Posted inأسواق المال

مؤشر البورصة المصرية الرئيسي يمحو خسائر مارس بقفزة بلغت 14.2% خلال أبريل

محت البورصة المصرية صدمة تداعيات حرب مارس. فقد قفز المؤشر الرئيسي بنسبة 14.2% خلال أبريل ليصل إلى 51,800 نقطة، تزامنا مع إقبال المستثمرين المحليين على أسهم قطاعات التعليم، والسياحة، والعقارات، وفقا للتقرير الشهري الأخير للبورصة (بي دي إف). وقفز رأس المال السوقي بمقدار 433 مليار جنيه (13.4%)، مسجلا 3.67 تريليون جنيه، ليعوض تراجع شهر مارس البالغ 7.9% مع هامش نمو إضافي.

ولم تستحوذ الأسهم سوى على 8.4% من إجمالي قيمة التداول، في حين سيطرت السندات وأذون الخزانة على النسبة المتبقية البالغة 91.6%، وهي نسبة ليست مفاجئة.

نظرة أوسع — كان أداء المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية استثنائيا على مستوى المنطقة: إذ تراجع مؤشر تاسي السعودي بنسبة0.55% متأثرا بسعي المستثمرين إلى جني الأرباح، بينما استعادت بورصات الإمارات بعضا من توازنها؛ فقد ارتفع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 6.1% ومؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 2.7%، مقلصة بذلك بعض خسائرها السابقة التي سببتها الحرب.

قد تعطي هذه العناوين انطباعا أكثر إيجابية مما تعكسه البيانات الفعلية. فقد قادت فئة واحدة فقط من المشترين هذا الارتفاع بأكمله، وهي المؤسسات المحلية، التي سجلت صافي شراء بقيمة 3.3 مليار جنيه تقريبا. في المقابل، تخلصت المؤسسات الإقليمية من أسهم بقيمة 905.4 مليون جنيه. وبلغ صافي شراء المؤسسات الأجنبية مستوى ضعيفا وصل إلى 100 مليون جنيه.

إذن، ما الذي قد يعيد مستثمري الفائدة؟ "لم نشهد استثمارات قوية من الأجانب في الآونة الأخيرة. وما زلنا بحاجة إلى رؤية تدفقات استثمارية إضافية من المستثمرين الأجانب والإقليميين"، وفق ما قاله منصف مرسي، رئيس قسم البحوث في سي آي كابيتال، في تصريحات لنشرة إنتربرايز. وأضاف أن "هذا لا يعكس بالضرورة ضعفا في القناعة الاستثمارية، بل يعود إلى نوعية المستثمر والرؤية المستقبلية التي لم تتضح معالمها تماما بعد"، مشيرا إلى أن المستثمرون الأجانب سيعودون مرة أخرى حين يتأكدون من "انقشاع الغبار" على مستوى المنطقة.

وعلى صعيد الأفراد، تراجعت الاستثمارات على كافة الأصعدة، إذ سجلت فئة الأفراد صافي بيع بواقع 1.1 مليار جنيه للمستثمرين الأفراد المحليين، و1.06 مليار جنيه للمستثمرين الإقليميين، و318 مليون جنيه للمستثمرين الأجانب.

بم تأثر أداء السوق؟

لا يُعزى الارتفاع الذي شهده شهر أبريل إلى وقف إطلاق النار، فقد ظهر ذلك التأثير فعليا في شهر مايو. إذ أوضح رئيس قسم البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة في تعليقه لإنتربرايز أن "الجلسة التي أظهرت بوضوح رهان الأسواق على وقف إطلاق النار كانت جلسة يوم الأحد [أوائل مايو]، وليس جلسات شهر أبريل". فطوال أبريل كانت علاوة المخاطر الجيوسياسية لا تزال تؤخذ في الحسبان عند تسعير الأسهم.

