صباح الخير قراءنا الأعزاء، وأهلا بكم في أول أعدادنا لهذا العام من نشرة تغطية المنتدى، التي نستعرض معكم فيها أبرز مقتطفات منتدى إنتربرايز مصر 2026: نسخة الذكاء الاصطناعي، والذي انعقد الأسبوع الماضي في القاهرة. سعدنا بلقاء عدد كبير منكم خلال فعاليات المنتدى، لكن في حال فاتتكم الفرصة أو لم تتمكنوا من حضور جميع الجلسات، ستنقل لكم تغطيتنا أسبوعيا أبرز المقتطفات، جلسة تلو الأخرى، كما ستوفر لكم تسجيلات صوتية للنقاشات.
شهد منتدى هذا العام أكبر تجمع لنا حتى الآن؛ إذ حضر أكثر من 650 شخصا، منهم 78% من شاغلي مناصب المديرين وما فوقها، في حين بلغت نسبة الرؤساء التنفيذيين ورؤساء مجالس الإدارات والأعضاء المنتدبين والشركاء الإداريين والمؤسسين والمديرين الإقليميين 30%. وتناولت جلساتنا النقاشية التسع تأثير الذكاء الاصطناعي على الشركات وفرق العمل والوظائف، فضلا عن الاقتصاد.
وفي عدد اليوم، نستعرض أبرز ما جاء في جلستنا الافتتاحية، والتي تناولت المكانة التي يحتلها الذكاء الاصطناعي على قائمة القضايا التي تشغل بال الرؤساء التنفيذيين. شارك في الجلسة ثلاثة من أبرز الرؤساء التنفيذيين في مصر، ممثلين عن قطاعات العقارات والخدمات المالية والاتصالات، وطرحوا رؤاهم حول استخداماتهم الحالية للذكاء الاصطناعي، وكيف يغير افتراضاتهم وتوقعاتهم بشأن النمو، والتأثير المحتمل لهذه التكنولوجيا في إعادة تشكيل قطاعاتهم، وغير ذلك من القضايا الجوهرية. وننشر اليوم أيضا حوارا أجريناه على هامش المنتدى مع محمد شبل، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال بشركة أورنج مصر (لينكد إن).
هل تفضل الاستماع لتسجيلات الحوارات؟ يمكنك الاطلاع على تغطية المنتدى عبر منصات أبل بودكاستس وسبوتيفاي وأنغامي. وتابع حساب إنتربرايز مصر عبر تطبيق البودكاست المفضل لديك للاستماع إلى تسجيلات المنتدى كاملة.
خلال نسخة منتدى إنتربرايز مصر هذا العام، والتي خصصناها للذكاء الاصطناعي، سألنا ثلاثة من قادة الأعمال عن كيفية تعاملهم مع العام الحالي، والذي تتشكل ملامحه بالتغيرات التكنولوجية المستمرة والاضطرابات الإقليمية. وناقش كل من كريم عوض، الرئيس التنفيذي لمجموعة "إي إف جي القابضة"، وداشا بدراوي، نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة مراكز، وهشام مهران، الرئيس التنفيذي لشركة أورنج مصر، الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في أعمالهم، إلى جانب آفاق الاستثمار في مصر.
أصبح الذكاء الاصطناعي بالفعل جزءا من مهام العمل اليومية؛ إذ يستخدمه عوض في ترجمة الرسائل وإعداد وثائق مجلس الإدارة، وطلب منه بدراوي تفنيد رؤيته المتفائلة بشأن مستقبل مصر، في حين يعتمد عليه مهران للتحضير للاجتماعات رفيعة المستوى. أما خارج مكاتبهم، فباتت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي توجه القرارات الاستثمارية، وتصمم العروض المقدمة للعملاء، وتساهم في تدريب الموظفين.
