تضفي مصر صبغة رسمية على تحول استراتيجي في الدور الذي تسعى إلى لعبه كمركز إقليمي للطاقة، مانحة الأولوية لمكانتها كوسيط للبنية التحتية للتعامل مع العجز الهيكلي في الإنتاج المحلي. وخلال مأدبة الغداء الشهرية التي تقيمها غرفة التجارة الأمريكية في مصر، وحضرتها إنتربرايز، أقر الوزير بالواقع “المربك” المتمثل في قيام مصر باستيراد وتصدير الغاز في آن واحد، مصورا هذه المفارقة على أنها استراتيجية “نظام بيئي” متكاملة ومقصودة.
في السابق، كان يروج لخطة المركز الإقليمي للغاز كوسيلة للاستفادة من الاحتياطيات البحرية الضخمة غير المستغلة، مدفوعة بالزخم الذي أحاط اكتشاف حقل “ظهر”. لكن وعلى خلاف التفاؤل الأولي، تراجع الإنتاج المحلي منذ ذلك الحين — وهو ما ربطه بدوي بتراكم مستحقات متأخرة بقيمة 5 مليارات دولار تضع الوزارة الآن تسويتها على رأس الأولويات — مما استدعى إعادة تصور لدور مصر كمركز للطاقة. لم يعد مفهوم “المركز” يتمحور حول بيع فائض الغاز المصري — وإن كنا نأمل أن يتحقق ذلك لاحقا — بل بات يتعلق بلعب دور “الوسيط” لإدارة تدفقات الغاز داخل المنطقة وإعادة تصديرها إلى أسواق أبعد.
ما أهمية هذه الخطوة؟ مع استمرار تراجع إمدادات الغاز المحلية، ترسخ هذه المقاربة سردية “مركز الغاز” على أساس البنية التحتية وليس الإنتاج المحلي. مصر ليست بحاجة إلى فائض من الغاز للترويج لنفسها كمركز إقليمي. ووفقا لتوصيف الوزير، يتحدد دور المركز بناء على قدرة البنية التحتية وإمكانيات توجيه الإمدادات؛ فمصر واحدة من الدول القليلة في المنطقة التي تمتلك محطات للإسالة وإعادة التغويز معا.
“بنينا القدرة على نقل الغاز في اتجاهات متعددة”، حسبما قال بدوي، مستشهدا بوحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة التي تبلغ قدرتها الإجمالية نحو 2.8 مليار قدم مكعبة يوميا، إلى جانب تدفقات الغاز عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل التي تبلغ نحو مليار قدم مكعبة يوميا. وأضاف أن هذه الخيارات تتيح لمصر تلبية الطلب المحلي مع الوفاء بالتزامات التصدير والتعاقدات في الوقت نفسه.