المسألة تتعلق بالاقتصاد الكلي أكثر من أي شيء آخر: يوضح جنينة أن "أداء شهر أبريل يعكس الانخفاض في سعر صرف الدولار، وارتفاع أسعار النفط، والبتروكيماويات، واليوريا، وغيرها". ويضيف أن توقعات انخفاض قيمة الجنيه "ليست حادة"، لافتا إلى استقرار شهادات إيداع البنك التجاري الدولي، مما يشكل دليلا على أن مخاوف السوق الموازية التي سادت في دورات سابقة ليست هي المحرك الرئيسي للطلب الحالي.

الارتفاع تركز في قطاعات بعينها

لم تكن المكاسب موزعة بالتساوي على الإطلاق. فقد تصدر قطاع الخدمات التعليمية المشهد بارتفاع بلغ 51.7%، تلاه قطاع السياحة والترفيه بنسبة 32.3%، ثم قطاع العقارات بنسبة 21.0%. وجاءت في المؤخرة قطاعات البنوك بنسبة 3.7%، والطاقة بنسبة 3.9%، والمنسوجات بنسبة 4.0%. في حين كان قطاع خدمات النقل والشحن هو الوحيد الذي استقر في المنطقة الحمراء بتراجع قدره 0.1%.

حُسمت مكاسب قطاع التعليم مسبقا منذ سبتمبر الماضي. فيوضح مرسي أن "التعليم كان الأفضل أداء لكونه قطاعا قليل التقلبات، يتحدد أداؤه إلى حد كبير في بداية العام الدراسي في سبتمبر استنادا إلى أعداد التسجيل". وهذا يعني أن "نتائج هذا العام قد حُسمت بالفعل"، بغض النظر عن تطورات مشهد الاقتصاد الكلي.

وبالنسبة لشركة قيادية متوسطة القيمة السوقية مثل سيرا للتعليم، ثمة عامل يتعلق بخفض المديونية. ويعكس هذا الارتفاع البالغ 51% في القطاع أيضا تحولا هيكليا لأكبر اللاعبين في مجال التعليم. فيقول الرئيس التنفيذي للشركة محمد القلا لإنتربرايز: "سيرا للتعليم تخرج من دورة طويلة من الديون الثقيلة". إذ بعد موجة اقتراض "جريئة" لتوسيع بصمتها في المدارس والجامعات، تبدأ الشركة الآن مرحلة التخلص من مستويات المديونية المرتفعة. ويشير القلا إلى أن "صافي الأرباح ينمو بمعدلات مضاعفة"، لافتا إلى إقبال المستثمرين مع تنفيذ الشركة لخطط نموها في وقت أقرب مما كان متوقعا. وقد ارتفع سعر سهم سيرا للتعليم بنسبة 15.8% خلال أبريل ليصل إلى 19.8 جنيه.

على جانب آخر، يبدو أداء القطاع العقاري أكثر تعقيدا. إذ يرى كل من مرسي وجنينة أن ارتفاع القطاع بنسبة 21% ارتبط بشكل كبير بأداء أسهم محددة، سواء أكان ذلك بسبب توزيعات الأرباح، أم الإعلان عن مشروعات جديدة. ويصف مرسي هذا الصعود بأنه "تحرك لأسهم محددة وليس توظيفا شاملا للاستثمارات في القطاع ككل"، في حين يشير جنينة إلى أسهم مثل مجموعة طلعت مصطفى القابضة وبالم هيلز على اعتبار أنها محفزات مباشرة لهذا الصعود. ويقر مرسي بوجود ديناميكية أوسع، ولكن مع تحفظ مفاده أن "العقارات لا تزال أداة للتحوط ضد تقلبات الدولار، وإن كانت لا تحمل نفس التأثير على الأرجح، مقارنة بما شهدناه في السنوات السابقة".

