🏭 استثمارات مليارية تعيد رسم خريطة الأسمدة في 2026: يدخل قطاع الأسمدة المصري عام 2026 مرحلة إعادة تموضع كبرى، فبينما يفرض رفع أسعار الغاز واقعا جديدا على هوامش الربح، توفر الاستثمارات الأجنبية والمهلة الأوروبية المؤقتة متنفسا للصناعة وتعيد رسم خريطة المنافسة.

صدمة الغاز تعيد فرز الشركات: أقرت الحكومة في سبتمبر 2025 رفع سعر توريد الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة الأزوتية إلى 5.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقابل 4.5 دولار، مع إلزام الشركات بتوريد 55% من الإنتاج محليا وفق نظام الحصص الثلاث. وظهرت الفوارق سريعا بين الشركات المدرجة، إذ حافظت موبكو على جاذبيتها الاستثمارية بفضل عقود الغاز طويلة الأجل التي تحد من أثر القرار، بينما تواجه أبوقير للأسمدة ضغوطا على الهوامش، مع تقديرات تشير إلى تآكل الأرباح بنحو 15% لكل زيادة دولار واحد في تكلفة الغاز، رغم استمرار النظرة الإيجابية بدعم الصادرات واستقرار الإمدادات، وفقا لما ذكرته بحوث إي إف جي القابضة في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز.

استدامة الإمدادات كانت السبب في زيادة أسعار الغاز: لم يكن القرار مجرد خفض للدعم، بل محاولة لتقليص فجوة مالية واسعة، إذ تتجاوز تكلفة إنتاج طن الأسمدة 11 ألف جنيه بينما يباع للمزارعين بنحو 4500 جنيه فقط. ذلك أدى إلى رفع فاتورة الدعم لأكثر من 40 مليار جنيه سنويا، ودفع الحكومة لإعادة تسعير الغاز، لضمان استدامة الإمدادات ومنع توقف المصانع، مع منح الشركات مساحة تعويض عبر التصدير، وفقا لما قاله وزير الزراعة علاء الدين فاروق في لقاء صحفي حضرته إنتربرايز في وقت سابق.

استثمارات آسيوية تعيد تشكيل القطاع: كشفت شركة آسيا بوتاس الصينية عن خطة لإنشاء مجمع فوسفات متكامل في صعيد مصر باستثمارات تتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، تستهدف إنتاج مليوني طن سنويا للتصدير الكامل عبر سفاجا، مع توجه لاستخدام الأمونيا الخضراء. بالتوازي، ارتفعت تكلفة إعادة إحياء شركة الدلتا للأسمدة إلى 510 ملايين يورو لإعادة تشغيل مصانع اليوريا والأمونيا بعد توقف دام خمس سنوات.


مهلة أوروبية.. لكن بشروط:
تتجه أوروبا لمنح الصادرات المصرية إعفاء مؤقتا من آلية تعديل حدود الكربون حتى نهاية 2027، ما يجنب المصنعين نحو 317 مليون دولار سنويا ويمنحهم وقتا للتكيف. ويأتي هذا بالتزامن مع ضغوط من فرنسا وإيطاليا لتعليق تطبيق الآلية على الأسمدة تحديدا، بضغط من مخاوف ارتفاع التكاليف بنسبة 25% على مزارعيهم. إلا أن الاشتراطات البيئية أصبحت فعليا شرطا لدخول الأسواق العالمية، إذ باتت المناقصات الدولية تشترط شهادات الامتثال الكربوني، وفقا لمدير التصدير بشركة النصر للصناعات الوسيطة أحمد عادل، الذي أشار إلى استهداف الشركة رفع صادراتها إلى أكثر من مليار دولار خلال عامين مقابل 620 مليون دولار في 2025.

التمويل يصبح سلاح المنافسة الجديد: أطلق اتحاد الصناعات المصرية محور “الوصول إلى التمويل” لدعم التحول الأخضر، مع إنشاء قاعدة بيانات للقروض والمنح ومساعدة الشركات على إعداد مشروعات قابلة للتمويل، في ظل تحول الالتزام البيئي إلى شرط أساسي للحصول على الائتمان، بحسب المدير التنفيذي لوحدة الالتزام البيئي بالاتحاد أحمد كمال.

الهند تستقبل المزيد من الصادرات وسنغافورة تعزز حضورها الصناعي: تشهد العلاقات مع الهند، أحد أكبر مستوردي الأسمدة في العالم، تحولا استراتيجيا هذا العام إذ قفزت صادرات الكيماويات والأسمدة المصرية للهند بنسبة 176% لتسجل 224 مليون دولار في 2025، وفقا لما قاله رئيس المجلس التصديري للكيماويات والأسمدة خالد أبو المكارم لإنتربرايز، مشيرا إلى عزم مجموعةإندوراما السنغافورية زيادة استثماراتها الموجهة لإنشاء مصنعي أسمدة وسيليكون في مصر إلى مليار دولار، مستهدفة الانتهاء من التنفيذ بحلول 2027.

لا أرباح سهلة في 2026: هذا العام لن يكون عام الأرباح السهلة الناتجة عن انفجار الأسعار كما حدث في 2022، إذ أن الأسعار العالمية على موعد مع الهبوط الآمن والاسقرار. يتجه سوق اليوريا إلى استقرار مائل للانخفاض بمتوسط متوقع قرب 390 دولارا للطن مقابل 422 دولارا في 2025، مع تحسن المعروض العالمي واستمرار القيود الصينية كعامل دعم للأسعار، بحسب توقعات الاتحاد العربي للأسمدة وبحوث إي إف جي القابضة. في المقابل، يظل الفوسفات مدعوما بنقص المعروض العالمي، بينما تتراجع الأمونيا نحو مستويات أكثر توازنا بعد انتهاء اضطرابات الإمداد. وقد يؤدي التخزين الأوروبي المبكر قبل تطبيق آلية الكربون إلى تباطؤ الطلب في النصف الأول من العام، بحسب بحوث إي إف جي القابضة.

لكن مع دخول السوق مرحلة الاستقرار السعري، تتزايد حساسية الشركات لضغوط المشترين الدوليين، الذين بات بعضهم يستخدم متطلبات الاستدامة للضغط على الأسعار، مستفيدين من معرفة مستويات المخزون لدى المنتجين، وهو ما قد يضغط على الهوامش ويهدد استمرارية التشغيل في حال تباطؤ المبيعات، بحسب عادل.