لكن هل يصنف الذكاء الاصطناعي ضمن أهم أولويتين لعام 2027؟ بالنسبة لمهران الإجابة هي "نعم". إذ توظف أورنج الذكاء الاصطناعي في شبكاتها وعملياتها التجارية ومواردها البشرية، كما عينت رئيسا لقطاع الذكاء الاصطناعي. وأكد مهران أن "الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا"، موضحا أن زيادة فعالية الاستثمار في الشبكات أسهمت بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة على صعيد حجم الاستخدام والإيرادات ورضا العملاء، بينما تتيح العروض المخصصة فرصا واعدة لزيادة الإيرادات.
وتمتد تطبيقات هذه التكنولوجيا إلى الخدمات العامة؛ إذ أشار مهران إلى أداة "اسأل مريم"، مساعد السفر القائم على الذكاء الاصطناعي في مطار القاهرة الدولي، إلى جانب الواجهة الرقمية لخدمات النيابة العامة. وتمثل هذه النماذج أمثلة واضحة على كيفية تعاون أورنج مع الحكومة، بالتوازي مع تطوير استخدامات تلبي احتياجات المستهلكين والشركات، بهدف دمج التكنولوجيا في الحياة اليومية العملية.
أما بالنسبة لمراكز، فالمحفظة العقارية والكوادر البشرية هما أولويات الشركة. ويقول بدراوي عن ذلك: "نحن شركة عقارية، لذا فإن تنمية محفظة أراضينا هي أولويتنا الأولى.. يليها الارتقاء بفريق العمل من خلال التوظيف والاحتفاظ بالكفاءات وتطويرها. لكن هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل مراكز التسوق العصرية التي نبنيها، أو المنازل التي ننشئها، أو المساحات التي صممناها لجمع الناس معا؟ الإجابة هي لا، لكنه يظل أداة يتعين علينا استخدامها لتطوير أعمالنا".
ويتبنى عوض وجهة نظر مماثلة، إذ يقول إن "الذكاء الاصطناعي ليس ضمن أهم أولويتين لعام 2027، لكن التكنولوجيا بوجه عام تلعب دورا متزايد الأهمية في أعمالنا يوميا". فتحدد إدارات الشركة احتياجاتها التدريبية بدعم من متخصصين في الذكاء الاصطناعي. كما يتوقع بدراوي أن يقود الموظفون الشباب التوجه إلى تبني هذه التقنيات، مضيفا: "أعتقد أن هذا التوجه سينطلق من القاعدة إلى القمة، وليس العكس".
هل تتيح الاضطرابات الإقليمية فرصة لمصر؟ يعتقد بدراوي أن مصر قد تصبح المستفيد الأكبر في ظل تضرر صورة الخليج كملاذ آمن. ويرى أن الأموال بدأت تتدفق مجددا عبر الاستثمارات والتحويلات المالية، وأن الفرص المتاحة لا تقتصر على القطاع العقاري. ورغم التحديات المتمثلة في ارتفاع أسعار النفط وضغوط العملة، فإن حجم السوق المصرية واستقرارها النسبي قد يعززان جاذبيتها للمستثمرين.
وتستثمر أورنج أموالها لاقتناص هذه الفرصة؛ إذ أوضح مهران أنها توجه لمصر نحو نصف مخصصاتها للاستثمار في الشركات الناشئة الأفريقية، والتي تبلغ قيمتها 50 مليون يورو. كما تخطط الشركة لتدريب 200 ألف شخص خلال السنوات المقبلة، مضيفا أن "الاستثمار في المواهب أمر بالغ الأهمية، واعتبار مصر مركزا رئيسيا للأعمال يمثل ركيزة أخرى أساسية".
