🎶 للعيد في مصر أثره الخاص، والذي يتجلى ليس فقط عبر طقوس الكحك والعيدية والملابس الجديدة، بل أيضا في البصمة الموسيقية التي ترافق العطلة وتمنحها صبغتها الخاصة. ومع توديع شهر رمضان وقوائم أغنياته من وحوي يا وحوي ورمضان جانا وغيرها، تصدح أجهزة الراديو والشاشات بالأغنية الأيقونية أهلا بالعيد التي قدمتها صفاء أبو السعود هدية للعالم العربي في عام 1984.
كل الطرق تؤدي إلى أم كلثوم: قبل أن نبحر في عالم صفاء المبهج، نتتبع جذور تاريخنا الموسيقي حيث نجد بصمة خالدة لأم كلثوم، إذ لم تفلت المناسبة السنوية المفضلة من صوت كوكب الشرق الرنان وسحره الخالد الذي لا يخبو في مصر والعالم العربي.
يا ليلة العيد النشيد الوطني للوقفة: تعتبر أغنية يا ليلة العيد من كلمات الشاعر أحمد رامي وألحان رياض السنباطي، إشارة انطلاق ليلة الوقفة. ظهرت الأغنية لأول مرة عام 1939 ضمن أحداث فيلم دنانير، إذ غنتها الست في سنوات شبابها المبكرة ضمن تجربة تمثيلية نادرة طغى عليها الجانب الغنائي، وجسدت خلاله دفء العيد وفرحته ببراعة.
لم تكتسب الأغنية صبغتها التاريخية إلا عام 1944، عندما قدمت أم كلثوم نسخة معدلة تكريما للملك فاروق الذي حضر حفلها ليلة العيد في النادي الأهلي، لتصبح منذ ذلك الحين الأغنية الأولى التي تبرز أجواء العيد عبر أثير الإذاعات.
نشيد جديد للبهجة: بالانتقال إلى عام 1982، ولد نشيد آخر للعيد وسرعان ما أصبح العلامة المسجلة لعطلتنا المحببة، إذ أضفت صفاء أبو السعود بصوتها المميز حياة على كلمات الشاعر عبد الوهاب محمد وألحان الموسيقار جمال سلامة. مع فيديو كليب مفعم بالألوان والطاقة، تخلله البالونات التي تعتبر رمزا بصريا أصيلا للعيد. كما منح الكورال حياة جديدة للاحتفال، مجسدا روح الشباب وحماسهم كما لم يحدث من قبل، ومع الوقت تحولت الأغنية إلى الخيار الأول للجميع، وأصبحت نوستالجيا لا تكتمل بهجة عيد الفطر أو الأضحى بدونها.
ورغم محاولات فنانين معاصرين إضفاء لمساتهم الخاصة على المشهد الموسيقي للعيد، كما فعل حكيم بأغنيته الليلة عيد، وما تركته هذه الأعمال من تنوع وحيوية، إلا أن صفاء أبو السعود ما زالت تحتل القمة بأغنيتها المميزة ولحنها الذي لا ينسى، محتفظة بمكانتها كرمز لا يمكن منافسته في الذاكرة.