Posted inبعد الخامسة

عمر الغزالي: مؤسس مشروع اللياقة البدنية الذي غير قواعد المشهد العقاري

💪 واحدة من أكثر الاستراتيجيات العقارية إثارة للاهتمام في مصر حاليا يقودها رائد أعمال لم يسع بالأساس إلى أن يصبح مطورا عقاريا. يتبنى عمر الغزالي (لينكد إن) نموذجا استثماريا يقوم على دور الشريك المشغل الذي يمتلك العلامة والرؤية والخبرة، بينما يتولى طرف آخر توفير رأس المال. تجلى نجاح هذا النموذج قبل أكثر من 10 سنوات، مع إطلاق مشروع " إلأيهسيفن "، سلسلة الصالات الرياضية التي تميزت منذ انطلاقها بهوية مختلفة، تعكس فهما عميقا لآليات بناء العلامات التجارية وإدارتها.

اليوم، يدير الغزالي 10 فروع لـ إل أيه سيفن داخل عدد من أبرز المشروعات العقارية في مصر، تماثلا مع الطريقة التي تدير بها مجموعة فور سيزونز فنادقها. كما يمتلك الغزالي علامة الأزياء إلأيهسيفنوير، التي يطمح إلى توسيع حضورها عالميا، كما يعمل حاليا على نقل النموذج الاستثماري نفسه إلى قطاعي الفنادق والإسكان الفاخر.

تستند هذه الاستراتيجية إلى نموذج أعمال خفيف الأصول يركز على التشغيل والبناء بدلا من تملك الأصول، وهو ما يجعلها مختلفة عن السائد في السوق العقارية المحلية، خاصة في ظل حالة الركود الحالية. التقينا الغزالي ليشاركنا تجربته الخاصة، وفيما يلي مقتطفات محررة من حوارنا معه:

من الأولمبياد إلى ريادة الأعمال

إنتربرايز: شاركت في ثلاث دورات ألعاب أولمبية بمنافسات رمي القرص، وسجلت رقما قياسيا عالميا في فئة الشباب، لتصبح أول مصري يحقق هذا الإنجاز في ألعاب القوى. كيف انتقلت من الرياضة الاحترافية إلى عالم الأعمال؟

عمر الغزالي: تعرضت لإصابة في الفخذ، واكتشفت أنني لا أستطيع البقاء بلا عمل أو هدف لفترة طويلة. ومن هنا جاءت فكرة برنامج مسابقات كمال الأجسام ذا شو. نجحت في بيع حقوق بث البرنامج لقنوات الحياة والمحور والراي الكويتية، ثم حصلت على تراخيص لعرضه في سبع دول، من بينها الولايات المتحدة وأستراليا بحلول عام 2015، إلا أن التجربة لم تنجح في معظم تلك الدول.

أول درس تعلمته في عالم الأعمال: لا تتوسع قبل أن تفهم السوق جيدا. لهذا السبب بعد مرور 9 سنوات، لم تمنح إل أيه سيفن أي حقوق امتياز تجاري داخل مصر أو خارجها، رغم وجود اهتمام من مستثمرين في أكثر من سوق. ومع تراجع زخم ذا شو، أطلقت علامة للمكملات الغذائية البروتينية باسم سبورتاهوليكس من جنوب أفريقيا، مستفيدا من شبكة العلاقات التي كونتها خلال مسيرتي الرياضية، وخلال 6 أشهر فقط، تمكنت العلامة من التوسع في 15 دولة.

الدرس الثاني في عالم الأعمال: لا تقلص حصتك مبكرا في شركتك. دفعني السعي وراء النمو السريع إلى تقليص حصتي إلى أقل من 50%، ما أفقدني السيطرة على جانبين أساسيين في أي نشاط تجاري، وهما التسويق وضمان جودة المنتج.

التالتة تابتة

إنتربرايز: ما الذي لاحظته في قطاع صالات الألعاب الرياضية وغاب عن الآخرين؟

الغزالي: بالنسبة لمعظم الملاك في مصر، كانت صالات الجيم نشاطا جانبيا، ولم يكن هناك اهتمام كاف بالعمليات التشغيلية. بالنسبة لي، أردت تأسيس منشأة رياضية فاخرة أكرس لها كل وقتي وجهدي، وكنت أمتلك الخبرة الفنية وشبكة العلاقات اللازمة، لكنني لم أكن أمتلك رأس المال. ولمنح الفكرة دفعة أولى، تواصلت مع مدرب اللياقة البدنية الشهير لازار أنجيلوف، الذي وافق على دعم المشروع. ومن هنا جاء اسم العلامة التجارية إل إيه، نسبة إلى اسمه، وليس إلى مدينة لوس أنجلوس كما يعتقد كثيرون.