وقد تشكل مراكز البيانات جزءا من مسيرة هذا التطور؛ إذ أشار مهران إلى أن إمكانات مصر في قطاع الطاقة المتجددة، وتوفر الأراضي، وشبكات الكابلات البحرية، والكوادر البشرية، كل هذا بات يجذب انتباه كبرى شركات التكنولوجيا السحابية. ويتوقع مزيدا من التطورات في هذا الصدد مع إعادة تقييم المستثمرين لمصر كوجهة واعدة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وبالنسبة لعوض، يمثل اتساق السياسات الإشارة الأقوى للمستثمرين. إذ يرى أن التزام البنك المركزي بمرونة سعر الصرف خلال فترة الحرب ساهم في بناء الثقة، مضيفا أن "الرسالة التي وجهها ذلك إلى قاعدة المستثمرين العالميين كانت في غاية الأهمية". كما لفت الانتباه إلى الاستثمارات المتدفقة نحو المشاريع الجديدة والقائمة، بما في ذلك الأنشطة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وفي سياق متصل، تتنامى قائمة الطروحات الأولية المرتقبة؛ فلدى مجموعة "إي إف جي القابضة" 3 طروحات أخرى قيد التنفيذ، تأمل في إتمامها قبل نهاية العام، بعدما أتمت طرح شركتي جورميه و"إم إن تي-حالا"، وفقا لعوض. وأوضح أن أحد هذه الطروحات قد يصبح من أكبر الإدراجات المصرية خلال الأعوام الخمسة عشر أو العشرين الماضية بحسب قيمته الدولارية. وبعدها بأسبوع، أصدر بنك القاهرة إعلان نية الطرح لبيع 30% من أسهمه. تقدر قيمة هذه الحصة بنحو 24 مليار جنيه (نحو 460 مليون دولار)، وفقا لحساباتنا، وهو ما يعادل ثلاثة أمثال قيمة الأسهم المطروحة في اكتتاب "إم إن تي-حالا" والبالغة 150 مليون دولار، ليصبح بذلك الطرح الأكبر الذي تشهده البورصة المصرية حسب القيمة الدولارية منذ طرح شركة إي فاينانس في عام 2021.
ماذا عن المستهلكين؟ أوضح بدراوي أن الإنفاق في مول العرب ارتفع بنحو 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي على أساس المثل بالمثل. في حين سجل "ديستريكت 5" نموا بنحو 50%، وإن كان توسع الخدمات المقدمة يجعل المقارنة هنا ليست على أساس المثل بالمثل. ويبدو أن زيادة الإقبال على المراكز التجارية هي المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إلا أن التعافي المستدام في الدخل المتاح للإنفاق سيشكل دافعا أقوى لتعزيز النمو.
وقد يعني ذلك مجالا أكبر للتوسع في إنشاء متاجر التجزئة. فبعدما ركزت الشركة لسنوات على حماية قيمة أعمالها والحفاظ عليها، يرى بدراوي فرصة سانحة لتوسيع أعمال مراكز الموجهة للمستهلكين. أما رسالته لمشتري العقارات فكانت أن يتحلوا بالانتقائية، وأن "يحددوا "من يقدمون جودة عالية ليشترو منهم".
وتتضمن أجندة أورنج أيضا التمويل الاستهلاكي؛ إذ تدرس الشركة خيارات منها الشراكة أو الاستحواذ أو تأسيس عملها الخاص في هذا القطاع، بحسب مهران. كما أقر عوض باستثمار مجموعة "إي إف جي" في قطاع التمويل الاستهلاكي، لكنه استبعد وجود فقاعة ائتمانية، مشيرا إلى انخفاض معدلات التعثر. ودعا إلى تقديم دعم أكبر للتمويل متناهي الصغر لمساعدة الشركات الصغيرة التي تفتقر إلى الموارد الكافية للنمو.
أما عن طموحات أورنج المستقبلية فتتعلق بتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات. إذ نمت هذه الأعمال من عمليات محدودة في عام 2021 لتشكل اليوم نحو نصف إيرادات قطاع الشركات أو أكثر، حسبما أوضح مهران، الذي أضاف أن أورنج "تقدم القيمة الأفضل، وإن لم تكن الأرخص".
