🏠 تشهد سوق العقارات المصرية تحولا جذريا في أساليب وأدوات الاستثمار. ارتفاع الأسعار والابتكار التكنولوجي شجعا على ظهور طرق جديدة جذابة لامتلاك العقارات بعيدا عن الشراء التقليدي لمنزل أو بيت كامل، أبرزها هي الاستثمار الجزئي. سلطنا الضوء في الجزء الأول أمس على فهم الخيارات الاستثمارية المتاحة، ومعرفة كيف تستثمر ومع من. واليوم، نركز أكثر على مميزات وعيوب كل خيار استثماري متاح.
الاستثمارات العقارية الجزئية -
المزايا: تتولى منصات مثل بارتمنت وناوي شيرز وسيف كل جوانب الإدارة لتقدم تجربة استثمار سلسة تماما للمستثمر، إلى جانب تنويع الاستثمارات. يسمح هذا النوع من الاستثمار بامتلاك "عقارات عالية القيمة في مواقع متميزة مقابل سعر معقول للغاية"، بحسب ما قاله المؤسس المشارك والمدير التنفيذي للعمليات أحمد الرجال لإنتربرايز.
أسعار العقارات ترتفع بسرعة، مما يصعب على الأفراد الاستثمار بشكل فردي، بحسب ناوي. الملكية الجزئية تسهل الأمر عليهم، فبدلا من الادخار لسنوات، يمكنك الاستثمار في عقارات مميزة اليوم بجزء بسيط من التكلفة.
البيئة التنظيمية: وفقا لمدينة مصر، تشكل القرارات الإدارية الأخيرة نقطة تحول هامة لسوق العقارات في مصر، إذ تتيح مزايا كبيرة للملكية الجزئية. كما أن تمكين شركات التمويل العقاري من توريق محافظ الحقوق المالية وتجزئتها يضخ سيولة جديدة في السوق. وتعمل هيئة الرقابة المالية باستمرار على تطوير لوائح أكثر وضوحا للاستثمار العقاري الجزئي، مما عزز ثقة المستثمرين وبسط الإطار القانوني، وفقا لما قاله المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لبارتمنت نديم ناجي لإنتربرايز.
العديد من المستثمرين القادرين على الاستثمار العقاري التقليدي ما زالوا يختارون الملكية الجزئية لما توفره من تنوع. "هي وسيلة مرنة وأقل مخاطرة، خاصة عندما يكون الهدف الأساسي هو الاستثمار"، بحسب ناوي. وتشير منصة بارتمنت إلى أنماط مماثلة، إذ يمتلك جزء من مستخدميها حصصا متعددة في وحدات مختلفة، وأحيانا ترتفع قيمة استثماراتهم الإجمالية بما يعادل قيمة عقار واحد مستقل أو حتى يتجاوزها.
أما السلبيات: بما أن الاستثمارات العقارية الجزئية مرتبطة بعقارات مادية، فلا يمكن تسييلها فورا كما هو الحال في الحسابات المصرفية، بل يجري التخارج عند بيع العقار بالكامل، بحسب ناوي.
تعالج بارتمنت هذه الإشكالية من خلال سوق إعادة البيع التابعة لها، والتي توفر منصة منظمة للمستخدمين الراغبين في بيع أسهمهم، بحسب ناجي. وبمجرد استيفاء الحد الأدنى لفترة الاحتفاظ بالأسهم، يمكن للمستخدمين عرض أسهمهم لإعادة البيع، وهي عملية تسهلها شبكة عملاء الشركة ومنصات التواصل الاجتماعي.
ومع ذلك، يتمتع المستثمر بتحكم محدود في قراراته العقارية نتيجة خيارات السيولة المحدودة والاعتماد على جودة إدارة المنصة واستمراريتها. وتعمل شركتا ناوي ومدينة مصر مع الهيئة العامة للرقابة المالية على إدخال خيارات إعادة البيع في المستقبل لتوفير سيولة أكبر للمستثمرين.