على مدار عامين، عرضت الفكرة على عدد من كبار المطورين العقاريين دون جدوى، إلى أن قرر المؤسس والشريك المالك لشركة جي للتطوير العقاري محمود الجمال الرهان علي، إذ كان يبحث آنذاك عن مشغل لجيم النادي الاجتماعي داخل مشروع نيو جيزة، واتفقنا على أن يتولى هو إنشاء وتجهيز الصالة بينما أتولى أنا تطوير المفهوم العام وإدارة العمليات التشغيلية. عندها أدركت أن بإمكاني العمل كمشغل محترف يدير أصلا لا يملكه، وهو النموذج الاستثماري الذي أصبح أساس أعمالنا بالكامل.

إنتربرايز: متى افتتحت أول فرع؟ وكيف توسعت بعد ذلك؟

الغزالي: افتتحنا أول فرع في نيو جيزة عام 2017، بمساحة بلغت 860 متر مربع ومساحة خارجية تبلغ 450 مترا مربعا، وهو اليوم أصغر فروعنا في القاهرة. في صيف 2018، انتقلنا إلى الساحل الشمالي مع مشروع بلايا قبل البدء في بنائه، إذ أدرك الجمال سريعا الدور الذي يمكن أن يلعبه المتجر الرئيسي الجاذب في تنشيط الحركة في منطقة الساحل الهادئة ومساعدته على البيع.

في 2020 توسعنا في مشروع أب تاون مع إعمار مصر، ثم افتتحنا فرع بمساحة 3 آلاف متر مربع داخل أركان بلازا، كما افتتحنا أول فرع لنا في القاهرة الجديدة داخل جاردن 8 مع مصر إيطاليا. ونمتلك أيضا فرع في أبراج أيون التابعة لشركة مراكز بمدينة 6 أكتوبر، كما افتتحنا بالتعاون معها أكبر فروعنا في القاهرة داخل ديستريكت فايف، بالإضافة إلى فرعين موسميين في الساحل الشمالي داخل سيشيل وسولت أند ساند، وفرع آخر في الجونة.

تجربة استثنائية

إنتربرايز: تبلغ تكلفة الاشتراك السنوي في إل أيه سيفن ما بين 35 و45 ألف جنيه، أي أعلى من متوسط السوق بنحو الضعف. ما الذي يحصل عليه العميل مقابل هذا المبلغ؟

الغزالي: يحصل المشترك على تجربة إستثنائية لن يجدها في أي مكان آخر، إذ كنا أول من استحدث منصب رئيس قطاع تجربة العملاء على مستوى المنطقة، وهو المسؤول عن كل التفاصيل التي تشكل تجربة المشترك مثل، الموسيقى ورائحة المكان والنظافة العامة، وحتى المناشف الباردة وأعمال الصيانة الدورية. وفي فرعنا الجديد بمشروع ديستريكت فايف، أضفنا خدمات مثل الحلاقة وتصفيف الشعر والعناية بالأظافر ضمن تكلفة الاشتراك الأساسي. كما يضم الفرع مدرسة لتعليم الطهي، ونخطط مستقبلا لإضافة مركز طبي متكامل يركز على الصحة الوقائية وإطالة العمر، لأن السوق أضحى مدفوعا بالسعي إلى نمط حياة صحي ومستدام.

أعدنا النظر في عدد من الممارسات الشائعة التي تثير استياء المشتركين في صالات الجيم التقليدية، وكان على رأسها إلغاء نظام العمولات التصاعدية للمدربين، الذي كان يدفعهم للتركيز على البيع أكثر من التدريب. وبدلا من ذلك، يحصل المدرب على 50% من قيمة الجلسات التدريبية، بينما تتولى العلامة التجارية نفسها عملية البيع دون مطالبته بتحقيق أي مبيعات. ساعدت هذه الاستراتيجية على استقطاب أفضل المدربين والاحتفاظ بهم، وتحسين تجربة العملاء وهو النهج الذي تبناه لاعبون آخرون في السوق على خطانا.