لكن هذه الخطط ما زالت تعتمد بالأساس على تقلبات العملة والرواتب. فأشار عوض إلى توقعات الاقتصاديين بأن يتراوح سعر الصرف بنهاية 2027 بين 52 و54 جنيها للدولار في حال استمرار الحرب، أو بين 49 و51 جنيها إذا انتهت. وفي المقابل، توقع بدراوي أن يتراوح السعر بين 55 و60 جنيها للدولار، بينما تضع أورنج موازنتها بناء على سعر صرف يتراوح بين 53 و54 جنيها. وبشأن الزيادات السنوية في الرواتب، يرى مهران أنه سيكون من الإنصاف منح موظفي أورنج هذا العام زيادة بنسبة 20% تقريبا، بينما يتوقع بدراوي إقرار زيادات تقترب من معدل التضخم. وأكد عوض أن الموظفين الأقل أجرا في مجموعة "إي إف جي القابضة" سيحصلون على أعلى نسبة زيادة، في حين لن يحصل الموظفون الأعلى أجرا على أي زيادة.
في البريد للاستثمار، يبدأ كل استثمار بسؤال أساسي: أين يمكننا بناء قيمة مستدامة؟ يوجه هذا السؤال نهجنا عبر مختلف مراحل الاستثمار، بدءا من تقييم الفرص وتوظيف رأس المال، وصولا إلى إدارة المحفظة الاستثمارية والتخارج. وهو ما يحدد أيضا رؤيتنا لدور الذكاء الاصطناعي في عملياتنا الاستثمارية؛ حيث نعمل حاليا مع شركة استشارية متخصصة في الذكاء الاصطناعي في البحث، والتقييم الأولي للفرص الاستثمارية، ومتابعة أداء المحفظة، إلى جانب أطر الحوكمة والضوابط اللازمة لاستخدامه بمسؤولية.
تستند قراراتنا بشأن زيادة رأس المال إلى خبرة راسخة. ففي عام 2025، شاركنا في زيادة رأس مال شركة اتصالات مصر لدعم استثماراتها المستمرة في ترددات الجيل الخامس وبنيتها التحتية للاتصالات. كما قدمنا تمويلا إضافيا للشركة بصفتنا مساهمين في شركة وان فاينانس، إحدى شركات محفظتنا في قطاع الخدمات المالية غير المصرفية والمتخصصة في التمويل الاستهلاكي، لدعم نموها. واستند القراران إلى المبادئ ذاتها: التوافق مع استراتيجيتنا الاستثمارية ومبررات واضحة لبناء قيمة على المدى الطويل.
نعمل أيضا على بناء منصات جديدة في قطاعات تتمتع بمقومات نمو هيكلي. وقد حصلت شركة بي إف آي فاينانس على الترخيص النهائي لمزاولة نشاط التخصيم وبدأت عملياتها في أواخر عام 2025، مع التركيز على خدمات التخصيم وتمويل رأس المال العامل للشركات الصغيرة والمتوسطة. كما حصلت شركة سوا، مشروعنا المشترك للتأمين متناهي الصغر مع أكسا مصر، على الموافقة الرقابية في أواخر 2025، وتعمل حاليا على استكمال المتطلبات المتبقية تمهيدا لبدء التشغيل الكامل. وبالتوازي، استكملت منصتنا المتخصصة في تكنولوجيا الخدمات اللوجستية تجربة تشغيلية أولية في مجال خدمات التوصيل في المرحلة الأخيرة، والتي تستفيد من نتائجها في تحديد ملامح المرحلة المقبلة.
لا يقتصر دورنا على توظيف رأس المال، فنحن نتابع الأداء المالي والتشغيلي لشركات المحفظة، ونعمل مع فرق الإدارة على تعزيز النمو وتخصيص الموارد، فضلا عن ذلك، نقدم الدعم الرأسمالي أو الاستراتيجي حيثما يحقق ذلك قيمة مضافة. وفي عام 2025، ارتفع صافي قيمة الأصول بنحو 49% مقارنة بالعام السابق، فيما زادت إيرادات توزيعات الأرباح بنحو 26%. ومع نمو المحفظة الاستثمارية، ندرس أيضا كيف يمكن للذكاء الاصطناعي دعم متابعة أداء المحفظة من خلال تنظيم البيانات وإتاحتها في الوقت المناسب، بما يمنح فرق العمل وقتا كافيا لتقييم المخاطر واتخاذ قرارات مدروسة.
