💼 التغيير سنة الحياة، وهو كذلك بالنسبة للكارير أيضا، إذ يغير آلاف المحترفين سنويا مساراتهم المهنية. وإن كنت تفكر في اتخاذ مسار مهني جديد — سواء بسبب شعورك بالركود في وظيفتك الحالية أو استجابة لتغيرات سوق العمل أو سعيا وراء شغف طالما راودك — فإن إعادة التأهيل واكتساب مهارات جديدة يمثلان الجسر الأساسي للعبور نحو مرحلة مهنية جديدة، وفي الأسطر القليلة التالية نقدم دليلا يساعد على اتخاذ هذه الخطوة بذكاء وحكمة.
“لماذا” قبل “كيف”
1#- التقييم الذاتي: ابدأ بتقييم ذاتي صادق، عبر تخصيص وقت لتحديد اهتماماتك وقيمك ونقاط قوتك التي يمكنك الاعتماد عليها في أكثر من مجال عمل. وبينما يمكن أن توفر أدوات التقييم المهني الرسمية هيكلا لهذه العملية، فإن مجرد التدوين المدروس حول ما يحفزك في عملك الحالي قد يكشف عن أنماط مفيدة يمكن أن توجه مسارك المهني المستقبلي.
2#- أبحاث السوق: التغييرات المهنية الذكية تعتمد على البيانات. لا تكتفي بمحاولة استكشاف سوق الوظيفة التي ترغب في التغيير إليها، بل ادرس أيضا توقعات النمو المستقبلية المتعلقة بها. يمكن استخدام أدوات مقارنة الرواتب مثل جلاسدور وباي سكيل والاستبيانات الخاصة بالقطاع لفهم مستويات الأجور وفق المنطقة الجغرافية ومستوى الخبرة.
3#– انزل على أرض الواقع: قد يساعدك مجرد تناول كوب قهوة والدردشة مع أشخاص قد تعرفهم يمتهنون بالفعل وظيفة أحلامك، على تقدير واقع هذه المهنة على ألسنة أصحابها. يمكن لهذه الحوارات أن تكشف عن الحقائق الخفية للوظيفة، مثل التحديات ومصادر الرضا والتجارب اليومية التي نادرا ما تذكر في الأوصاف الوظيفية.
حدد الفجوة المهارية
1#- المطلوب مقابل المرغوب: أقر العديد من مسؤولي التوظيف بأن الأوصاف الوظيفية هي أشبه بأمنيات مرغوبة لا متطلبات صارمة. ويكشف تحليل إعلانات الوظائف عن أنماط تفصل بين المؤهلات الأساسية حقا وتلك المستحبة، وعادة ما يختار مديرو التوظيف المرشحين الذين يظهرون كفاءات أساسية ويبدون إمكانات واعدة لتعلم الباقي. قارن الأوصاف الوظيفية لدورك المستهدف في شركات مختلفة ولاحظ المتطلبات المتكررة في جميع الإعلانات، فالتركيز على المهارات الأكثر ذكرا سيجعلك على الأرجح مرشحا متميزا.
2#- احصر مهاراتك العابرة للوظائف: تتميز كل مهنة بمجموعة مهارات عامة، فإن استطعت بروزة كيف يمكنك توظيف مهاراتك الحالية في سياقات جديدة، فستثبت بجدارة لصاحب العمل المستهدف أنك لا تبدأ من الصفر. وتعد تجربة إدارة المشاريع وقدرات تحليل البيانات وإدارة علاقات العملاء والتحدث أمام الجمهور أمثلة على المهارات القيمة التي يمكن توظيفها عبر مختلف القطاعات، والتي قد تشكل ميزتك التنافسية.
3#- .. وتعلم مهارات جديدة: من المهم تعلم بعض المهارات الجديدة للتكيف مع المسار المهني المستهدف، ولكن عادة ما يكون السؤال هو من أين نبدأ؟ البداية تكون مع تحديد المهارات المطلوبة لهذه الوظيفة، ثم تحديد الأولويات بناء على مدى تأثير هذه المهارة أو تلك على صعوبة اكتسابها ومدى تأثيرها على حصولك على الوظيفة. ينصح بإعطاء الأولوية للمهارات الأسهل ذات التأثير العالي أولا قبل التعامل مع المهارات الأكثر تحديا.
كيف تخطط للتعلم؟
1#- رسمي أم غير رسمي؟ لا تفتح بعض الأبواب إلا بشهادات محددة، وهناك مجالات متخصصة مثل الرعاية الصحية أو الهندسة تتطلب تدريبا رسميا، بينما غالبا ما تقدر المجالات الإبداعية أو الريادية نماذج العمل السابقة والأدلة العملية أكثر من الدرجات العلمية. يساعد فهم النهج الذي يقدره مجالك المستهدف في عدم إهدار الموارد بتوجيهها في غير محلها.
2#- حصر خيارات التعلم المتاحة: يوفر المشهد التعليمي اليوم مرونة غير مسبوقة، وبينما تتطلب الدرجات والشهادات التقليدية استثمارا أعلى، إلا أنها تحظى باعتراف أوسع. أما البرامج التدريبية المكثفة فتوفر تعلما سريعا وداعما للمسار المهني. تتميز الكورسات المفتوحة عبر الإنترنت — والتي توفرها منصات مثل كورسيرا ولينكد إن ليرنينج ويوداسيتي وإدكس — بكونها فعالة من ناحية التكلفة والسرعة. في حين توفر برامج التدريب المهنية خبرة عملية وتبني علاقات، لكن يعيبها صعوبة الحصول عليها وكونها غير مناسبة للمحترفين المتمرسين في أغلب الأحيان. ويعتمد الخيار الأمثل على أسلوبك في التعلم ووضعك المالي والجدول الزمني وتوقعات القطاع.
