أجرت إنتربرايز مقابلة مع المدير العام لشركة “إتش بي” في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إرتوج آيك (لينكد إن للحديث عن خطط الشركة في مصر، واستخدامات “الذكاء الاصطناعي على الأجهزة”، وما تطلق عليه الشركة “مستقبل العمل”. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

السؤال الأول — أعلنت إتش بي عن مضاعفة استثماراتها في السوق المصرية عام 2025. ما الذي قمتم به حتى الآن، ولماذا قررتم اتخاذ هذه الخطوة؟

إتش بي تعمل في مصر بالفعل منذ سنوات. كان لدينا موظفون يغطون السوق المصرية — لكنهم لم يكونوا مقيمين في البلاد. ما لاحظناه خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة الماضية هو أن مصر تحسنت كثيرا من حيث الاستقرار والاقتصاد، واتخذت خطوات عديدة لتحقيق الاستقرار والقدرة على التنبؤ.

وفي وقت تتجه فيه العديد من الشركات إلى تقليص حجم أعمالها وإغلاق مكاتبها، قررت إتش بي الاستثمار وبناء وجود فعلي في مصر من خلال افتتاح مكتب لها. كشركة، نحن نؤمن بمستقبل السوق المصرية، ونرى أن هناك إمكانات كبيرة ليس لـ “إتش بي” فقط، ولكن أيضا لعملائنا الذين نخدمهم كمزود للتكنولوجيا.

السؤال الثاني — يعد التحول الرقمي أولوية وطنية رئيسية في مصر. كيف تدعم إتش بي القطاعين العام والخاص في هذا المسار؟

استراتيجيتنا الأساسية هي أن نكون المزود التكنولوجي لـ “مستقبل العمل”. ما نريد تقديمه كشركة تكنولوجية هو القدرة على سد الفجوة الرقمية بين الموظفين والمؤسسات ذاتها، لأن هناك تعارضا واضحا بين الجانبين اليوم، والتكنولوجيا يمكنها حل ذلك.

نحن لا نركز فقط على التقنيات بحد ذاتها، بل على العمليات ونماذج العمل التي تربط الأجهزة ببعضها — بحيث عندما تذهب إلى العمل، تتمكن من القيام بما تجيده. على سبيل المثال، لدي ابنة في المرحلة الثانوية — وهو عامها الأخير، لذا فهو مليء بالضغوط. وكنت حاضرا في اجتماع لأولياء الأمور، حيث لاحظت أن المعلمين يعانون بشدة لأنهم يقضون وقتا طويلا في نقل درجات الامتحانات يدويا من مكان لآخر.

وفكرت حينها أن هذا المعلم الرائع لم يرغب في قضاء الكثير من وقته في هذه المهام الإدارية عندما قرر دخول مجال التدريس. حلمه كان على الأرجح: “أريد الذهاب للمدرسة، وتعليم الأطفال، وإلهامهم، وتجهيزهم للحياة… إلخ”. نؤمن بأن التكنولوجيا يمكنها أتمتة كل هذه المهام الروتينية للمعلمين، ليقضوا وقتا أطول فيما يهمهم حقا.

وبمجرد أن تتولى التكنولوجيا تلك المهام غير الضرورية، يصبح الفرق واضحا. كنت أقضي ساعات في إعداد العروض التقديمية، لكن الأمر أصبح أيسر الآن.

إذا ساعدنا الموظفين، بصفتنا شركة منتجة للتكنولوجيا، فسيصبحون أكثر إنتاجية وسعادة — وهذا سيحقق بدوره نتائج أفضل للشركة. ولا يقتصر هذا على القطاع الخاص، بل يشمل القطاع العام أيضا. فإذا كان الموظف الحكومي سعيدا في عمله، فسيقدم خدمة أفضل للمواطنين. وفي نهاية المطاف، يحسن ذلك مستويات الخدمة التي تقدمها الحكومة لمواطنيها.

