Posted inطاقة

إغلاق مضيق هرمز يشعل أسعار النفط والغاز.. ويزيد الضغط على إيرادات قناة السويس

يبدو أن ملامسة أسعار النفط لحاجز الـ 100 دولار للبرميل، والذي يحمل أهمية نفسية كبيرة، أصبحت أكثر ترجيحا مع مرور كل يوم، إذ حذر محللو جي بي مورجان تشيس في مذكرة بحثية من أن الدول الخليجية المنتجة للنفط أمامها 25 يوما فقط قبل نفاد سعة التخزين لديها. كذلك حذرت شركة وود ماكنزي في مذكرة من أن أسعار النفط قد تتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل "إذا لم تستأنف حركة ناقلات النفط سريعا"، في حين توقعت "بيرنشتاين" أن يصل سعر خام برنت إلى 150 دولار للبرميل في حال استمرار الصراع لمدة طويلة.

وزاد من إلحاح هذا التحذير هجوم بطائرات مسيرة استهدف منشآت رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو، والذي أدى إلى توقف العمليات في أكبر مصفاة للنفط في المملكة العربية السعودية، فيما قد يكون أول استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية في هذه الجولة من التصعيد.

الوضع انتقل "بالفعل من مجرد ضجيج جيوسياسي إلى تأثير فعلي على أرض الواقع"، وفق ما صرحت به الخبيرة الاستراتيجية في مجال الطاقة بشركة رابوبانك فلورنس شميت لإنتربرايز، بعد استهداف البنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء المنطقة وخفض إسرائيل إنتاجها من الغاز كإجراء احترازي.

ومع إغلاق مضيق هرمز فعليا، تبدو الخيارات محدودة لإيصال الإنتاج إلى الأسواق العالمية، حيث ينقل خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي 5 ملايين برميل يوميا — أي ما يعادل ربع الكميات التي تمر عبر المضيق عادة.

كما صعدت تكلفة الغاز الطبيعي المسال والاعتماد المتزايد عليه إلى صدارة قائمة مخاوف صناع السياسات، بعد إعلان شركة قطر للطاقة أمس عن وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال إثر هجوم بطائرة مسيرة إيرانية على "رأس لفان"، أكبر منشأة تصدير في العالم، والتي تنتج نحو 20% من الإمدادات العالمية.

ومع استمرار الاضطرابات، قد تتسع الفجوة بين العرض والطلب، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع أكثر. "الأمر برمته يتوقف على المدة التي ستستغرقها هذه الأزمة"، وفق ما صرح به مدير شركة وايد أنجل لاستشارات الغاز الطبيعي المسال جان كريستيان هاينتز لإنتربرايز. وأضاف: "كقاعدة عامة، إذا كنا نتحدث عن نقص يمتد لأسبوع واحد، فإن هذا يترجم بالفعل إلى 2% من الإنتاج السنوي للغاز الطبيعي المسال".

ومن المتوقع أن تؤدي اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى "إشعال المنافسة مجددا بين آسيا وأوروبا على الشحنات المتاحة"، وفقا لنائب رئيس أبحاث الغاز والغاز الطبيعي المسال في وود ماكنزي ماسيمو دي أودواردو.

إسرائيل تزيد الأمور سوءا بالنسبة لنا: فقرارها بقطع إمدادات الغاز عن مصر سيزيد من الضغوط، فضلا عن الغموض الذي يكتنف مصير 24 شحنة غاز طبيعي مسال متعاقد عليها مع "قطر للطاقة"، والتي كان من المفترض استلامها خلال الصيف، قد يدفع الحكومة المصرية لمحاولة تأمين شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال — ومن المرجح أن يكون ذلك بأسعار أعلى بكثير مما كانت تخطط له في البداية.

كذلك قد ترتفع أسعار الشحن لجميع أنواع البضائع والتكلفة النهائية على المستهلكين، إذ تواجه خطوط الشحن ارتفاعا في تكاليف الوقود — والتي تمثل عادة 40% من إجمالي التكاليف — إلى جانب تضاعف علاوات مخاطر الحرب لتصل إلى 0.5%، ويأتي هذا بالإضافة إلى زيادة مدة الرحلة بواقع 15 إلى 20 يوما للدوران حول رأس الرجاء الصالح مع تجنب خطوط الملاحة للمرور عبر قناة السويس. كما أن الممرات البرية القادرة على استيعاب جزء ولو بسيط من سعة الحاويات وحركة المرور المحولة تبدو محدودة للغاية.

ما أهمية هذا الأمر؟ يمثل هذا الاضطراب صدمة تضخمية فورية وغير مدرجة في الموازنة. فمع تضاعف علاوات مخاطر الحرب على الشحن وطول فترات العبور، من المتوقع أن تقفز التكلفة النهائية لكل شيء، بدءا من الحبوب وحتى المكونات الصناعية. وتضع الأزمة الحكومة المصرية بين شقي الرحى: فمن ناحية، يجب عليها الآن التنافس في السوق الفورية العالمية باهظة التكلفة لتأمين الغاز الطبيعي المسال للحفاظ على التغذية الكهربائية دون انقطاع، في الوقت الذي تواجه فيه إيرادات قناة السويس ضربة مستمرة بسبب تحويل مسار السفن.

للحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة، تعمل وزارة البترول على استيراد ثلاث شحنات من المازوت لتعويض النقص في الغاز الإسرائيلي، وفق ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز، مضيفا أن هناك خططا جارية لتنويع مصادر توليد الكهرباء من خلال الاعتماد على كل من المازوت والغاز الطبيعي لتشغيل المحطات.

لا غاز يغادر إدكو: أوقفت الدولة مؤقتا تصدير شحنات الغاز الطبيعي المسال من محطة إدكو للإسالة، وفق ما نقله موقع اقتصادالشرق عن مسؤول حكومي لم يسمه. وأوضح المصدر أن شركتي شل وبتروناس تتلقيان عادة نحو 350 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز الطبيعي المسال مخصصة للتصدير عبر محطة إدكو، مضيفا أن آخر شحنة غادرت إدكو كانت في نهاية فبراير.

خطوة احترازية: علقت لجنة أزمات حكومية موافقات تصدير الغاز الطبيعي لشركات شل وبتروناس وإيني حتى نهاية أبريل، مع إعطاء الأولوية لأمن الطاقة المحلي، وفق تصريحات مصدر حكومي بارز لإنتربرايز، مشيرا إلى أنه من المتوقع الإعلان عن إجراءات إضافية لحماية سوق النقد الأجنبي وتشديد الرقابة التنظيمية.