يتطلب تحقيق القيمة اختيار التوقيت المناسب للتخارج. اكتملت دورة استثمارنا في شركة تمويلي بالتخارج منها في عام 2024 بعائد قوي، بعدما ساهمنا في نموها من مشروع حديث التأسيس لتصبح منصة للتمويل متناهي الصغر تعمل على مستوى الجمهورية، محققين عائدا إيجابيا قويا. وتبع ذلك تخارجنا من شركة شاري القابضة في عام 2025، والذي حقق أيضا عائدا إيجابيا. وتوضح الصفقتان كيف يسهم توظيف رأس المال والدور الفاعل في إدارة الاستثمارات في تحقيق القيمة، بما يعزز الأساس الذي نستند إليه في عمليات التخارج المستقبلية.
على الذكاء الاصطناعي أن يثبت جدواه من خلال تقديم نتائج ملموسة. سنقوم بدمجه حيثما يحدث تحسنا قابلا للقياس في البحث أو التقييم الأولي للفرص الاستثمارية، أو الفحص النافي للجهالة أو متابعة أداء المحفظة، وذلك في إطار حوكمة وضوابط واضحة، كما ستظل القرارات الاستثمارية والمسئولية عنها بيد فريقنا المختص.
تبحث شركات الاتصالات عن سبل للنمو تتجاوز خدمات الاتصال التقليدية، ما يجعل تكنولوجيا المعلومات والخدمات السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي تشكل حصة أكبر من خدماتها الموجهة للشركات. وعلى جانب الطلب، يتصدر المطورون العقاريون قائمة القطاعات الدافعة لهذا النمو، في ظل تحول ميزات المدن الذكية أكثر فأكثر إلى نقطة بيع وتسويق رئيسية للمجمعات السكنية.
وعلى هامش منتدى إنتربرايز مصر، حاورنا محمد شبل، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال بشركة أورنج مصر، لمناقشة مصادر نمو قطاع الأعمال، وما يشتريه المطورون العقاريون تحديدا، ولماذا لم يعد التحول الرقمي مجرد خيار للشركات.
إنتربرايز: ما هو أسرع قطاعات الأعمال نموا في الوقت الحالي؟
محمد شبل: خدمات تكنولوجيا المعلومات. مررنا خلال العامين الماضيين بتحول كبير، وأضفنا خدمات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي إلى محفظتنا، وهذا هو القطاع الأسرع نموا في أعمالنا.
إنتربرايز: كيف أصبح المطورون العقاريون من أكبر عملاء قطاع التكنولوجيا بين الشركات، وما الذي يشترونه تحديدا؟
شبل: يتحول قطاع العقارات نحو ما يُعرف بالمدن الذكية، ولهذا السبب أصبح يحظى بأهمية بالغة بالنسبة لنا. فلم يعد المطورون يكتفون بالخدمات التقليدية مثل خدمات التشغيل الثلاثي، بل يبحثون عن حلول متكاملة للمدن الذكية، وتكنولوجيا المعلومات، والمنازل الذكية. وهناك ميزة تسعيرية أيضا؛ فعندما تقدم حلولا ذكية، يرتفع السعر بطبيعة الحال.
إنتربرايز: وقعتم اتفاقية مع شركة مراكز الشهر الماضي لتزويد 4 من مشاريعها بالخدمات. ماذا تقدم أورنج فعليا في صفقة كهذه؟
شبل: تقدم أورنج بالفعل خدمات المدن الذكية لمعظم المجمعات السكنية الفاخرة. وتضيف شراكتنا مع مراكز أحد أكبر المطورين العقاريين في مصر إلى قائمة عملائنا. ونوفر للسكان هناك الخدمات الأساسية مثل الاتصالات والتشغيل الثلاثي، إلى جانب خدمات المدن الذكية التي سنقدمها لعملاء مراكز.