السؤال الثالث — هل ترون أن تركيز إتش بي على “الذكاء الاصطناعي على الأجهزة” يناسب قطاعات معينة في مصر بشكل خاص؟

أعتقد أن الصناعات التي تتعامل مع بيانات حساسة للغاية — مثل الرعاية الصحية، والبنوك، والتأمين، وبعض المؤسسات الحكومية — ستكون مهتمة بشدة بهذا الأمر. فالعديد من الجهات الحكومية لا ترغب حتى في أن تخرج بياناتها خارج البلاد، ببساطة لكونها بيانات حساسة ويريدون إبقاءها داخل البلاد.

الآن، ليس هناك حاجة إلى خروج البيانات من مقاركم، إذ يمكن إنجاز الكثير مباشرة على الجهاز الخاص بك. هناك تقنيات للذكاء الاصطناعي على الأجهزة يمكن أن تقدم دعما حقيقيا للقطاعات التي تتطلب تفاعلا مباشرا. ففي قطاع الضيافة مثلا، يمكن أن يكون لديك جهاز يستمع إلى أسئلة العملاء ويقدم الإجابات. وسواء كنت ممرضا في مستشفى أو موظف مبيعات في متجر تجزئة، يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم قدرات جديدة للعاملين في الصفوف الأمامية.

السؤال الرابع — بالنسبة لمديري الشركات الكبرى في الشرق الأوسط، ما هو التحدي التكنولوجي الرئيسي الذي ينبغي عليهم التفكير فيه ومعالجته في 2026؟

أعتقد أن الكثير من الشركات لا تعرف من أين تبدأ في تطبيق الذكاء الاصطناعي. غالبا ما يفكرون: “حسنا، أحتاج لإحداث نقلة نوعية ضخمة، وضخ استثمار كبير”. لكنني لا أعتقد أن ذلك ضروري دائما.

هناك العديد من حالات الاستخدام الجيدة للبدء على نطاق صغير، مثل “إثبات المفهوم”، حيث يبدأ المرء بمشكلة صغيرة ويرى كيف يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في حلها دون استثمار مبالغ ضخمة. وإذا نجح الأمر، يمكن عندها التوسع. ويبدو أن هذا النموذج ينجح مع العديد من عملاء الشركات والمؤسسات، وأعتقد أنه يمكن تطبيقه فعليا في شركات عديدة بمصر.

لا تحتاج للبدء بشكل كبير ومحاولة فعل المستحيل دفعة واحدة. ابدأ صغيرا، وراقب النتائج، ثم توسع.

السؤال الخامس — من الصعب التنبؤ بتطور الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه. إذا جلسنا معا بعد عام من الآن وأجرينا هذا الحوار، هل تعتقد أننا سنتحدث عن الذكاء الاصطناعي بطريقة مختلفة تماما؟

لا أعتقد ذلك. لكن أرى أنه في مرحلة ما، سيبدأ في أن يصبح “غير مرئي”. الكهرباء اليوم غير مرئية، أليس كذلك؟ أعني أننا لا نفكر حتى في الكهرباء، لكنها موجودة في كل مكان، وفي كل الأجهزة.

الذكاء الاصطناعي لا يزال جديدا، لكن أعتقد أنه في المستقبل — ربما ليس بعد عام واحد — سنبدأ في رؤية نفس الشيء. سيكون في كل مكان، وفي كل جهاز، وفي كل شيء. سيصبح أشبه بمرفق أساسي موجود في كل مكان.

أنا متفائل جدا. هناك الكثير من المتفائلين والمتشائمين تجاه الذكاء الاصطناعي، لكنني أرى أنه إذا كانت المزايا التي يمكن أن تقدمها التكنولوجيا تفوق مخاطرها المحتملة بكثير، فهذا أمر جيد. وأعتقد أن الذكاء الاصطناعي يقع ضمن هذه الفئة.