رأينا: يبدو هذا التفسير صحيحا جزئيا، أو ربما يكون التفسير الأسهل. إذ إن السردية التي تركز على أداء الشركات تركيزا منفردا تبدو منطقية، لكن معطيات الاقتصاد الكلي هي التي تفسر هذا التحرك بوضوح. فلا يمكن للقفزات الفردية لبعض الأسهم أن تفسر وحدها صعود القطاع بنسبة 21%، في نفس العام الذي انخفضت فيه المشتريات بغرض الاستثمار إلى ما دون 20% من حجم الطلب، نزولا من 55% في 2024، وهذا بدوره يشير إلى تراجع شهية المضاربة. فلا يزال القطاع العقاري يضطلع بدور أداة التحوط الافتراضية في السوق خلال فترات عدم اليقين في الاقتصاد الكلي، فضلا عن أن تراجع الجنيه وارتفاع أسعار السلع الأساسية، جنبا إلى جنب مع الحرب المندلعة في الجوار، تخلق جميعها بيئة مثالية تدفع بالأموال نحو القطاع العقاري.

ولعل القفزة المشهودة في قطاع السياحة والترفيه البالغة 32.3% ترتبط هي الأخرى بالعقارات ولكن في قطاع آخر. إذ إن شركة أوراسكوم للتنمية مصر، التي اقتربت أسهمها من مستويات قياسية خلال الشهر، تعد من أكبر الأسماء المدرجة في المؤشر، وهي المطور الرئيسي لمشروعات الجونة، ومكادي، وطابا هايتس، ما يعني أنها تستثمر في القطاع العقاري إلى جانب أعمالها في قطاع السياحة. وإذا وضعت هذه الحقائق في سياقها، سنجد أن منطق التحوط الاقتصادي الكلي، الذي يدفع العقارات هذا العام ويعزز أداء أوراسكوم للتنمية، يعني أن جزءا من حركة مؤشر قطاع السياحة والترفيه ربما يعكس الديناميكية نفسها، بدلا من كونه توجها مستقلا للقطاع.

تذكر- استقبلت مصر 5.6 مليون سائح في الربع الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 43.5% على أساس سنوي مقارنة بنحو 3.9 مليون سائح مسجلين خلال نفس الفترة من العام الماضي. وقد دفع هذا الارتفاع الملحوظ في أعداد الوافدين الإيرادات السياحية الفصلية للوصول إلى نحو 5.1 مليار دولار، بزيادة نسبتها 34% على أساس سنوي.

إلى أين ستتجه أنظار المستثمرين خلال شهر مايو؟ قدمت أسهم قطاع البنوك الأداء الأضعف، غير أن مبررات إعادة تقييمها آخذة في التزايد. فيقول مرسي إن "أسهم البنوك متأخرة عن اللحاق بركب الصعود، لكن من المرجح أن يُعاد تقييما قريبا". إذ يسهم استمرار ارتفاع أسعار الفائدة في الحفاظ على قوة هوامش الأرباح، فضلا عن نمو حجم الائتمان، وهو ما تعكسه نتائج أعمال الربع الأول التي أظهرت حتى الآن مكاسب ملحوظة في الربحية. وهو ما يتفق معه مرسي قائلا إن "شهر أبريل لم يكن فيه محفز رئيسي لصعود أسهم البنوك، لكني أتوقع إعادة تقييم تدريجية للقطاع بدعم من قوة هوامش الأرباح ومستويات أسعار الفائدة الحالية".

ترتيب شركات الوساطة

في أبريل: تصدرت شركة ثاندر ترتيب شركات الوساطة بالبورصة المصرية الشهر الماضي (بي دي إف) بحصة سوقية بلغت 15%، لتزيح ذراعي الوساطة التابعين لمجموعة "إي في جي هيرميس" (14.9%) وشركة مباشر (6.3%).

ومنذ بداية العام وحتى تاريخه، احتفظت شركتا الوساطة التابعتان لمجموعة "إي إف جي هيرميس" بالصدارة بحصة سوقية بلغت 16.2%، تلتهما ثاندر (12.9%) ثم مباشر (6.6%)، وفقا لترتيب البورصة منذ بداية العام (بي دي إف).