💡 حكايات المنفى كثيرة، وبينما قد يتوه بعضها فلا نتذكر منه شيئا، يظل البعض الآخر عالقا في أذهاننا طويلا حتى بعد طي الصفحة الأخيرة، ورواية أصدقائي للكاتب البريطاني الليبي هشام مطر تنتمي إلى الفئة الثانية بكل تأكيد. وصلت الرواية إلى القائمة الطويلة لجائزة بوكر لعام 2024، وتقدم تصويرا قاتما لواقع العيش بعيدا عن الوطن، وللآثار الخفية للاضطرابات السياسية التي تمر بها البلدان. يتتبع الكاتب الحائز على جائزة بوليتزر حياة ثلاثة اصدقاء ليبيين أجبروا على المنفى في ظل حكم القذافي، إذ تصمد صداقتهم رغم المآلات الصعبة.
خالد هو رجل في الخمسين من عمره، يستعيد عقودا قضاها في لندن بعيدا عن مدينته بنغازي. يواجه خالد وحدة طاغية في الحاضر، فينقب في ذاكرته محاولا تتبع الطريق الذي قاده إلى اللحظة الحالية، إذ تدور ذكرياته حول لحظة محورية واحدة، حين شارك هو وصديقه في الجامعة مصطفى في مظاهرات لندن المناهضة للقذافي عام 1984. وكان دافعه إلى ذلك جزئيا متأثرا بالكاتب حسام زوى، الذي سيصبح لاحقا صديقا له، وبقصته القصيرة الغريبة والمؤثرة في آن، والتي بثتها هيئة الإذاعة البريطانية، حين كان بطلها مجرد طالب شاب.
تتسم القصة بكثافة عاطفية واضحة وسرد رقيق مغلف بطبقات من الحزن الذي لا فكاك منه. يرسم خالد صورة عميقة لمعاناة المنفى اليومية، وكيف سيطر الخوف من الانتقام السياسي على معظم تفاصيل حياته. وتأتي صداقته مع مصطفى وحسام ثرية على المستوى العاطفي، بعدما صمدت أمام الكثير من الاختبارات، وتبدو ديناميكيتهم شديدة الخصوصية، مستلهمة من أحداث واقعية. وبأسلوب متزن وناضج، يصور مطر حياة تشكلت بفعل السياسة وصراع الهوية والحنين الدائم إلى الوطن.
أين تقرأونه: يمكن شراء الرواية عبر مكتبات الشروق أو عصير الكتب.