💡 كيف أعادت هذه الرواية إحياء عصر الأدب الأمريكي العظيم؟ تعد رواية Freedom التي صدرت عام 2010، واحدة من أبرز أعمال الأديب الأمريكي جوناثان فرانزن. فبعد النجاح الكبير لروايته The correction في عام 2001، استقبل النقاد هذه الرواية بعد تسع سنوات بحفاوة كبيرة، واعتبروها مرآة عاكسة لواقع أمريكا في القرن الحادي والعشرين، إذ تناقش الرواية مفهوم الحرية التي رسختها أمريكا كركيزة أساسية للبلاد، فيما تقدم تجسيدا حيا للحياة المعاصرة بكل ما تحمله من عبثية.
الضواحي كتجسيد للحرية الأمريكية: يأخذنا الكاتب في رحلة مع عائلة والتر بيرجلوند، التي تعيش في حي رامزي هيل بمدينة سانت بول في ولاية مينيسوتا، حيث يقدم الكاتب صورة مكثفة لحي صاخب تحكمه النميمة والأحكام المسبقة. نتعرف إلى أفراد العائلة، وهم باتي وزوجها والتر، وأبناؤهما جيسيكا وجوي. تمثل باتي الشخصية الرئيسية في الرواية والتي تعيش في عزلة مفتقدة إلى الصداقات الحقيقية، رغم العلاقات الطيبة التي تربطها بجميع جيرانها.
يفهم القاريء رويدا طبيعة الشخصيات عبر مشاهد حوارية قصيرة ومكثفة، تشكل خيوط الحبكة بخفة وذكاء شديدين. كما يمنح الكاتب بعض الشخصيات مساحة جمل حوارية طويلة تمتد لصفحات، بينما تحظى الشخصيات الأكثر قربا من عائلة بيرجلوند بحضور متكرر في أحاديث الحي بشكل أكثر حدة وانتقادا من غيرها.
لا يسعى الكاتب إلى تقديم صورة مثالية عن شخصياته، بل يتركنا نراقب صراعاتهم ونشتبك معها دون انحياز. تظهر هذه الصراعات عبر سكان الحي الذين يحملون أراء متضاربة وانتماءات سياسية مختلفة، بالإضافة إلى غرقهم في حالة من الغرور وتضخم الذات. وفي ما يسعى أفراد عائلة بيرجلوند إلى حلم الحرية الأمريكية، يتخذون قرارات كارثية تلحق الأذى بهم وبمن حولهم.
تتميز الرواية بكثافتها السردية اللافتة وقدرتها على تفكيك الصورة المثالية للمجتمع الأمريكي. ورغم حجمها الضخم، إلا أن إيقاعها المميز وواقعيتها المفرطة في سرد التفاصيل اليومية، يدفعوا القاريء دفعا للانتهاء منها دون الشعور بالوقت.
أين تقرأونه: يمكنكم الحصول على النسخة الرقمية عبر أمازون وتطبيق كوبو.