بدأ أثر وقف إطلاق النار يظهر جليا في الأسواق، إذ قفز المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 بنسبة 4.1% بختام جلسة الأمس، مسجلا أكبر صعود يومي له منذ 19 مايو 2024، ومتفوقا على نظرائه في المنطقة. كما ارتفع الجنيه بنحو 2.5% أمام الدولار بنهاية التعاملات، إذ سجل سعر الشراء في البنك الأهلي المصري وبنك مصر 53.27 جنيه والبيع 53.37 جنيه، فيما تداول الدولار بالبنك التجاري الدولي عند مستوى 53.33 جنيه للشراء و53.43 جنيه للبيع.
ويتوقع المحللون أن يحافظ الجنيه على زخم تعافيه مع استقرار التوترات الجيوسياسية الإقليمية إذا صمدت الهدنة، وتبلور اتفاق أوسع محتمل بين واشنطن وطهران لوقف إطلاق النار. ويُنظر إلى تجديد الودائع الخليجية كركيزة أساسية لدعم احتياطيات النقد الأجنبي واستقرار سعر الصرف على المدى الطويل.
كما أثارت حالة التفاؤل المبدئية في السوق "عودة قوية للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين بالسوق الثانوية، إذ بلغت التدفقات الواردة نحو 800 مليون دولار اليوم الأربعاء فقط"، حسبما صرح مصدر مصرفي لإنتربرايز، متوقعا أن يمتد هذا الزخم إلى السوق الرئيسية خلال جلسة الخميس. ودفعت التدفقات الوافدة أمس تعاملات الإنتربنك لتجاوز حاجز المليار دولار، وفق ما كشفه مصدر مصرفي آخر لإنتربرايز.
لماذا يعد هذا مهما؟ يشير الاندفاع للعودة إلى سوق الدين الثانوية والانتعاشة القوية للبورصة — على الأقل حتى الآن — إلى أن الأضرار طويلة الأجل التي قد تلحقها هذه الحرب بالاقتصاد ربما تكون أقل وطأة وأقصر أجلا مما كان يُخشى في البداية.
وخلال فترة التقلبات الأخيرة، لعبت رؤوس الأموال الإقليمية دورا داعما للاستقرار، إذ أشار المصدر إلى أن "تدفقات الاستثمارات العربية عوضت الفجوة التي تركها خروج الأموال الساخنة من صناديق الاستثمار والمستثمرين الأجانب"، مما ساعد على استقرار سعر الصرف والحفاظ على السيولة الدولارية، وأبطأ في النهاية من وتيرة تراجع الجنيه.
أما في البورصة المصرية، فإن "الفورة التي شهدتها اليوم الأربعاء فقط تعادل ثلث ما كان ينبغي أن يكون عليه التصحيح الحقيقي"، وفق ما قاله رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز، مضيفا أن انخفاض أسعار الطاقة قد يدفع المؤشر مرة أخرى لتجاوز مستوى الـ 50 ألف نقطة ويعيد مستهدف الـ 60 ألف نقطة إلى صدارة المشهد.
سيحظى مجتمع الأعمال والمستهلكون والحكومة بحافز قوي حال استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. وأوضح جنينة: "استوردنا نفطا خاما بقيمة 21 مليار دولار [...] وكانت هذه الفاتورة، في حال استمرار الحرب، ستقفز ربما إلى 35 مليار دولار"، كما حذر من أن هذه الزيادة كانت ستشكل ضغطا كبيرا على الموازنة وميزان المدفوعات والجنيه. وهذا الانفراج سينعكس الآن بشكل مباشر على سوق الأسهم إذا صمدت الهدنة.
كما أشار جنينة إلى التحول عن المراكز المالية للتحوط من الحرب نحو الرهان على التعافي، قائلا: "لسنا متفائلين بشأن قطاع السلع الأساسية". وأضاف أن "أفضل رهاناتنا ستكون على القطاعات الدورية المحلية، مثل المدفوعات الإلكترونية، والخدمات المالية غير المصرفية، والاتصالات".
ومن المستبعد أن يمثل ذلك تحولا هيكليا في المخاطر، حسبما يرى جنينة، قائلا إنه ليس مقتنعا بشدة "بفكرة نشوء أوضاع طبيعية جديدة"، ومشيرا إلى احتمالية عودة رؤوس الأموال بمجرد استعادة استقرار الاقتصاد الكلي.