تتجه مصانع الأسمدة لمواجهة زيادات مرتقبة في أسعار الغاز الطبيعي قريبا، في ظل مساعي الحكومة لتضييق الفجوة بين أسعار الشراء والبيع، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة العالمية على خلفية الحرب الإقليمية الدائرة، حسبما صرح به خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، لإنتربرايز.
وبموجب الخطة المرتقبة، سيجري تسعير الغاز الطبيعي المورد لمصانع الأسمدة بناء على الأسعار العالمية للأسمدة، من خلال تطبيق آلية تسعير مرنة تربط بين أسعار الغاز وأسعار التصدير، وفق ما أوضحه أبو المكارم. وتهدف هذه الخطوة إلى تقاسم الأعباء لضمان التوازن بين تكلفة الإنتاج والعوائد التصديرية، لا سيما بعدما ارتفعت أسعار تصدير الأسمدة المصرية بنحو 125 دولارا للطن، لتتراوح بين 610 دولارات و625 دولارا للطن.
لماذا يعد هذا مهما؟ بالنسبة لمنتجي الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا في مصر، يمثل الغاز الطبيعي نحو 70% من تكاليف الإنتاج، نظرا لكونه مصدر الطاقة الأساسي لتشغيل المصانع والمادة الخام الرئيسية — أو ما يعرف بـ "اللقيم" — في عملية التصنيع. وتعد تكلفة الغاز، التي طالما كانت تنافسية للغاية في مصر على المستوى العالمي، هي العامل الحاسم الذي يخلق هوامش الأرباح أو يقلصها، وهي المعيار الأساسي الذي يحدد مدى تنافسية المنتج المحلي في الأسواق العالمية.
ولم تتلق المصانع حتى الآن أي قرارات رسمية بشأن زيادات الأسعار، لكن من المتوقع أن تكون الزيادة تدريجية، حسبما أضاف أبو المكارم. ومع أن عديدا من الشركات تمتلك بالفعل احتياطيات كبيرة من الغاز تضمن لها استقرارا كافيا لمواصلة الإنتاج، فإن هذه الاحتياطيات لن تقي المصانع من تداعيات الموجة السعرية القادمة.
ومع ذلك، ثمة عامل قد يخفف من حدة هذه الصدمة، ويتمثل في احتمالية سماح الدولة بزيادة حصص التصدير، في إطار الموازنة بين تلبية احتياجات السوق المحلية وضرورة تأمين إيرادات بالعملة الصعبة، رغم عدم صدور قرار رسمي بهذا الشأن حتى الآن، بحسب أبو المكارم. ويشهد منتجو الأسمدة المحليون طلبا قويا في الأسواق الدولية، تزامنا مع إغلاق مضيق هرمز الذي أدى إلى توقف صادرات لاعبين رئيسيين في سوق الأسمدة، مثل السعودية وقطر والإمارات، إلى جانب القيود التي فرضتها دول أخرى مصدرة على صادراتها، مثل الصين.
وسيشعر المزارعون المحليون أيضا بتداعيات هذه الخطوة مع الزيادات التدريجية المتوقعة في الأسعار، لكن الدولة حريصة على الحفاظ على أسعار عادلة ومناسبة في السوق المحلية لضمان عدم تأثر الإنتاج المحلي من الغذاء بشكل كبير.
الأسواق سارعت بالاستجابة: تفاعلت البورصة سريعا مع الأخبار التي تداولتها عدة صحف محلية أمس. إذ تراجع سهم أبو قير للأسمدة بنسبة 4.8% خلال الجلسة، وانخفض سهم كيما بنسبة 2.2%، في حين تراجع سهم فالمور القابضة بنسبة 1.8%، وسط موجة بيع واسعة النطاق لم ينجُ منها سوى سهمين فقط من الأسهم المدرجة على المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية، ليغلقا في المنطقة الخضراء.