توشك الحكومة على الانتهاء من إعداد مشروع قانون لتنظيم سوق التطوير العقاري، في خطوة قد تنهي بشكل جذري اعتماد القطاع على مبيعات ما قبل الإنشاء لتمويل عمليات البناء، وفقا لما صرح به مصدران مطلعان لإنتربرايز. ويجري إعداد التشريع الجديد بالتنسيق مع شعبة المطورين العقاريين، ومن المقرر عرضه على مجلس النواب الشهر المقبل. وسيقدم القانون نظاما جديدا لتصنيف المطورين، ويفرض حدا أدنى للإنشاءات بنسبة 30% قبل السماح ببدء البيع.

ما أهمية هذه الأنباء؟ تأتي هذه الخطوة ضمن تحرك يستهدف إضفاء طابع مؤسسي على سوق مجزأة وإعطاء الأولوية للاستقرار، بيد أنها لن تحمل تأثيرا متساويا على الجميع. ففي حين قد تتمكن كبرى الشركات من التكيف مع التغييرات المقترحة، فإن هذه التغيرات تهدد بإخراج الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تفتقر إلى الملاءة المالية القوية التي تمكنها من البناء قبل البيع، أو التي قد تُستبعد عند تخصيص الأراضي.

شرط الـ 30% وتصنيف المطورين يفرضان تحديات على القطاع.. لاسيما صغار للاعبين

بموجب مسودة القانون، لن يُسمح للمطورين بالتسويق أو البيع أو تحصيل أي أموال من المشترين قبل إتمام 30% من أعمال البناء واستصدار كافة التراخيص والقرارات الوزارية، بحسب المصادر.

طالما اعتمد السوق العقاري المصري على هذا النموذج الذي يشبه التمويل الخالي من الفوائد، حيث يستخدم المطورون المقدمات والأقساط التي يسددها المشترين لتمويل البناء الفعلي. وفي حال أُلزمت الشركات بنسبة إنجاز 30% قبل أول عملية بيع، فإن الحكومة تقطع فعليا شريان السيولة الرخيصة هذا؛ وهو ما يعني أن مشروعا بتكلفة إنشائية تبلغ مليار جنيه سيتطلب من المطور توفير 300 مليون جنيه مقدما من أجل أن يحصل فقط على الحق في البدء في البيع.

ولا يزال هذا البند محل خلاف؛ إذ يرفض المطورون هذا الشرط، مستشهدين بارتفاع تكلفة التمويل وأزمة السيولة التي قد تحد من سرعة تنفيذ المشروعات. ويجادل المطورون بأن المشتري قبل بدء أعمال البناء يُعد شريكا فعليا ويستفيد من سعر تفاضلي. وأكد أحد المصادر أن الأمر لم يُحسم بعد، وأن النقاش لا يزال دائرا لتحقيق التوازن بين حماية العملاء وعدم الإضرار بالمستثمرين.

وقد يمثل هذا تحديا خطيرا لصغار المطورين. ففي حين يتمتع كبار المطورين بملاءة مالية قوية وقدرة على الاقتراض البنكي لتجاوز هذا الحاجز المالي، ستواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على البيع المسبق لبدء الحفر صعوبة بالغة.

تصنيف المطورين: وما يزيد الطين بلة بالنسبة لصغار المطورين العقاريين، هو المقترح الخاص بتصنيف المطورين العقاريين وفقا لملاءتهم المالية وقدرتهم على تنفيذ المشروعات عند تخصيص الأراضي الحكومية، بهدف ضمان قدرة المطور على إتمام المشروع في موعده وعدم الإضرار بالعملاء، وفق ما أفادت به المصادر. وبموجب القانون، لن تحصل الشركة على الأرض إذا لم تمتلك الميزانية المناسبة، مما يقلص فرص المشروعات المتاحة لصغار اللاعبين.

أشارت المصادر أيضا إلى أن مشروع القانون يتضمن شرطا ملزما بفتح حساب بنكي مخصص ومستقل لكل مشروع. ورغم أن الهدف هو ضمان حماية استثمارات العملاء وتسليم الوحدات وفق الجداول الزمنية للتعاقد، فإن هذا الفصل المالي التام بين المشروعات سيسبب صداعا للمطورين، لا سيما الشركات الأصغر.

يعني هذا أن المطورين لن يتمكنوا من استخدام سيولة مشروع ناجح في منطقة ما لسد فجوة تمويلية في مشروع آخر، مما يمنعهم من نقل رؤوس الأموال بين مشروعاتهم التي تشتد حاجتها إلى التمويلات.

كذلك يُصاغ عقد قانوني موحد جديد عن طريق غرفة التطوير العقاري لحماية حقوق المطورين والعملاء، وسيكون ملزما لمنع النزاعات القانونية في اتفاقيات البيع والشراء. وسيحدد العقد بوضوح الشروط التعاقدية، والالتزامات الضريبية والإجرائية للطرفين، وضوابط تصدير العقار.

وستتضمن العقود بنودا للحماية من تأخر المشروعات، مع وضع نصوص قانونية واضحة بشأن الجداول الزمنية وإطار لفض المنازعات لحماية المشترين.

وتتجه الدولة أيضا لإضفاء طابع مؤسسي على إدارة العقارات عبر حزمة تشريعية منفصلة (قانون اتحاد الشاغلين) تستهدف صيانة العقارات وإطالة عمرها الافتراضي. وإلى جانب المباني الجديدة، تدرس الحكومة إلزام التجمعات السكنية بإيداع رسوم الصيانة في حسابات مستقلة خاصة بكل مشروع.