لا تغيير في تكاليف استيراد البليت لثلاث سنوات مقبلة، بعد موافقة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية على تمديد رسوم مكافحة الإغراق على واردات البليت وألواح الصاج وغيرها، بموجب قرارها الصادر في سبتمبر ليستمر لمدة ثلاث سنوات، وفق بيان صادر عن الوزارة. ويعد قرار فرض رسوم على واردات الصاج المدرفل على البارد، والمدرفل على الساخن، والمجلفن، والملون مسبقا، بمثابة دفعة للمنتجين المحليين، لكن الصناعات التحويلية تعارض القرار بسبب زيادة تكاليف مدخلات الإنتاج نتيجة قطع الطريق على البدائل المستوردة الأرخص ثمنا.

أشار تقرير نُشر في إنتربرايز إلى هذه الخطوة الشهر الماضي، وتناول اتجاه الحكومة لتمديد رسوم الإغراق 3 سنوات إضافية، رغم الضغوط التي مارسها المصنعون على الحكومة لإعادة النظر في قرارها.

ما وراء القرار: خلص تحقيق قطاع المعالجات التجارية بالوزارة إلى أن الارتفاع الأخير في هذه الواردات أضر بالصناعة المحلية بشكل كبير، مما أدى إلى انخفاض المبيعات، وتكبد الشركات لخسائر، وعدم استغلال الطاقات الإنتاجية لدى المنتجين المحليين. وسيمنح الإبقاء على الرسوم القطاع مساحة للنمو مع طرح تراخيص جديدة لإنتاج البليت، حسبما صرح به مسؤول حكومي لإنتربرايز.

الضغوط الناتجة عن هذه الرسوم ستتراجع على مدى السنوات الثلاثة، إذ من المقرر أن تنخفض الرسوم على الصاج المدرفل على البارد طوال فترة السنوات الثلاثة من 13.7% إلى 12.5% إلى جانب خفض الحد الأدنى للتكلفة لكل طن. وبالمثل، ستشهد ألواح الصاج المجلفن انخفاضا في الرسوم من 14% إلى 13%، والصاج الملون من 14.5% إلى 13.5%، مع انخفاضات مماثلة للحد الأدنى للتكلفة لكل طن.

لكن المنتجات التي ليس لها بديل محلي ستكون معفاة من هذه الرسوم، بما في ذلك ألواح الصاج المغطي بطبقة حماية مضادة للبكتريا، والصاج المجلفن المكسو باللدائن، والصاج المجلفن المغطى بطبقات حماية بلاستيسول بسماكة لا تقل عن 200 ميكرون. وتُعفى أيضا ألواح الصاج المطلي بخليط السيليكون والألومنيوم أو الزنك والألومنيوم والماغنيسيوم بموجب مواصفات فنية محددة، بالإضافة إلى الصاج المدرفل على البارد كامل الصلادة، وألواح الصاج البارد ذات الأبعاد الخاصة، والصاج المجلفن بطبقة من الزنك تبلغ 450 أو 600 جرام لكل متر مربع.

لم يلق القرار ترحيبا من الجميع، إذ يرى أيمن العشري، رئيس الغرفة التجارية ورئيس مجلس إدارة شركة "العشري للصلب"، أن القرار سيرفع الأسعار بشكل كبير وسيربك السوق لأن الإنتاج المحلي لا يمكنه تلبية الطلب. وأضاف العشري لإنتربرايز أن القرار يأتي أيضا علاوة على انخفاض قيمة الجنيه، وارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أسعار الواردات التي تضغط بالفعل على هوامش الأرباح.

سيمتد أثر تطبيق هذا القرار ليشمل جميع الصناعات التحويلية والمستهلكين أيضا، حسبما يحذر رئيس غرفة الصناعات الهندسية محمد المهندس. وأضاف المهندس في تصريحات لإنتربرايز أنه بالإضافة إلى محدودية المعروض المحلي، فإن جزءا كبيرا من الإنتاج المحلي لا يفي بمعايير الجودة الخاصة بالتصدير التي يحتاجها بعض المنتجين لتصنيع منتجات مثل الأجهزة المنزلية والمعدات الكهربائية، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع النهائية.

بالأرقام: تضيف واردات المنتجات المستهدفة نحو مليار دولار إلى التدفقات الخارجة من العملات الأجنبية سنويا من خلال استيراد مليون طن في العام، وفقا لما قاله المسؤول الحكومي لإنتربرايز. وبين عامي 2021 و2024، ارتفعت واردات البليت بنسبة 1213%، والألواح المسحوبة على الساخن بنسبة 116%، والألواح المسحوبة على البارد والملونة والمجلفنة بنسبة 86%، حسبما ورد في البيان.

ماذا بعد؟ يعكف المنتجون على إعداد مذكرة عاجلة للوزارة توضح الآثار السلبية للقرار على صناعة الصلب، لا سيما بالنظر إلى أن تراخيص البليت الجديدة لم تُخصص بعد، وفقا لما كشفه العشري لإنتربرايز.

وعلى صعيد الإجراءات الحمائية أيضا- اتخذت الوزارة قرارا مماثلا بفرض رسوم مكافحة إغراق لمدة خمس سنوات على إطارات الحافلات والشاحنات الفيتنامية. وتأتي هذه الخطوة جنبا إلى جنب مع مساعي توطين الصناعات المغذية للسيارات محليا، بما في ذلك مصنع إطارات السيارات التابع لمجموعة "سايلون" الصينية البالغ استثماراته مليار دولار، الذي من المقرر أن يبدأ العمل هذا العام لإنتاج 600 ألف إطار شاحنات وحافلات سنويا.