💡 رائد الشهر — فقرة شهرية، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. تتحدث إلينا هذا الأسبوع شادن العليمي (لينكد إن)، الشريكة المؤسسة لشركة "عليمي إيه أي" التي تعد الأولى والرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي الصوتي باللغة العربية في مصر.
درست شادن العليمي التسويق في الجامعة الأمريكية بالقاهرة مع تخصص فرعي في علم الاجتماع، وتخرجت لتجد شريكها في عالم الأعمال سريعا شقيقها عمر العليمي (لينكد إن)، لتبدأ مسيرتهما معا بتأسيس شركة لتطوير البرمجيات عام 2018، ركزت على بناء التطبيقات والمواقع الإلكترونية للشركات والشركات الناشئة، قبل أن يطلقا "عليمي إيه أي" ويستقطبا أول عميل لهما في منتصف عام 2025. "كنا نعلم دائما أننا نريد تطوير منتجنا الخاص، وأن نتحول في النهاية إلى شركة قائمة على المنتجات"، حسبما أكدت شادن لإنتربرايز.
بعد عامين من التطوير، أطلقا شركتهما الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي الصوتي لمساعدة الشركات والمؤسسات على أتمتة مراكز الاتصال الخاصة بها. وبينما اعتمدت معظم النماذج اللغة الكبيرة على التدريب باللغة العربية الفصحى، اتخذ الفريق نهجا مختلفا عبر تدريب نماذجه على اللهجات العربية الإقليمية بداية من اللهجة المصرية. وضع هذا النهج الشركة في صدارة المنافسة، "ذهل الجميع عندما سمعوا لهجتنا العربية، مندهشين من وجود تقنية كهذه من الأساس"، وفقا لشادن.
تدار الشركة بروح عائلية، إذ تضم فريقا من 10 أفراد معظمهم من المهندسين، وتتولى شادن الجانب التجاري بصفتها رئيسة القطاع التجاري، بينما يشغل شقيقها الأصغر عمر منصب الرئيس التنفيذي التقني والعقل المدبر، ثم انضم زوجها حازم سرور (لينكد إن) كشريك مؤسس ثالث بعد تغيير مساره المهني من المجال الهندسي ليتولى إدارة تطوير الأعمال بعليمي.
بينما انشغل عمر وشادن بتطوير البرمجيات، كان سرور داعما بقوة لبناء منتج يعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي، مع التوجه نحو تطوير الذكاء الاصطناعي الصوتي. "جاءت الفكرة من المعاناة مع مشكلات خدمة العملاء: كيف يمكننا بناء شيء يحسن تجربة العملاء ككل في منطقتنا؟ لأننا لا نحصل على تجربة العملاء نفسها التي يحصل عليها الأفراد في أوروبا أو في الخليج"، بحسب سرور.
آلية العمل: "بدلا من أن يرد موظف بشري على الهاتف، يتولى الذكاء الاصطناعي إدارة المكالمة بالكامل من البداية إلى النهاية بأسلوب تفاعلي طبيعي بعيدا عن الردود الآلية النمطية، إذ يدير الذكاء الاصطناعي المحادثة كحوار كامل، إلى جانب القدرة على تحويل المكالمة إلى موظف بشري عند الحاجة، وكذلك تحديث أنظمة إدارة علاقات العملاء وتنفيذ العديد من المهام أثناء المكالمة"، حسبما أضافت.
أراد الشقيقان التصدى لمشكلة كانا يدركان أن التكنولوجيا ستصل إليها حتما، ما تطلب منهما التحرك سريعا. وباعتبارهما أول من قدم تقنيات الذكاء الاصطناعي الصوتي باللهجة المصرية في السوق المحلية، انطلقا دون أي منافسين، إذ قدمت الشركة حلا عمليا للشركات التي تعاني من ارتفاع التكاليف التشغيلية لخدمة العملاء: "تحدثنا مع الكثير من العملاء يوميا، وعقدنا اجتماعات ومكالمات مكثفة للاستماع إلى المشكلات التي تواجههم"، بحسب شادن.
"تعد إدارة مراكز الاتصال ونظم خدمة العملاء الكبيرة تحديا مستمرا، في ظل ارتفاع معدلات دوران الموظفين وتفاوت نبرة وطاقة الموظف البشري خلال نوبات العمل الطويلة". تعمل نماذج عليمي على حل هذه الفجوة على نطاق واسع، إذ تقدم نفس المستوى من الجودة في كل مكالمة، وهي ميزة تنافسية فارقة.
كانت الفكرة جاهزة للتنفيذ عندما قرر الشقيقان تحويلها إلى شركة قائمة بحد ذاتها، كما لم تعتمد الشركة على استثمارات خارجية حتى الآن، إذ نجحت في تمويل نفسها ذاتيا واستغلال الموارد المتاحة من شركة البرمجيات المملوكة لهما والتي تضم فريقا متميزا من المهندسين. "بدأنا الطريق بشكل عكسي نوعا ما، إذ بنينا المنتج أولا بفضل امتلاكنا لشركة برمجيات كانت تطور المنتجات باستمرار".
