غلق مضيق هرمز يضاعف أسعار وقود الطائرات: تضاعفت أسعار وقود الطائرات في الأسابيع الأخيرة بسبب تأثر جزء كبير من الإمدادات العالمية جراء إغلاق مضيق هرمز، إذ تعد كل من الكويت والإمارات من بين أكبر ثلاثة مصدرين لوقود الطائرات في العالم. وبدأ انعكاس الوضع الجديد بالفعل على الزيادات المشهودة في أسعار تذاكر الطيران. بيد أن الصدمة الحقيقية ربما لم تتجلى حتى الآن؛ إذ تحذر بعض شركات الطيران من أن احتياطيات وقود الطائرات في بعض المطارات قد تنفد في غضون أسابيع.

وحتى هذه اللحظة الراهنة، مازالت احتياطيات وقود الطائرات في مصر عند مستويات آمنة، بحسب ما أكده مسؤولون حكوميون لإنتربرايز. إذ لا توجد حاليا أي مشكلات تتعلق بنقص وقود الطيران في البلاد، حسبما أضاف هؤلاء المسؤولون.

لكن إلى أي مدى تكفي هذا الاحتياطيات؟ ثمة مخاوف لدى المطلعين على بواطن الأمور في هذا القطاع. "مصر ليست محصنة تحصينا جيدا في حال طال أمد الاضطرابات؛ لأنها تعتمد على النفط المستورد"، حسبما تحذر سيندي فوستر، الشريكة الإدارية الرئيسية في شركة أفايرو كابيتال بارتنرز، في تصريحاتها لإنتربرايز. وأوضحت أن هذا الاعتماد في أوقات الأزمات يصبح مشكلة لأن التدفقات قد لا تكون متاحة باستمرار، وهو ما لا يتناسب مع حاجة صناعة الطيران إلى "إمدادات ضخمة ومستمرة وممولة بشكل موثوق".

يمكن تأمين الإمدادات، لكن لا يمكنك تجنب تأثير الأسعار المرتفعة بشدة. "بالنسبة لشركات الطيران الأفريقية والمصرية، يتعلق الضغط الفوري الناجم عن ارتفاع تكاليف الوقود باقتصاديات الشبكة بقدر تعلقه بالتسعير"، وفق ما قال ريتشارد ماسلين، رئيس قسم التحليل في موقع سنتر أوف أفييشن، لإنتربرايز. وتمثل تكاليف الوقود — التي تضاعفت في غضون أسابيع — عادة نحو 30-40% من إجمالي تكاليف الرحلة، بحسب المصادر.

مزيد من الضغوط على شركات الطيران: يمكن أن يؤدي تراجع شهية السياح لزيارة مصر إلى زيادة الضغوط كذلك على شركات الطيران، وهو بالأحرى ما سيجعل "إيرادات كل رحلة [...] أقل قابلية للتوقع، وأضعف في بعض الحالات"، حسبما تعتقد فوستر.

الهوامش في خطر: "بمرور الوقت، يصبح السؤال هو ما إذا كانت شركات الطيران قادرة على تأمين الوقود ودفع ثمنه على نطاق واسع بالعملة الأجنبية، دون تآكل هوامش أرباحها الضعيفة بالفعل"، وفقا فوستر. سينطبق هذا بشكل كبير على الشركات الأصغر حجما والشركات منخفضة التكلفة لأن نموذج عملها "يعتمد على هوامش ربح ضيقة ومعدلات تشغيل عالية، ولذا يكون لديها مساحة أقل بكثير لاستيعاب اضطرابات إمدادات الوقود أو عدم الكفاءة".

التذاكر ترتفع المسارات تتغير: ستستوعب شركات الطيران جزء من هذه التكاليف من خلال زيادة أسعار التذاكر، إذ ارتفعت أسعار التذاكر الجديدة لشركات الطيران المصرية بنحو 20-30%، حسبما صرح المسؤولون الحكوميون لإنتربرايز. قد يُنسب 10% من هذه الزيادة إلى ارتفاع تكاليف الوقود، في حين ستنسب النسبة المتبقية إلى تأمينات المخاطر والاضطرابات في شركات الطيران الأخرى، مما أدى إلى زيادة الطلب على المسارات الدولية لشركات الطيران المصرية.

أسعار التذاكر مجرد أداة واحدة لشركات الطيران التي تواجه تقلصا في هوامش أرباحها، إذ يوجد حد أقصى لما يمكنها فرضه من رسوم قبل أن تعجز عن ملء المقاعد، وفقا لماسلين. "لذلك، فإن الضغط المطول في إمدادات وقود الطائرات يغذي بشكل مباشر قرارات الاستخدام وتصميم الشبكة؛ مما يسفر عن تقليص وتيرة الرحلات في المسارات الهامشية وتعديلها، مع إعادة نشر الطائرات في المسارات ذات التدفق الأقوى"، حسبما أوضح. وبالمثل، قالت فوستر إنه في أوقات كهذه، "تضع شركات الطيران استقرار العمليات وحماية الإيرادات في مقدمة أولوياتها" من خلال "حماية المسارات الأساسية، وخفض الخدمات الأضعف، وتعديل الجداول الزمنية، وإدارة استخدام الوقود بصرامة لضمان مواصلة تقديم الشبكة خدماتها".

العلامات: