بخلاف البيروقراطية، ما أبرز التحديات لإقامة مدرسة جديدة في مصر؟في الشهر الماضي، تحدثنا بشكل مفصل حول عملية إنشاء مدرسة خاصة أو دولية جديدة في مصر خطوة بخطوة، حسبما أوضحت وزارة التربية والتعليم. وبينما تبدو العملية واضحة نسبيا، إلا أنها قد تكون مرهقة إلى حد ما وبيروقراطية في بعض الأحيان. في عدد اليوم، نلقي نظرة على التحديات التي يواجهها المستثمرون عند إنشاء مدرسة جديدة خاصة كانت أو دولية، إلى جانب بعض الأمور الإجرائية.
قبل أي شيء ما هي خطوات إنشاء مدرسة جديدة؟ يبدأ إنشاء المدرسة بتحديد نوعها والمنهج الذي ستتبعه، والذي سيحدد الخطوات التالية والجهة التي ستمنح الاعتماد للمدرسة. يحتاج المستثمرون إلى العثور على قطعة أرض يمكن تخصيصها لإنشاء المدرسة، والحصول على تصاريح من مختلف الوزارات للتصديق على عدم وجود نزاعات على الملكية أو قضايا أخرى تقف في طريق استخدام الأرض لإقامة مدرسة. وتشمل الخطوات التالية الحصول على ترخيص من وزارة التربية والتعليم، والموافقة على التصميمات مع الهيئة العامة للأبنية التعليمية، وإنشاء المدرسة، والحصول على الموافقة على المناهج الدراسية واعتمادها. ولكن هناك العديد من التحديات نرصدها على النحو التالي:
# 1- الجانب المالي: اتفق لاعبو الصناعة الذين تحدثوا إلى إنتربرايز على أن التحدي الرئيسي الذي يواجهه المستثمرون عند إنشاء مدرسة جديدة هو التكلفة – لا سيما عند أخذ بيئة التضخم المرتفعة حاليا في الاعتبار. إنشاء مدرسة جديدة صغيرة الحجم قد يتكلف ما بين 180-200 مليون جنيه للأساسيات، المبنى والأثاث والملاعب والموارد، وفق ما قالته الرئيسة التنفيذية لمدارس إميرالد إيمان قرني لإنتربرايز. كما يتطلب إنشاء مدرسة جديدة الإنفاق على الأرض – والتي قد يتراوح سعرها في القاهرة الكبرى بين 1735-14780 جنيها للمتر المربع الواحد. كما يعد ترخيص المدرسة تكلفة إضافية، إذ ينبغي على المدارس الخاصة دفع 15 ألف جنيه للحصول على ترخيص جديد، بالإضافة إلى 5 آلاف جنيه لتجديد الترخيص سنويا، بينما تدفع المدارس الدولية 30 ألف جنيه للحصول على الرخصة الجديدة و25 ألف جنيه سنويا لتجديدها.
التكاليف يصعب حسابها في الميزانيات بسبب التضخم: “لسوء الحظ، في هذا الاقتصاد، لا يمكن التنبؤ بدقة بتكاليف الإنشاء، لأنها قد تتغير بشكل جذري بين وقت البدء في إجراء دراسات الجدوى وتحديد الميزانية، وحتى البدء في الأعمال الإنشائية بالفعل، ثم تصبح شيئا آخر تماما بحلول الوقت الذي تنتهي فيه من البناء”، وفق ما قاله مستشار المدارس الدولية وليد عسكر لإنتربرايز، مشيرا إلى أن هذه الزيادات في الأسعار – التي تؤثر على كل شيء من مواد البناء إلى الأجور اليومية لعمال البناء – يصعب توقعها وقد تنحرف بشكل كبير عن الخطة المالية.
عدم مرونة الرسوم الدراسية تقف أيضا كحجر عثرة في طريق المستثمرين: تحدد اللوائح الحكومية سقفا للزيادات السنوية في الرسوم الدراسية بالمدارس الدولية بنسبة 7% والمدارس القومية الخاصة بنسبة 10%. “لكن التضخم أعلى بكثير من ذلك، مما يعرضنا كمستثمرين للخطر”، على حد قول قرني، موضحة أن المدارس تحدد الرسوم الدراسية منذ البداية وبعد ذلك تكون مقيدة بمدى قدرتها على زيادتها سنويا لمواكبة ارتفاع التكاليف.
# 2- التوظيف: واجهت المدارس الحكومية نقصا في المعلمين – تفاقم بسبب انخفاض الأجور ونقص المؤهلات اللازمة – على مدى السنوات القليلة الماضية، وقد حدد وزير التعليم السابق طارق شوقي هذه الفجوة قبل أكثر من عامين بما يصل إلى 250 ألفا. تواجه المدارس الخاصة والدولية مجموعة من التحديات التي تقتصر عليها دون غيرها عندما يتعلق الأمر بالتوظيف، لا سيما توفير المعلمين الأجانب والاحتفاظ بهم. رواتب المعلمين تمثل عادة نحو ثلثي النفقات السنوية للمدرسة، وفق ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة سيرا للتعليم محمد القلا لإنتربرايز في وقت سابق. تتطلع العديد من المدارس إلى الاعتماد على تعيين المزيد من المعلمين المحليين بين هيئات التدريس، بدلا من المعلمين الأجانب – الذين تدفع رواتبهم بالعملة الصعبة – في محاولة لخفض التكاليف، ولكن هذا يجعل مصر أيضا وجهة أقل جاذبية للمعلمين الدوليين، وفق ما قاله الرئيس التنفيذي لمدرسة الألسن كريم روجرز في وقت سابق لإنتربرايز.
# 3- بعض القيود التنظيمية والتشريعية: ينص القانون الحالي المنظم للرسوم في المدارس الخاصة والدولية على وجوب إخطار المدارس وزارة التربية والتعليم بالرسوم الدراسية في بداية كل عام دراسي، الأمر الذي اعتبرته قرني “تحديا كبيرا” للمستثمرين لأنه يقيد قدرة المدارس على تحديد رسومها الخاصة. “ينبغي على الحكومة أن تثق في أصحاب المدارس والمستثمرين الذين اختاروا الاستثمار في التعليم، وهو خدمة للمجتمع، كما يجب أن يحصل هؤلاء المستثمرون على تشجيع وحوافز بدلا من القيود الحكومية”، وفق ما قالته قرني، مقترحة حصول المستثمرين الجدد على حوافز، مثل الإعفاءات الضريبية للسنوات الأولى من التشغيل، لتشجيع المزيد من الاستثمارات في القطاع.