستفادة من المرونة: "التعليم لم يعد رفاهية بسبب التحولات اليومية في المشهد الاقتصادي. ومن الضروري حاليا توفير برامج تتسم بالمرونة لمعالجة الاحتياجات التي نشأت عن تلك التحولات. ويجب أن يكون المديرين التنفيذيين مؤهلين بما يلزم للتكيف مع التغيرات وتحقيق النمو"، وفق ما أضافه فرج.
الاستدامة والتحول الرقمي على رأس الاهتمامات هذا العام: يعد التحول العالمي والمحلي نحو الاستدامة وتطوير بنية تحتية رقمية تنافسية تخدم الأفراد والشركات الذين يجب عليهم التكيف مع طرق جديدة للعمل وتبني ممارسات صديقة للبيئة، فضلا عن تطوير إمكانياتهم الرقمية حتى يواكبوا التطورات والمستجدات، بحسب فرج. ويتزايد اهتمام الأفراد والشركات كثيرا "بإدخال الذكاء الاصطناعي في عملهم"، بحسب فهمي.
يحتاج مقدمي الخدمات التعليمية إلى تطوير برامج مرنة قادرة على تلبية الاحتياجات المتغيرة للشركات والأفراد: "في ظل السوق الديناميكية للغاية التي نتواجد فيها، يتعين على الشركات في بعض الأحيان تغيير هيكل التدريب أو الاحتياجات، لذلك فهي بحاجة إلى مزود تدريب يتمتع بالمرونة حتى يتمكن من إعادة توجيه التدريب أو تغيير الأوقات أو التواريخ"، بحسب ما قالته مدير برامج الموارد البشرية في كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة شيرين القليوبي.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع - 3.5 مليون يورو منحة ألمانية لنهضة مصر لتمويل مشروع تعليمي: وقعت مجموعة نهضة مصر للنشر اتفاقية منحة بقيمة 3.53 مليون يورو مع مبادرة الاستثمار من أجل التوظيف التابعة لبنك التنمية الألماني، لتمويل مشروع إنشاء "أكاديمية تأهيل الدولية" البالغة تكلفته الإجمالية 7.06 مليون يورو، وفق ما أعلنته المجموعة في بيان لها (بي دي إف). وتنفذ نهضة مصر المشروع بالتعاون مع المبادرة المصرية القومية للتوظيف.