إنتربرايز: ما هي الخطوات المستقبلية لإل أيه سيفن؟ كيف تخططون للتوسع؟

الغزالي: نعمل حاليا على إطلاق مراكز طبية تحمل علامة تجارية فرعية تابعة لإل أيه سيفن في شرق وغرب القاهرة بحلول 2027. وستكون هذه المراكز منشآت مستقلة توفر مصادر إيرادات جديدة للشركة، مع منح المشتركين مزايا وخصومات حصرية بها، وإتاحتها لغير المشتركين أيضا. وستتمثل النسخة الرئيسية والأكبر الحاضنة لكافة هذه الخدمات الجديدة في مشروع بمساحة 7 آلاف متر مربع على الطريق الدائري في القاهرة الجديدة، والذي يجري تطويره بالتعاون مع شركة مدينة مصر.

وبالتوازي مع ذلك، نطور علامة جديدة باسم فايب، تعتمد على مفهوم الستوديو الموحد، إذ يضم 8 محطات لتمارين الكارديو والتمارين الوظيفية، وتستوعب ما يصل إلى 40 متدربا في الحصة الواحدة تحت إشراف مدرب يوجه المشاركين عبر الميكروفون. ويعتمد النموذج على حصص تدريبية مدتها 45 دقيقة وإجراءات تشغيل صارمة صممناها داخليا، ومن المقرر افتتاح أول فرع خلال الربع الأخير من العام الجاري في القاهرة الجديدة.

يتميز هذا النموذج التشغيلي بقابليته الكبيرة للتوسع، لذا أخطط لمنحه حقوق الامتياز التجاري محليا ودوليا، إذ يشهد قطاع اللياقة البدنية توجها عالميا نحو المنشآت المتخصصة الصغيرة التي تتراوح مساحاتها بين 200 و500 متر مربع، على غرار علامات عالمية مثل أورانج ثيوري وباريز وإف 45.

التحول نحو الاستثمار العقاري

إنتربرايز: أطلقتم شركةإلأيهسيفنهومز بالشراكة مع شركة بيبول أند بليسز في رأس الحكمة عام 2024، والآن تتوسعون في مشروعات عقارية جديدة. ما هي خططكم المستقبلية في هذا القطاع؟

الغزالي: لطالما كان مجال العقارات شغفي وهوايتي المفضلة، وهو المجال الذي أكرس له جل وقتي وطاقتي حاليا، أما الأنشطة الأخرى يديرها بشكل كبير فريق عملي، إذ حالفني الحظ باستمرار عدد كبير من أعضاء الفريق الذين رافقوني منذ اليوم الأول لتأسيس الشركة. ونعمل حاليا في الجونة على الاستحواذ على فندقي الفنادير وموزاييك، لتحويلهما إلى فندق صحي متكامل تحت يحمل علامة إل أيه سيفن ويلنس.

نخطط كذلك لتطوير مشروع مايند سيت بيزنس فالي بالتعاون مع شركة إل إم دي، على مساحة 150 فدانا في منطقة الشيخ زايد الجديدة، بهدف إنشاء بيئة أعمال تكون بمثابة وادي السيلكون في مصر، تضم مكاتب إدارية محاطة بالمساحات الخضراء وخدمات متكاملة لدعم الشركات الناشئة، على أن تتبعها مراحل سكنية في مراحل لاحقة من المشروع. وأطلقنا مؤخرا بالتعاون مع ماونتن فيو علامة ويلث، وهي علامة تجارية فاخرة تركز على مفهوم الحياة الصحية.

رهان التضخم

إنتربرايز: في ظل التعويم وارتفاع معدلات التضخم، هل ترى أن القوة الشرائية في السوق لا تزال قادرة على استيعاب هذه المشروعات والخدمات؟

الغزالي: أعتقد أن آخر بند قد يتخلى أصحاب الدخول المرتفعة عنه هو الإنفاق على الصحة واللياقة البدنية، كما أن السلع والخدمات الفاخرة غالبا ما تشهد زيادة في المبيعات أثناء الطفرات التضخمية. كما يبلغ سعر أعلى فئة اشتراك لدينا نحو 4500 جنيه شهريا، وهو ما يعادل تقريبا تكلفة وجبة عشاء واحدة بالنسبة للفئة المستهدفة، وأعتقد أن المستهلك قد يبدأ بتقليص الإنفاق على المطاعم الفاخرة أو السفر قبل أن يفكر في الاستغناء عن اشتراكه الرياضي. وينطبق الأمر ذاته على القطاع العقاري، إذ أرى أن المشروعات التي تقدم مفاهيم جديدة ومبتكرة، هي الأقدر على الصمود ومواصلة النمو، وهذا ما نأمله.