تفخر الشركة بأسبقيتها في السوق، إذ تعتبرها شادن ميزتها التنافسية الكبرى وما منحها خبرة مبكرة في مجال الذكاء الاصطناعي الصوتي: "مررنا بكافة العقبات والعثرات، وجربنا مختلف النماذج التكنولوجية"، حسبما أكدت.
رغم التقدم الكبير الذي شهدته سوق الذكاء الاصطناعي الصوتي، فإن هذا المجال تحديدا لا يزال مليئا بالتحديات، فمع أن السوق أصبحت أكثر تشبعا، لا يزال أمامها الكثير، بحسب ما قاله عمر العليمي لإنتربرايز. "التعامل مع الذكاء الاصطناعي الصوتي ليس سهلا على الإطلاق، فهناك الكثير من الأمور التي قد تخرج عن مسارها الصحيح، والتفاصيل التي تتطلب تعاملا وتدخلا مباشرا، فضلا عن حاجتها لاختبارات مكثفة، هناك عائق دخول قوي أمام أي شخص يرغب في البدء بمجال الذكاء الاصطناعي الصوتي"، حسبما أكد عمر.
تقيس الشركة نجاحها بالتوسع في السوق وعدد الدقائق التي يقضيها المستخدمون في استخدام تقنياتهم وسهولة دمجها ضمن أعمالهم: "لا نطلب من الشركات الاستغناء عن فرق مراكز الاتصال لديهم، بل نبدأ تدريجيا بإدارة المكالمات الصادرة، ثم ننتقل للمكالمات الواردة، حتى نرتفع بنسبة التغطية من 20% إلى 40% ثم 60%. هذا التدرج هو المقاربة الحقيقية للنجاح"، وفقا لشادن.
تستهدف الشركة حاليا السوقين المصرية والسعودية كوجهتين رئيسيتين، لما يمثلانه من 50% من إجمالي المكالمات في المنطقة. ورغم أن الطموح المبدئي للمؤسسين كان التوسع العالمي، إلا أنهما أدركا سريعا الأهمية الاستراتيجية لمصر كمركز إقليمي لمراكز الاتصال وتعهيد الخدمات، كما تضع الشركة التوسع نحو أسواق عربية أخرى بلهجات مختلفة ضمن خططها المستقبلية.
استطاع الثلاثي إنجاح الشراكة من خلال وضع قواعد أساسية للفصل بين الشؤون العائلية والعمل. وبصفتهما شريكين في الحياة والعمل، وجد شادن وسرور توازنا جيدا في الشركة، إذ يكمل كل منهما الآخر بطرق مختلفة، حسبما وصف سرور التجربة قائلا: "العمل مع زوجتي وأخيها أمر غير تقليدي إلى حد ما".
لا تخلو رحلة شادن من تحديات الموازنة بين الحياة العملية والشخصية، فكونها أما لطفلين حملها مسؤوليات مضاعفة، بيد أنها تنجح دائما في اقتطاع الوقت للاستثمار في شركتها، إذ قالت إن أمتع ما في قيادة الشركة هو البقاء على تماس مباشر مع التطورات العالمية: "التكنولوجيا تتطور يوما بعد يوم، والتواجد في بيئة عمل مليئة بطاقات المهندسين يبقيك دائما على اطلاع بكل ما يجري في العالم".
حصدت الشركة مؤخرا جائزة أفضل شركة ناشئة مصرية للذكاء الاصطناعي ذات تأثير ابتكاري، على هامش قمة عالم الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط وأفريقيا في القاهرة، بمشاركة أكثر من 300 شركة ناشئة، وهو إنجاز بارز للمنصة يرسخ حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي الإقليمية.
إمكانات كبيرة ومستقبل واعد: "حقيقة أن فرقا صغيرة مثل فريقنا أصبحت قادرة — لأول مرة منذ أكثر من 50 أو 60 عاما — على منافسة شركات تعهيد العمليات التجارية أو مراكز الاتصال الكبيرة، تفتح إمكانات هائلة لا تقتصر على مجرد بناء شركة تقنية وضخ الأموال فيها للنمو بأي تكلفة. فالذكاء الاصطناعي الصوتي أحد المجالات التي يمكن للمرء بناء نشاط تجاري مربح ومستدام من خلالها"، حسبما أكد سرور.
أخيرا، أشارت شادن إلى أهمية العمل العائلي والدعم الذي تجده فيه والتقدير المتبادل للإنجازات. وعن نصيحتها لرواد الأعمال المبتدئين، فقد لخصتها في مبدأ واحد: التجربة والخطأ: "إذا جربت شيئا ولم ينجح، انتقل لتجربة أمر آخر ولا تستسلم مطلقا، قد لا تنجح الفكرة أو المشروع الأول كما خططت له، لكن ربما تكون المحاولة الرابعة هي بداية النجاح الحقيقي".