إنتربرايز: كيف تغير مزيج خدمات قطاع الأعمال بحيث لا يقتصر على خدمات الاتصالات التقليدية؟
شبل: كنا شركة اتصالات تقليدية، لكننا مررنا بتحول جذري على مدى السنوات الأربع أو الخمس الماضية. والآن تسهم خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والربط الشبكي بنحو 40% من إيراداتنا، ولهذا السبب يعد هذا القطاع الأسرع نموا لدينا.
إنتربرايز: ما هو العائق الأكبر الذي يحد من إنفاق الشركات على التحول الرقمي في مصر؟
شبل: الإحجام عن الإنفاق الرقمي لم يعد خيارا مطروحا. فقد تطورت التكنولوجيا بوتيرة هائلة خلال السنوات القليلة الماضية، لدرجة أن التخلف عن الركب الرقمي يعني ببساطة الخروج من المنافسة. ولا أعتقد أن الشركات التي ترفض التحول الرقمي ستتمكن من البقاء في السوق خلال السنوات العشر المقبلة.
إنتربرايز: إلى أين تتجه أعمالكم والقطاع بأكمله؟
شبل: أتوقع تحولا هائلا على مدى السنوات العشر المقبلة، مدفوعا بتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، وبالاستثمارات الحكومية في مراكز البيانات في مصر. ستتغير طبيعة الأعمال كثيرا، والشركات التي استثمرت في بناء قدراتها وتقنياتها وفرقها الفنية هي التي ستفوز في النهاية.
يغير الذكاء الاصطناعي بالفعل كيفية اتخاذ الأفراد لقراراتهم المالية اليومية؛ إذ تستخدمه البنوك وشركات تكنولوجيا الخدمات المالية لتصنيف النفقات، ورصد المعاملات غير المألوفة، ومساعدة العملاء في فهم قدرتهم الشرائية أو تحديد أوجه ترشيد الإنفاق. غير أن المرحلة التالية تتمثل في الانتقال بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التحليل إلى التنفيذ المباشر للمعاملات.
استجابة لهذا التطور، أطلقت شركة كليڤر K.ai، المساعد المالي الذكي عبر تطبيقها الرقمي، ليعمل وفق البيانات المالية للمستخدم. يجيب المساعد على استفسارات حول حجم الإنفاق على الوقود ببطاقة كليڤر خلال الشهر الحالي، أو تحديد فرد العائلة الذي سدد قيمة المشتريات الأسبوعية بالأمس، أو البحث عن أفضل العروض لشراء iPhone وحساب أقساطه على مدار 12 شهرا. يعتمد المساعد في إجاباته على سجل المعاملات ونفقات الأسرة والحدود الائتمانية والعروض المتاحة لتقديم تحليلات دقيقة، مع احتساب خطط التقسيط مقارنة بالحد الائتماني المتاح للمستخدم.
تتحدد دقة الإجابة من الفهم الصحيح للاستفسار. صممت كليڤر مساعدها K.ai ليتعامل بكفاءة مع العامية المصرية، واللغات المختلطة، والمصطلحات الدارجة، والأخطاء الإملائية الشائعة والمختصرات المستعملة في المحادثات اليومية. يحلل K.ai بيانات الحساب والمعلومات الموثوقة للمنتجات قبل الرد، وفي حال عدم توفر الإجابة، فإنه مصمم للإفصاح عن ذلك صراحة، وهو أمر بالغ الأهمية عندما يتعلق الأمر بأموال وبيانات المستخدمين.
ينتقل K.ai الآن من مرحلة تقديم الإجابات إلى التنفيذ. تتيح خاصية التحويل والطلب الجديدة للمستخدمين توجيه الأوامر المباشرة للمساعد الذكي K.ai مثل: "أرسل 2000 جنيه لزوجتي" أو "اطلب 500 من والدي"، ليتم تنفيذ المعاملة من خلال المحادثات تلقائيا.
تعد خدمات تحويل وطلب الأموال مجرد بداية لرؤية أوسع. تواصل شركة كليڤر الاستثمار في K.ai على المدى البعيد، لإضافة المزيد من الخصائص والخدمات التفاعلية في المستقبل.