تقلص عجز الحساب الجاري في مصر بنسبة 45.2% على أساس سنوي إلى 3.2 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي الجاري 2026/2025، مقارنة بـ 5.9 مليار دولار في الفترة ذاتها العام السابق، وفقا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري (بي دي إف). وجاء هذا التراجع مدفوعا بزيادة قدرها 30% في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لتتجاوز 10 مليارات دولار، وكذا ارتفاع الفائض في ميزان الخدمات، بفضل ارتفاع إيرادات السياحة وقناة السويس.
وعلى الرغم من تقلص عجز الحساب الجاري، اتسع عجز ميزان المدفوعات بنسبة 61.4% إلى 1.6 مليار دولار، مقارنة بـ 991.2 مليون دولار قبل عام. ولا يعزو هذا التباين إلى خروج رؤوس الأموال، بل إلى قيام البنوك المصرية بإعادة بناء احتياطياتها من العملة المحلية. إذ تحول حساب المعاملات الرأسمالية والمالية من صافي تدفق للداخل بقيمة 3.8 مليار دولار في الربع ذاته من العام المالي الماضي إلى صافي تدفق للخارج بقيمة 366.5 مليون دولار في بداية هذا العام، نتيجة ارتفاع الأصول الأجنبية للبنوك بنحو 5.3 مليار دولار.
ما أهمية هذا؟ باتت تحويلات المصريين بالخارج حاليا أكثر أهمية للاقتصاد المصري من أي وقت مضى؛ إذ بلغت 10.8 مليار دولار (بزيادة 29.8% على أساس سنوي) في الربع الأول من العام المالي الحالي، وهو ما يعادل ضعف إيرادات السياحة البالغة 5.5 مليار دولار (بزيادة 13.8%)، وعشرة أضعاف إيرادات قناة السويس البالغة 1.1 مليار دولار (بزيادة 12.4%).
ورغم أن قناة السويس لا تزال تتحس طريقها نحو التعافي، إلا أن “هذه تعد أعلى إيرادات فصلية منذ اندلاع الأزمة، إذ تخطت حاجز المليار دولار لأول مرة خلال هذه الفترة”، وفق ما صرحت به إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي لدى شركة ثاندر لتداول الأوراق المالية لإنتربرايز، مضيفة أن هذا يمثل “تطورا مشجعا يعكس تحسنا نسبيا في حركة الملاحة”.
وتراجع عجز الميزان التجاري غير النفطي أيضا بنسبة 4.0% على أساس سنوي ليصل إلى 9.5 مليار دولار، مدعوما بقفزة بلغت 1.9 مليار دولار في حصيلة الصادرات السلعية غير البترولية لتصل إلى 9.8 مليار دولار — وقد تركزت الزيادة في صادرات الذهب، والأجهزة الكهربائية، والحاصلات الزراعية، والملابس الجاهزة — وهو ما ساهم في تعويض الزيادة البالغة 1.5 مليار دولار في الواردات غير النفطية لتسجل 19.3 مليار دولار.
لكن فاتورة واردات الطاقة لا تزال تضغط على الميزان التجاري، إذ ارتفع عجز الميزان التجاري البترولي بنحو مليار دولار ليصل إلى 5.2 مليار دولار، مع زيادة الواردات النفطية بمقدار مليار دولار لتصل إلى 6.4 مليار دولار. وفي المقابل، سجلت الصادرات البترولية زيادة طفيفة قدرها 63.6 مليون دولار لتصل إلى 1.3 مليار دولار، حيث فاقت الزيادة الطفيفة في صادرات المنتجات البترولية والغاز الطبيعي التراجع المسجل في صادرات النفط الخام.
عجز ميزان دخل الاستثمار ألقى بظلاله أيضا على الأرقام الإجمالية، إذ ارتفع بنسبة 2.3% ليصل إلى 4.4 مليار دولار نتيجة مدفوعات دخل الاستثمار وانخفاض متحصلات دخل الاستثمار. في الوقت ذاته، سجل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر تباطؤا طفيفا إلى 2.4 مليار دولار خلال الربع، مقارنة بـ 2.7 مليار دولار في الربع ذاته من العام المالي الماضي. “الاستثمار الأجنبي المباشر جاء عند مستوياته المتوسطة المعتادة في الفترات التي لا تشهد صفقات كبرى أو تخارجات أو استثمارات استثنائية، دون تسجيل تدفقات غير اعتيادية”، وفق ما قالته أحمد.