بناء الخبرة العملية
1#- التعلم القائم على المشاريع: إثبات قدراتك عمليا بدلا من التحدث عنها أشبه بضرب عصفورين بحجر واحد، إذ تمثل رغبتك في التعلم بنفسك وتطوير مهاراتك إضافة تعكس قدرتك على التعامل مع التحديات. وتساعد منصات مثل جيت هاب للبرمجة أو بيهانس للتصميم أو ميديام للكتابة في صقل مهاراتك العملية وعرضها عبر مشاريع خاصة بك.
2#- التطوع: عادة ما ترحب المنظمات غير الربحية والمجتمعية بالمساعدة المتخصصة، وتوفر بيئات خالية من الضغوط لبناء الثقة. كما تقدم هذه التجارب فائدة مزدوجة تتمثل في تطبيق المهارات والعمل المدفوع برسالة نبيلة، ما يثري طلب التوظيف الخاص بك.
3#– التدريب الداخلي والمحاكاة الوظيفية: رغم ارتباط هذه التجارب غالبا بالمراحل المهنية المبكرة، إلا أنها لا تقتصر على كونها فعالة للغاية في التغييرات المهنية فحسب، بل إن إظهار الاستعداد للبدء من جديد لاكتساب المعرفة العملية قد يكون سمة جذابة في طلب التوظيف الخاص بك وميزة تساعدك على بناء شبكة علاقات جديدة.
استعد ماديا
1#- ميزانية الانتقال: يمنحك إعداد خطة مالية شاملة تضم التكاليف المحتملة وكذلك غير المتوقعة، الوقت والموارد التي تحتاجها للتركيز على التغيير المهني الذي تسعى إليه. وتنطوي معظم التغييرات المهنية على مزيج من نفقات التعليم والتقلبات المحتملة في الدخل وفترات طويلة نسبيا من البحث عن العمل. ويمنعك وجود احتياطي مالي من التعرض للضغوطات وقبول فرص غير مناسبة بدافع الضرورة.
2#- المسارات المتوازية: تحدث التحولات المهنية الناجحة بشكل تدريجي وليس من خلال قفزات مفاجئة. ويؤدي الحفاظ على الاستقرار المالي من خلال الاستمرار في العمل أثناء تطوير المهارات في مسار مواز، إلى تقليل التوتر وزيادة الاستعداد لتحقيق التغيير المنشود. يمكن التفاوض مع صاحب العمل الحالي للحصول على ترتيبات مرنة لتوفير وقت مخصص للتعلم.
3#- توقعات زمنية واقعية: نادرا ما تحدث التحولات المهنية الجذرية بين عشية وضحاها، فعادة ما تستغرق التغييرات المهنية الشاملة من عام إلى عامين وربما أكثر، حسبما تؤكد أبحاث التوظيف. وفهم هذه الحقيقة منذ البداية يمنع الشعور بالإحباط خلال فترات الركود الحتمية.
صغ سردية واثقة
1#- إعادة هيكلة السيرة الذاتية: يوصي خبراء التوظيف بالانتقال من العرض الزمني في السيرة الذاتية إلى نموذج تنظيمي قائم علىالمهارات، إذ يحول إبراز المشاريع والقدرات والإنجازات ذات الصلة بالوظيفة المستهدفة السؤال الأساسي من “هل قمت بهذه الوظيفة تحديدا من قبل؟” إلى “هل يمكنك القيام بهذه الوظيفة؟”. كما أن تصميم السيرة الذاتية لتناسب الوظيفة أو الشركة المحددة التي تتقدم إليها — عبر إضافة خانة خاصة بالمهارات والمشاريع ذات الصلة حول تاريخ عملك — سيوفر لمسؤولي التوظيف المعلومات المهمة التي يحتاجونها مقدما بدلا من اضطرارهم للبحث عنها.
2#- صياغة القصة: من الطبيعي أن يشعر أصحاب العمل الذين ستقابلهم بالفضول إزاء قراراتك المهنية، وهنا تتجلى أهمية صياغة سردية متماسكة وإيجابية تربط عملك السابق بمسارك المهني المستقبلي المنشود. وضح كيف يمكن لخبراتك السابقة أن تخلق قيمة مضافة في المهنة الجديدة، وستجد أنها تحولت إلى ميزة تنافسية قوية تحسب لصالح.
3#- فنون الرد على التخوفات: قد يكون لدى أصحاب العمل مخاوف غير معلنة بشأن قراراتك المهنية والتغيير الذي تنشده فجأة، بما في ذلك منحنى التعلم والالتزام وملائمتك للوظيفة. توقع هذه الأسئلة وجهز ردودا منطقية سليمة للرد عليها، ففي استعدادك بإجابات مدعومة بالأدلة يحول السلبيات المحتملة إلى مؤشرات تعكس الدقة والاحترافية.
** لقراءة القصة كاملة مصحوبة بكل الروابط، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى **
مرتبط