تستعد الحكومة لطرح مجموعة من المجتمعات السكنية والمشروعات الفندقية العملاقة على ضفاف النيل، التي ستعيد رسم ملامح المنطقة المحيطة بكورنيش النيل، وفق ما صرح به مصدر حكومي بارز لإنتربرايز. ولا يقتصر الهدف من وراء هذا المشروع على الرغبة في تطوير الشريان الرئيسي للعاصمة فحسب، بل يهدف أيضا إلى معالجة النقص في الغرف الفندقية الفاخرة من أجل تحقيق الأهداف السياحية طموحة، ودعم برنامج التخارج الحكومي الذي يواجه أحيانا بعض العثرات.
ويشمل المخطط، الذي اعتُمد مؤخرا، تغييرات جوهرية على طول 11 كيلومترا من كورنيش النيل والمناطق المتاخمة له في المعادي ودار السلام، بما في ذلك مشروع سكني ضخم في المنطقة التي يشغلها حاليا مجمع سجون طرة، سيُنفذ بالشراكة مع القطاع الخاص. أما قطعة الأرض المجاورة للمحكمة الدستورية العليا، التي ظلت معلقة منذ فترة طويلة (بعد الواقعة المأساوية في عام 2014، التي شهدت وفاة طفل أثناء هدم مبان عشوائية)، فستتولى شركة المعادي للتنمية والتعمير تطويرها إلى مشروع سكني.
أما الخطة الأوسع، فتضم أيضا إنشاء حي للمال والأعمال على النيل يستهدف الشركات العالمية، ويقع جنوب فرع اليخت التابع لنادي المعادي الرياضي واليخت مباشرة، في المنطقة التي كان يشغلها سابقا مصنع 54 الحربي بالمعادي، الذي اشتهر في الماضي بإنتاج بنادق الكلاشينكوف المصنعة محليا. وأضاف مصدر إنتربرايز أن المطورين الذين سيقع عليهم الاختيار سيكون بإمكانهم البناء بارتفاعات تصل إلى 90 مترا.
كذلك ثمة أولوية أخرى تتصدر هذا المخطط، وتتمثل في سد العجز في الغرف الفندقية، فقد اختيرت خمس قطع أراضي — يقع معظمها في المعادي — لتخصيصها لمشروعات فندقية. ومن شأن هذه الفنادق أن تعانق أفق العاصمة بشكل ملحوظ، إذ تصل حدود الارتفاعات المسموح بها إلى 140 مترا، مما يجعل الأبراج المزمع إنشاؤها ضمن فئة محدودة جدا من المباني الشاهقة في القاهرة. وستخصص مناطق أخرى أيضا للشقق الفندقية والمناطق الترفيهية بارتفاعات تصل إلى 90 مترا.
ما أهمية ذلك؟ من أجل تحقيق مستهدفات السياحة المتمثلة في جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030، تحتاج البلاد إلى إضافة نحو 250 ألف غرفة فندقية جديدة، وهو ما يعني فعليا مضاعفة الطاقة الاستيعابية الحالية للفنادق. وتعد هذه الأراضي الفندقية الخمسة الجديدة، وقرار السماح بالبناء بارتفاع يصل إلى 140 مترا، إحدى الطرق التي سيتغير بها وجه المدينة في إطار مساعي تعزيز دور السياحة في الاقتصاد.
ويشمل المخطط أيضا تطوير مقر الحزب الوطني المنحل السابق بجوار المتحف المصري في وسط البلد، ومن المتوقع الإعلان عن التحالف الفائز قبل بداية يوليو المقبل، فور انتهاء الصندوق السيادي المصري من الفحص الفني والمالي للعروض المقدمة، حسبما أفادت به مصادر لإنتربرايز. إذ تقدم 11 تحالفا بعروضهم، في حين يعد العرض المقدم من تحالف قطري مصري والعرض الآخر المقدم من تحالف سعودي إماراتي مصري، هما الأبرز حتى الآن، وفق ما المصدر.