📚 عن زحف الجفاف والحداثة: تبرز رواية ” النهايات ” للكاتب السعودي عبد الرحمن منيف، بين الأعمال المعاصرة لها بفضل اختيارها البسيط لموقع الأحداث: الصحراء. وتدور أحداث الرواية الصادرة عام 1977، حول قرية “الطيبة”، وهي قرية مبهمة الملامح تقع في منطقة غير محددة من العالم العربي، وترصد نضالها المستمر مع موجات الجفاف القاسية.

تتضح ملامح القرية وسكانها من خلال وصف جماعي لأسلوب حياتهم وطباعهم الفريدة مثل براعتهم في سرد القصص، فضلا عن ارتباطهم الوثيق بقريتهم. لكن معاناة القرية من موجات الجفاف القاسية تتحول من أزمة عابرة في البداية إلى معركة مستمرة يخوضها القرويون، ما يستنزف إمداداتهم من الغذاء والماء رويدا.

القصة أشبه بأسطورة قديمة، إذ يحافظ السرد على أسلوب موضوعي مع ظهور شخصيات قليلة بملامح فردية، في حين تحمل الحيوانات والقوى الطبيعية دلالات رمزية، ومن بين هذه الشخصيات برز عساف، وهو صياد منعزل يسخر منه القرويون غالبا، ويرافقه كلبه دائما، وقد كان واحدا من أكثر الشخصيات التي لفتت انتباهنا. ومع توالي الأحداث، تدفع ندرة الموارد بعض القرويين إلى التكاتف في رحلة صيد طائشة سرعان ما تتحول إلى درس قاس لهم حول أهمية الاستخدام الواعي للموارد.

تناقضات الحداثة والبدائية: وعبر المقارنات القليلة بين المدينة بمفهومها الحديث وقرية الطيبة البدائية — والتي تأتي أساسا على أيدي قرويين انتقلوا إلى الحياة الحضرية وعادوا للزيارة — تتسم حياتهم الصحراوية أكثر فأكثر بالتشاؤم. ومع ذلك، يذكرنا السرد مرارا وتكرارا بأن هذه القرية لا مثيل لها، إذ تتأصل مشاعر الحنين والعاطفة في قلوب سكانها بعمق.

تتسم الرواية بإيقاع بطيء، لكن فكرتها البسيطة تطلق العنان لخيال القارئ. يتميز السرد بجاذبية ممتعة، تستكشف موضوعات يندر التطرق إليها أبرزها زحف الحداثة، ما يجعل الكتاب جوهرة أدبية توثق الحياة القديمة في شبه الجزيرة العربية.

أين تقرأونه: عبر منصة نيل وفرات، كما يمكن شراء النسخة المترجمة للإنجليزية عبر مكتبات ديوان.

العلامات: