تسجل سوق الإيجارات في القاهرة نموا ملحوظا في وقت يشهد تعثر المبيعات، لكن المطورين لم يعيدوا تسعير الوحدات حتى الآن. إذ ارتفعت أسعار الإيجارات في مدينة السادس من أكتوبر بنسبة 11.2% وفي القاهرة الجديدة بنسبة 10.0% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026، مع اتجاه المشترين الذين أرهقهم التضخم نحو سوق الإيجارات بدلا من الشراء، وفقا للتقرير الفصلي (بي دي إف) لشركة الاستشارات العقارية "جيه إل إل" حول سوق العقارات في العاصمة.
كذلك نمت أسعار المبيعات في السوق الثانوية بأقل من نصف تلك الوتيرة، لتسجل زيادة بنسبة 5.4% في السادس من أكتوبر و3.1% في القاهرة الجديدة. ودفع هذا الاتجاه كبار المطورين إلى تمديد خطط السداد وتقديم تخفيضات للمشترين الذين يدفعون نقدا مقدما للحفاظ على حركة المبيعات، في حين أحجم صغار المطورين، الذين يعانون من أزمات سيولة، عن طرح أي مشروعات جديدة.
وتعكس الأرقام الخاصة بالوحدات المعروضة أصداء نفس الرواية؛ إذ جرت إضافة 8 آلاف وحدة سكنية فقط إلى إجمالي الرصيد البالغ 333,500 وحدة في العاصمة خلال الربع الأول. ويبدو هذا أداء هادئا في سوق كانت تشهد حتى وقت قريب وتيرة متسارعة من المشروعات الجديدة.
لكن التساؤل الأكبر ما زال يدور حول سوق المساحات الإدارية والتجارية، إذ لم ينعكس انخفاض قيمة الجنيه بعد شهر مارس على الأسعار حتى الآن. فقد ارتفعت الإيجارات المطلوبة للمساحات الإدارية الفاخرة والمساحات من الفئة "أ" بنسبة طفيفة بلغت 1.8% و2.3% على أساس سنوي، أي أقل بكثير من نطاق تحركات العملة. ويعكف الملاك حاليا على "إعادة تقييم استراتيجيات التسعير الخاصة بهم، لا سيما للعقود المقومة بالجنيه"، وفقا لشركة "جيه إل إل".
ويفضل المطورون تحمل ضغوط التكلفة بدلا من إعادة التسعير، مستفيدين من الهوامش التحوطية التي وضعوها خلال تقلبات عام 2024، حسبما أوضح كاتسبي لانجر باجيت، رئيس مكتب سافلز مصر، في مذكرة بحثية (بي دي إف).
رأينا: لا تزال عناصر التكلفة المتمثلة في تحركات سعر الصرف وتكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد تتغير باستمرار. ومن ثم فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن لا يتعلق بما إذا كانت سوق المساحات الإدارية ستشهد إعادة تسعير، بل متى يحدث ذلك، ومن هم الملاك الذين سيبادرون بالخطوة الأولى.