Posted inطاقة

فرصة العقوبات التي لم تفوتها مصر

قفزت واردات مصر من النفط الخام الروسي بنسبة 217% في أبريل لتصل إلى 707 آلاف برميل يوميا، مقارنة بـ 223 ألف برميل يوميا وفق الكميات المسجلة في مارس، وذلك عقب إعفاء النفط الروسي من العقوبات مؤقتا بموجب قرار الخزانة الأمريكية في منتصف أبريل، وفقا لبيانات "ستاندرد آند بورز جلوبال كوموديتيز". كما تضاعفت واردات المشتقات البترولية الروسية تقريبا لتصل إلى 499 ألف برميل يوميا، مما جعل حصة مصر تشكل نحو ربع إجمالي صادرات روسيا المنقولة بحرا من المشتقات خلال شهر أبريل.

ربما يرجع ذلك جزئيا إلى مستويات الطلب؛ فقد أدت الصراعات الإقليمية إلى قطع طرق الواردات التقليدية – مثل الخام من العراق والكويت، والمشتقات من الإمارات – مع وصول كميات محدودة فقط من السعودية عبر البحر الأحمر، حسبما صرح أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، لإنتربرايز. وفي الوقت نفسه، بدأت مصر في استيراد شحنات بديلة من ليبيا والجزائر، لكن حجم القفزة في الواردات الروسية خلال أبريل يتجاوز بكثير ما يتطلبه مجرد إحلال الإمدادات.

بلغ إجمالي طاقة التكرير في مصر نحو 650 ألف برميل يوميا في مارس، ما يعني أن واردات الخام الروسي في أبريل وحده قد تجاوزت بالفعل قدرة الدولة التكريرية، علما بأن متوسط الاستهلاك المحلي يبلغ 750 ألف برميل يوميا.

أما على صعيد المشتقات البترولية، فبلغ متوسط الاستهلاك الإجمالي نحو 690 ألف برميل يوميا في العام المالي 2024/2023، وهو ما يعني أن المشتقات الروسية وحدها كانت ستعادل ما يقرب من ثلاثة أرباع هذا المستوى خلال الشهر الماضي.

ويبدو أن "جوهر الأمر لا يكمن في كميات النفط الروسي ذاتها، وإنما فيما تعكسه من إشارات"، حسبما قال وولفجانج ليماخر، الرئيس السابق لقطاع سلاسل التوريد والنقل في المنتدى الاقتصادي العالمي، في تصريح لنشرة إنتربرايز، مضيفا أن بعض "الشحنات يجري تخزينها وخلطها وإعادة توجيهها".

محطة للتخزين وإعادة التوزيع: شهد شهر مارس نقل شحنات روسية من المازوت وزيت الغاز الفراغي بالقرب من بورسعيد عبر عمليات نقل من سفن إلى أخرى لم تتضح وجهاتها النهائية. ويقول ليماخر: "مع تراكم العقوبات وحالة الضبابية المحيطة بالممرات الملاحية، يستجيب النظام العالمي عبر تكثيف الاعتماد على نقاط مرنة مثل مصر"، مشيرا إلى البنية التحتية التي تشمل ميناء الحمراء على البحر المتوسط وخط أنابيب سوميد الذي يربط العين السخنة بسيدي كرير.

محور البنية التحتية: تمتلك مصر سعة تخزينية فائضة تكفي نحو 29 مليون برميل في موانئها الرئيسية، وهو ما يجعل البلاد خيارا مجديا للتجار الذين يبحثون عن بدائل وموقع استراتيجي. وتدير الدولة 19 ميناء تجاريا، بالإضافة إلى 14 ميناء قيد التطوير، ونحو 79 منشأة لتخزين البترول جرى بناؤها أو تحديثها في السنوات الأخيرة.

لماذا مصر؟ سمح الإعفاء المؤقت الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية في منتصف أبريل بتسليم الخام الروسي المحمل على السفن حتى 16 مايو للحفاظ على استقرار الأسواق العالمية وسط التوترات الإقليمية. ويقول ليماخر: "تستثمر مصر جغرافيتها وسعاتها التخزينية للاضطلاع بدور الوسيط في تداول الشحنات المنقولة من هذه السفن، بينما تنتقي الكميات المخفضة السعر لاستخدامها في تخفيف الضغط على سوقها المحلي المثقل بأعباء الدعم الحكومي".

وتتماشى هذه التدفقات مع تحول أوسع؛ ففي أوائل الشهر الماضي، أجرت روسيا ومصر محادثات رفيعة المستوى لدراسة إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر. وعن ذلك يقول كمال: "مع رفع العقوبات [مؤقتا] عن بيع الخام الروسي، كان على مصر الاستفادة من ذلك نظرا إلى علاقتنا الوطيدة مع الروس"، مضيفا أن "التجارة بين البلدين غير مرتبطة بالدولار أيضا، وتتيح إمكانية التسوية بالعملات المحلية، ما يجعل هذا المسار مناسبا لنا تماما".