? أكون أو لا أكون: بعد أن حققت رواية Hamnet للكاتبة الأيرلندية ماجي أوفاريل عام 2020 نجاحا كبيرا، نقلت المخرجة الصينية الحائزة على الأوسكار كلوي تشاو هذه القصة إلى دور السينما عبر فيلم يحمل الاسم ذاته ومشاعر تكفي العالم بأسره. وكما نجحت الرواية أيما نجاح، حصد الفيلم إعجاب الكثيرين والعديد من الجوائز الكبرى، وشق طريقه ليرشح إلى ثماني جوائز رئيسية ضمن جوائز الأوسكار هذا العام، تشمل أفضل فيلم ومخرج وممثلة وسيناريو مقتبس وموسيقى تصويرية، وذلك عقب الإعلان عن القائمة الكاملة للمرشحين أمس.

الحبكة: آنييس (جيسي باكلي) هي فتاة انطوائية غريبة تعشق الطبيعة وترتبط بها، تتجول في الغابة وتصادق غرابا تطعمه وترعاه حتى أطلق عليها بعض أبناء قريتها "ابنة ساحرة الغابة". تتعرف آنييس في يوم إلى مدرس اللغة اللاتينية الوسيم (بول ماسكال)، فيقعان في الحب ويتزوجان وسرعان ما يؤسسان معا أسرة من ابنة كبيرة وتوأمين ولد وبنت. ولأن حلما راودها سابقا رأت فيه نفسها على فراش الموت بصحبة طفلين فقط، تدرك آناييس أن أحد أطفالها الثلاث مهدد بالموت، فتحميه بشتى الطرق.

يستكشف هذا الفيلم التجربة الشعورية الكاملة لأبطاله وكيف يتعاطى كل منهم مع شبح الموت. في فيلم هامنت تصارع آنييس الموت عبر مراحل حياتها المختلفة، فبعد أن حرمها والدتها في سن صغيرة، باتت تدرك حقيقته المؤلمة مبكرا، وتحاول بغريزة الأمومة بداخلها حماية أبنائها ورعايتهم على أكمل وجه، حتى يعصف بها مجددا، فتعيش المأساة من جديد.

يستقبل الزوج والزوجة مشاعر الفقد والحزن بشكل مختلف، تصرخ آنييس وتبكي ويحاصرها الاكتئاب، فيما لا يملك الزوج — الذي عانى كثيرا من سوء معاملة أبيه وعنفه وبالتالي فقد قدرته على فهم مشاعره بشكل سليم — سوى العمل والكتابة للتعبير عن دواخله. وهنا استعانت تشاو بالطبيعة وعناصر من أرض وأشجار وأنهار لتجسد هذه التناقضات بينهما، فبدت وكأنها بطلا رئيسيا من أبطال الحكاية.

من أهم علامات الممثل الحقيقي قدرته على التعبير دون البوح بكلمات كثيرة، وهذا هو ما نجحت فيه باكلي حق نجاح. قالت الممثلة الأيرلندية بالنظرات وتعبيرات الوجه ولغة الجسد أكثر مما يمكن أن تصفه بكلمات. والحقيقة أن موهبة باكلي ليست جديدة، فقد أثبتت براعتها منذ زمن، ولكنها هنا تقدم مستويات جديدة أكثر نضجا واحترافية وصدقا، جعلتها خليقة بأن تكون أفضل عناصر الفيلم بلا منازع، وأن تحصد جائزة الجولدن جلوب لأفضل ممثلة عن جدارة. وببراءة الأطفال ونظراته الصادقة استطاع الطفل الموهوب جاكوبي جوب (في دور هامنت الابن) أن يثير بداخلنا فيض من المشاعر.

رأينا النهائي؟ إن كنتم من عشاق الكلاسيكيات والرومانسية التاريخية وحكايات شكسبير، فهذا الفيلم لكم. ولكن كونوا على حذر، الفيلم به جرعة لا بأس بها من الكآبة والتي قد تتسلل إليكم حتى بعد مغادرة السينما.

أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر والإسكندرية، وسينما سيتي ستارز، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيما أركان، وسينما زاوية. (شاهد التريلر 2:39 دقيقة)