تستعد مصر لدخول عام 2026 على أسس اقتصادية متينة، مدعومة بالنمو المتوقع في تدفقات النقد الأجنبي، وتباطؤ معدلات التضخم، وتقدم ملموس في الإصلاحات الهيكلية، وفق ما قاله بنك ستاندرد تشارترد في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز.
ويتوقع البنك الآن أن يكتسب الجنيه مزيدا من القوة هذا العام، إذ عدل توقعاته لسعر الصرف الدولار ليصل إلى 47.5 جنيه بنهاية الربع الأول من عام 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 49 جنيها. ويتوقع أيضا أن يتراجع الجنيه طفيفا أمام الدولار بحلول نهاية العام ليسجل 49 جنيها، مقارنة بتقديراته السابقة عند 51 جنيها.
هذا ليس وليد الصدفة، فالتوقعات بتحسن أداء الجنيه تأتي مدعومة باستثمارات خليجية طويلة الأجل والزخم المستمر لبرنامج الطروحات الحكومية. وتسلمت مصر مؤخرا الشق النقدي البالغة قيمته 3.5 مليار دولار من صفقة تطوير منطقة علم الروم من شركة الديار القطرية. في الوقت ذاته تستهدف الحكومة جمع 3-4 مليارات دولار من خلال برنامج الطروحات بحلول أكتوبر 2026، مع صفقات متوقعة تشمل بنك القاهرة وشركتي صافي ووطنية والحصة المتبقية في بنك الإسكندرية. وقال رئيس البورصة المصرية إسلام عزام إن البورصة قد تستقبل ثمانية طروحات جديدة على الأقل في عام 2026، منها شركات تنشط في قطاعي الرعاية الصحية والسياحة.
الشريحة البالغة قيمتها 2.5 مليار دولار المقرر أن يصرفها صندوق النقد الدولي لمصر مطلع عام 2026 ستعزز أيضا من احتياطي البلاد من النقد الأجنبي، كما ستوفر مزيدا من الزخم لبرنامج الإصلاح، وفق ما ذكره ستاندرد تشارترد.
التضخم ينحسر.. والنمو يتسارع
توقع البنك أن ينخفض معدل التضخم إلى 11% بنهاية النصف الأول من عام 2026، مدفوعا بتراجع أسعار السلع الأساسية وتحسن ظروف العرض المحلي. ومن المتوقع أن يمنح هذا الانخفاض البنك المركزي المصري مرونة أكبر في تيسير السياسة النقدية، مما يعزز مناخ الأعمال ويخفف الضغوط التمويلية على الشركات. وكان التضخم، الذي تراجع إلى النصف تقريبا ليسجل مستوى قياسيا بلغ 12.3% بنهاية نوفمبر الماضي مقارنة بقراءة يناير، قد أتاح للمركزي مجالا لتنفيذ تخفيضات أوسع في أسعار الفائدة بلغت 725 نقطة أساس إجمالا على مدار عام 2025.
وفي الوقت ذاته، من المتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.5% في العام المالي الجاري، مدفوعا بنشاط أقوى في قطاعات التصنيع والتجارة والهيدروكربونات. ويربط البنك تعافي الاقتصاد المتوقع خلال هذا العام بعودة إيرادات قناة السويس وسلاسل التوريد إلى طبيعتها — وهو متغير لا يزال مرهونا بانحسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
ماذا نراقب؟
الاستقرار هو عنوان المرحلة: ينصب تركيز مصر في العام المقبل على “استعادة القدرة على التنبؤ” — وهي العملة الأغلى للمستثمرين الباحثين عن استدامة الأعمال على المدى الطويل، حسبما صرح الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد مصر محمد جاد، مضيفا: “مع انخفاض معدلات التضخم وتعزيز الموازين الخارجية، نتوقع زيادة مستوى الثقة في القطاع الخاص، مما يفتح آفاقا جديدة للنمو والاستثمار طويل الأجل”.