نظام المشاركة بالوقت -
المزايا: توفر عقارات المشاركة الزمنية سكنا مضمونا للباحثين عن منازل ثانية أو بيوت مصايف لقضاء العطلات في أماكن مميزة دون دفع الكثير. يضمن جدول الاستخدام المحدد مسبقا إمكانية التنبؤ، بينما تجري صيانة العقار بشكل احترافي دون تدخل مباشر من المالك.
أما السلبيات: عادة ما تتراجع قيمة عقارات المشاركة الزمنية مع الوقت. بينما ترتفع رسوم الصيانة بشكل ملحوظ تدريجيا، كما تواجه بعض التحديات في إعادة البيع نتيجة تراجع قيمتها في السوق الثانوية بكثير. وبعكس الاستثمارات العقارية الأخرى، تولد المشاركة الزمنية نفقات، مما يجعلها أقرب إلى إقامات مدفوعة مسبقا منها إلى استثمارات حقيقية.
أسهم الشركات العقارية -
المزايا: بعكس نموذج الملكية الجزئية الذي يفتقر إلى سوق ثانوية نشطة، إذ تقع مسؤولية إيجاد مشتر بديل لأصل معين على عاتق البائع، توفر شركة بنيان عمقا في السوق وسيولة فورية، ما يمنح المستثمرين مرونة في الدخول والخروج من مراكزهم، حسبما أكد الرئيس التنفيذي لشركة بنيان طارق عبد الرحمن لإنتربرايز.
التنويع ميزة مهمة: عند شراء سهم في بنيان، فأنت تمتلك بشكل غير مباشر عشرة أصول مختلفة، بينما يشتري المستثمر في الملكية الجزئية سهما في مشروع محدد، بحسب عبد الرحمن. من بين هذه الأصول العشرة، تسعة منها مؤجرة بالفعل وتدر دخلا نقديا، في حين أن معظم نماذج الملكية الجزئية غالبا ما تتضمن الشراء الذي يلزم المستثمر بالانتظار حتى يتم البيع، حسبما أضاف.
يوفر هذا النوع من الاستثمار سيولة استثنائية، إذ يسمح للمستثمرين بالشراء والبيع في لحظات خلال ساعات التداول دون الحاجة إلى معاملات عقارية مطولة. كما يتطلب دخول سوق الأسهم العقارية رأس مال قليل، ما يجعله الخيار العقاري الأنسب. كما أن الاستثمار في البورصة يعني خضوع هذه الشركات لإشراف هيئة الرقابة المالية والبورصة المصرية، ما يوفر عوامل إضافية من حماية المستثمرين والتي تفتقر إليها أحيانا منصات الملكية الجزئية الخاصة.
وعن السلبيات: تتأثر أسعار الأسهم بتقلبات السوق العامة غير المرتبطة بأساسيات سوق العقارات، ولا يملك المستثمرون أي سيطرة على قرارات الاستثمار المتعلقة بها. ويمكن أن تؤثر المشكلات المؤسسية، مثل تغييرات الإدارة ومستويات الديون أو الأخطاء الاستراتيجية، على العوائد، بصرف النظر عن أداء السوق.
صناديق العقارات -
المزايا: توفر صناديق الاستثمار العقاري إدارة احترافية للمحافظ الاستثمارية، إذ يتخذ قرارات الاستثمار خبراء متمرسون في القطاع العقاري. كما توفر تنويعا عبر عقارات متعددة وأنواع متفاوتة ومواقع جغرافية مختلفة حتى وإن كان المبلغ المستثمر متواضعا. تقدم معظم الصناديق أرباح مستقرة نسبيا مقارنة بالأسهم المباشرة.
أما السلبيات: الرسوم الإدارية قد تقلل من الأرباح الإجمالية، كما أن التحكم في اختيار العقارات أو عمليات التخارج يكون محدودا، وتوفر هذه الصناديق سيولة أقل مقارنة بالاستثمار في الأسهم مباشرة، ولكنها أعلى من الاستثمار العقاري المباشر. ويعتمد أداء الصندوق كليا على جودة الإدارة، فيحتاج المستثمر الفرد تحري الدقة جيدا عند اختياره للصندوق العقاري الذي يستثمر فيه.
مرتبط